مقترح حل لمعضلة وسام جوهر : حاجي علو

هي في الحقيقة ليست معضلته بل معضلة كل الئيزديين , وهو محق في إثارتها , فالتطور ماضٍ ولا يتوقف ولا ينتظر أحداً للحاق به , فمن نهض والتحق نجا وتخلّد ومن تباطأَ مات واندثر, للأسف لحد الآن الئيزديون حركتهم أبطأ من البطيء, خوفاً من التغيير الذي لابد منه, أثار الأخ وسام كثيراً من المواضيع وكان محقاً في معظمها لكن لا بديل ولا علاجات , نحن هنا نتناول إحدى تلك الموضوعات وهي قضية رسم الشيخ والبير التي جاءت أساساً لتنظيم المسألة الإقتصادية للالش والامور الدينية العمومية , لكن وضع الئيزديين المتقوقع الذي لا يسمح ببروز سلطة متنفذة قادرة على فرض الحلول والتعليمات كان أسوأ كثيراً جداً عما نحن عليه الآن تلك الفرمانات جعلتها تتشوه بمرور السنين , الفرص في التطوير وفرض التعليمات أفضل الآن كثيراً عما كان عليه في الماضي لكن الماضي تحت الظروف السلبية جداً كان متمسكاً ومهتمّاً والحاضر أهمل كل شيء .
قبل أن ندخل في التغيير علينا ان نقدم نبذة للئيزدي عن النظام الإقتصاد ي الديني , هل كان هكذا منذ البداية ؟ أم تتطور إلى ما هو عليه الآن ؟ عندما أقول الشيخ عدي أعني الثاني وليس الاول الذي لم يعرفه الداسنيون, أما قبله فلم يكن هناك أيّ شيء, محاق تام في ظل الخلافة العربية الإسلامية لستمئة عام , بدأ الداسنيون ( الئيزديون) من الصفر في 590 هجرية أو نحو ذلك فكانت تحت زعامة الشيخ عدي لثلاثين عاماً أو أكثر بقليل إزدهر الداسنيون فيه كثيراً, يذكر ملك فخردين أن جمع المال كان بيد الأبيار فقط رجال حكومة الشيخ عدي المركزية فيجمعون الخيرات لخزينة الشيخ عدي الوحيدة الموجودة في لالش حتى اليوم (دادستي بيرا زكاة ومشورة) السجل والجباية , ولم يكن هناك شيخ رسم أو بير رسم ولا فرد يجمع لنفسه , الجميع مريدو الشيخ عدي . بعد وفاة الشيخ عدي بين 623-و 625 هـ حدث سوء تفاهم وخرج الوضع عن السيطرة المركزية إستمر لسبع سنوات حتى تمخض عن إتفاق حول الزعامة والهوية الدينية ( الشهادة) فيها وضع الحد والسد وتوزيع الجباية على الجميع ربما كانت في البداية لخزينة لالش والعاملين عليها لكن إنتهت إلى ما نراه الآن ( للعاملين عليها فقط) الشيخ لنفسه والبير لنفسه والمير لنفسه, ووضع الئيزديين المنغلق ساعد على ترسيخه, فكل صوت مطالب بتغيير معناه إنتفاضة داخلية و كشف الئيزديين وفرمان مبين , هكذا حتى نهاية الدولة العثمانية فكان التماسك والسكوت هما وسيلة الئيزديين للبقاء وتجنب الفرمانات , لكن الجيل الجديد لا يفهم هذا ولايقبل ذلك وإن كان قد شهد داعش بعينيه,
نعم أنا متأكد أن الرسم السنوي لم يكن هكذا ولا كان شيئاً منه في زمن الشيخ عدي الذي كان يستخدم الأبيار للخزينة الموحدة ومنها مصاريف جميع من في لالش وامور المللة, بعده توزعت مهام الجباية على الجميع من الشيوخ الذين تكاثروا على مدى 40 عاماُ وعلى الأبياركل إختص بقبيلة أو مجموعة كما هو موضح في مشور ختي بسي, يجمع للالش في السنوات الأولى وإلى أمد غير معلوم, حتى تفرقوا وتباعدوا بعد سقوط الأيوبيين, فأصبح كل يجمع كالسابق لكن يتعذر عليه إيصاله إلى لالش بل يتمتع بها هو, جامع الصدقات وهي مشروعة أن تكون له حصة فيها , فمبدأ جمع الرسم أو الصدقات يبدو لي أنها تعتمد على مبدأ إسلامي إعتمده الشيخ عدي تستند إلى الآية (إنما الصدقات للفقراء والمحتاجين والعاملين عليها …….. توبة 60) وكان الخاسون جدود الشيوخ والأبيار هم العاملون عليها ولهم حق فيها وأهملت الحقوق الاخرى كلها (أي تسليمها لخزينة لالش) بسبب التباعد والظروف, فأصبحت ملكاً لجامعها .
ومع ذلك فقد شكلت الرسوم الدينية علاقة متينة تشد فئات المجتمع الئيزدي لبعضه وتزيد من تماسكه ومقاومته للإضطهادات المستمرة وكانت أهم وسيلة للتواصل الإجتماعي بينهم, ولا يُمكن إلغاءها بشكل من الأشكال فهي جزء من الدين والتراث , لكن الامور لم تعد كما كانت , فالخوف قد زال بنسبة 99% والحال المعاشي للجميع أفضل مما كان بعشرات المرات, والآن نحن بحاجة إلى تطوير العملية بحيث تؤدي إلى تعزيز وسائل التماسك الإجتماعي لا إلى إختزال تلك الوسائل . أما فيما يتعلق بالسابق, أي قبل الشيخ عدي وقبل الإسلام فجمع المال , أو تقديم المال للدين, كان موجوداً كما في جميع المجتمعات الدينية القديمة وأظنها كانت طوعية يقدمها الناذر للعتبة المقدسة , وهي حية لم تنقرض حتى اليوم يقدمها الئيزديون بشكل حيوانات حية نذراً للخاسين في لالش وغير لالش في المناسبات الدينة مثل عيد الجلة والجماعية وسفرا ماسطا وغيرها, أرجو من الئيزديين الإكثار منها بعد توقف الرسوم الشخصية فمن المخجل والمأساوي أن لا يجد طباخ الخاس في لالش ذبيحة لتقديم السماط اللائق للزائرين .
هنا نطرح مقترحاً قد يكون بديلاً أفضل مما كان قبل الآن الذي ندد به الاخ وسام, نرجو أن ينال رضاه ورضا الئيزديين , وهو الرسم السنوي للشيخ والبير .… , حقيقةً هو في طريقه إلى الزوال الآن , أي فقدان أهم وسيلة تماسك وتواصل إجتماعي, نحن نرى في ذلك خطراً جسيماً على كيان الشعب الئيزدي المعروف بتقاليده القديمة النادرة :
نحن الآن نقيم الولائم الواحدة تلو الاخرى على مدار السنة وهي تكلف مالأً كثيراً نعم لا بأس فالمال وفير, وفي الماضي رغم الفقر المدقع كانت جميع العوائل عندما يُصادف (( داوة نبي )) في أحد أيام الجمعة بإسم شيخه الرسم أو بيره الرسم , كانوا يعتبرون ذلك اليوم عيداً لهم ويذبحون ذبيحة ولو دجاجة لعمل طعام جيد يجمع الجيران أو يصدر طبق منه للفقراء وهو معمول به عند الكثيرين حتى اليوم , إذن كل منا يُصادف داوة نبي لشيخه أو بيره في السنة مرة , حبذا لو ينتبه الجميع لذلك فيقدم نذراً ويقيم وليمة في ذلك اليوم يستدعي فيه شيخه أو بيره ليرأس الإجتماع وبإسمه تتم المناسبة وتكون هذه بدلاً من الرسم السنوي و دعوته وتكريمه ملزمان سنوياً, حضر أو لم يحضر, ذلك يتوقف على الظروف والبعد بينهما ولا بأس من أن يعوضه شيخاً آخر من نفس السلالة, نحن يجب ان نتمسك بعاداتنا تحصُّناً ضد الضياع , وتقديم الرسم الديني كالنقود والخلع له يكون مرة واحدة أثناء (بسككًرتن للاولاد,) ومرة أخرى أثناء غسل أحد متوفي العائلة , ولا ضريبة ولا رسم غير ذلك , أرجو أن يلقي هذا المقترح آذاناً صاغية وأرجو من الئيزديين عدم التمادي في الإهمال واللامبالاة حتى الإنصهار , وأرجو أن يقوم المير بتعميم هذا المقترح وجعله رسمياً جزءاً من تعليماتٍ أعم , وأرجو أن يؤدي هذا المقترح إلى تجديد النشاط الديني وتعزيز التماسك وهو لا يُكلف شيئاً أكثر من طاقة أحد .
حاجي علو
30 تاب ئاخ 2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*