الثلاثاء, فبراير 7, 2023
Homeاراءكيف يمكن أن يصحو الأيزيديين ؟ / زهير كاظم عبو

كيف يمكن أن يصحو الأيزيديين ؟ / زهير كاظم عبو

 

بنتيجة حتمية لما جرى على الأيزيديين من ارتكاب جرائم يندى لها جبين البشرية ، وتقشعر لها الأبدان ، وسالت دماء طاهرة ونقية ، وسبيت بنات وأطفال من قبل مجاميع تشابه البشر ، لجأت أعداد كبيرة من هذه العوائل التي تركت بيوتها ومزارعها وأعمالها الى مناطق آمنة ، تم إيوائهم على وجه السرعة في مخيمات على أساس مؤقت ، وسكنت تلك العوائل في هذه الخيام محاطة بالأسلاك ، ومقيدة بأوامر المجتمع الدولي والحكومات ، وكان الحلم أن يتم القضاء على تلك العصابات المجرمة في اقرب فرصة ممكنة ، وبقيت الاف العوائل تنتظر الأمل بأن تعود الى بيوتها ومزارعها وأعمالها ، وبقيت عيون تلك العوائل شاخصة لتحرير بناتها وأطفالها من أنياب الذئاب والبهائم البشرية ، وتأخرت التحضيرات وطال الزمن حتى تمكنت القوات المسلحة الحكومية والبيش مركة وقوات الحشد الشعبي ، بالإضافة الى دور المجاميع الفدائية من أبناء وبنات الأيزيديين التي توجهت للمنازلة ، حيث تم تحرير الأرض والمدن التي تم اغتصابها من قبل هذه العصابات .
الا ان هذه المدن صارت خرابا وآثارا نتيجة القصف والحرب ، فتهدمت البيوت ، وأحرقت المزارع ، وقضي على المعامل وسبل العيش ، وفي الوقت الذي افرح الأيزيديين بالخلاص ، لم يجد الكثير منهم بيوتهم ولاسبل عيشهم ، فباتوا يرزحون تحت وطأة المخيمات ينتظرون الأيام التي تأكل من أعمارهم ومن مستقبلهم ، فلم تمتد لهم يد العون لامن المجتمع الدولي ولا الحكومة المركزية ولامن حكومة الإقليم ، فلم يتم تعويضهم ، ولامن مشروع يعيد ترميم البيوت ، ولامن معامل تعيد لهم العمل ، ولامن أعمال تسد رمقهم وتعيد أشغالهم ، فباتوا أسرى هذه المخيمات لا يستطيعون تركها حتى لا يفقدوا سكنهم ومخصصات معيشتهم .
ولم يخرج أي مشروع أنساني أو أيزيدي يسهل عملية عودة الناس ، وبقي الجميع متفرجا تقيدهم التزاماتهم السياسية ، وتنخرهم الفرقة التي تمكنت منهم ، وعجزت التجمعات والجمعيات التي تكاثرت أن تجد حلا لإنهاء معاناة الناس .
عجز الأيزيديين من ان ينشأوا صندوقا ماليا يجمع تبرعات الخيرين ، وغابت عن بالهم الأفكار التي تجمعهم لأخراجهم من المحنة ، ولم يقف معهم أحد ، ولن يقف معهم أحد ، ولو تبرع كل شخص بمبلغ ألف دينار عن كل رأس شهريا ، وهو مبلغ صغير لجمعوا مبلغ خمسمائة مليون دينار ، ولو فرضوا على كل من يزور لالش أن يدفع مبلغ خمسة ألاف دينار للصندوق لجمعوا مئات الملايين التي ترمم لهم ما تستطيع من البيوت ، و تشيد لهم ما تستطيع من محلات ،وتعمر لهم ما يمكن أعماره ، خصوصا وأن من بين الأيزيديين من شخصيات متمكنة ماديا وتجاريا ينبغي إثارة غيرته وصحوة ضميره لإنقاذ أخوة له لن يمد لهم أحد يد العون والمساعدة ، ويقول المثل ( ما حك جلدك مثل ظفرك ) ، فالجميع مدعو بضمير صاف أن يتخلو ولو مؤقتا عن خلافاتهم وأحزابهم ويتوجهوا صوب أهاليهم .
السنوات تمر ولا أمل من حل ، ومن غير المقبول أن تبقى هذه العوائل تعيش في مخيمات تلغي مستقبلها وتحدد أعمارها ، والتمنيات لا تخلق حلا عمليا ، إلا أن الزمن يفرض عليكم صحوة تهز الضمائر وتعيد التفكير بموقف موحد لأنقاذ إخوتكم ، عليكم أن تعاندوا الزمن وتقاوموا مواقف تخلى عنكم الكثير من الجيران والأصدقاء ، وهي فرصة أن ينبري من بينكم من الشباب الواعين والمخلصين وأصحاب النخوة والشهامة ومن الزعماء الدينيين ورؤوساء العشائر وأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المعامل والمحلات لأن تسجلوا موقفا تأريخيا يحسب لكم ، والكل مدعو للمراجعة والتفكير مليا بخطوات يمكن ان تكون أكثر فاعلية وواقعية لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية .

RELATED ARTICLES

1 COMMENT

  1. جميل جدأ بل اجمل من الجميل أن نقرأ لكاتب غير ايزيدي،لم يكتبه أي ايزيدي أفضل منه أو ما يوازيه.
    أنك يا زهير بالنسبة لي كشخص اعتبرك مفخرة لنا وقد وقفت معنا نحن الأيزيديين على طول الخط كما يقال.
    حقيقة اللسان عاجز عن نطق كلمات تليق بك ومواقفك النبيلة،كما إن القلم أو قل الإصبع لأننا بدلآ عن القلم نستخدم اصابعنا الكتابة هي الأخرى عاجزة أن تدون ما يليق بها نبلك تجاهة الأيزيديين.
    لك مكانة خاصة لدى عامة الأيزيديين وإن كان هناك من
    يبغضك من التافهين.
    لك الشكر على جميلك هذا.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular