الدكتور علي الوردي في ميزان: أمثال وأقوال(5) : عبد الرضا حمد جاسم 

13ـ ابن سمية/ عمار بن ياسر

في ص168 من كتاب وعاظ السلاطين/1954 كتب الراحل الوردي عن عمار بن ياسر التالي: [انهم يعيرون عمار بأمه ومن أبشع الشتائم عند العرب ان يدعى الرجل باسم امه انهم يخاطبونه يا ابن سمية…] انتهى

وفي ص33 من نفس الكتاب كتب التالي: [يروى ان خزيمة بن ثابت الانصاري وهو من المسلمين الأولين كان يتبع علياً في صفين لكنه لا يقاتل وإنما كان يتحرى أمر عمار فلما عرف انه قُتل قال: (الان استبانت الضلالة) ثم قاتل حتى قُتِلْ. إن هذا الانصاري كان لا يحب ان يقاتل الا بعد أن يتيقن ويتأكد من جانب الحق في نظره وكان يتبع عمار ابن ياسر ذلك لأن النبي كان يقول لعمار:” ويحك يبن سمية، تقتلك الفئة الباغية”. وهو عندما علم بأن اهل الشام قتلوا عمار اطمئن وتأكد لديه بأنهم كانوا الفئة الباغية] انتهى.

تعليق: أن النبي محمد قال لعمار يبن سمية والوردي يقول ان العرب كانوا يعيرونه بأمه وان أبشع الشتائم عند العرب ان يدعى الرجل باسم امه…فهل كان نبي الإسلام شَّتام او كان يُعَيّْر عمار ابن ياسر بأمه؟؟؟؟؟؟

اليوم لو خرج كاتب او باحث واستند الى قول الوردي هذا وكتب ان محمد رسول الله ونبي الإسلام كان يُعَّير اتباعه ويشتمهم ويمارس التفرقة العنصرية ويستند في ذلك على قول الوردي هذا الذي لم يعترض عليه مسلم او عربي لا بالأولين ولا بالتالين…ماذا نقول؟؟؟

14ـ الولاة ورسول الله النبي محمد بن عبد الله والوردي
في ص62 وعاظ السلاطين: [يروى عن رسول الله النبي محمد بن عبد الله انه قال: ((لا تسبوا الولاة، فأنهم إن أحسنوا كان لهم الاجر وعليكم الشكر وإن اساؤوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر. وإنما هي نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب واستقبلوها بالاستكانة والتضرع))

ثم يفسر الوردي لنا هذا القول: ((والنبي حين قال لا تسبوا الولاة ولا تستقبلوهم بالحمية والغضب انما كان يقصد بذلك ولاته الذين عينهم هو وأشرف على تدريبهم اما الواعظون فقد ارادوا منا ان نرضخ لكل وال مهما كان ظالما ونسوا امر النبي اذ قال:” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” انهم حفظوا أشيئاً وغابت عنهم اشياء))] انتهى

تعليق: كيف عرف الوردي ان النبي محمد قصد الولاة الذين عينهم وأشرف على تدريبهم؟؟؟ ثم لو قبلنا بذلك الم يكن منهم عثمان ابن عفان والمبشرين بالجنة فكيف خرج المسلمين على عثمان وكيف تقاتل المبشرون بالجنة؟؟؟

 ونقل لنا الراحل الوردي عن البخاري في ص86 وعاظ السلاطين/1954 التالي: [يروي البخاري في صحيحه ان أصحاب النبي تشاتموا مرة امام النبي وتضاربوا بالنعال] انتهى.

فهل التضارب بالنعال من ضمن ما دربهم عليه النبي محمد؟؟؟؟؟

ثم اين موقع ما كتبه الوردي في ص 117 وعاظ السلاطين حيث كتب التالي: [أشرنا في فصل سابق ان أصحاب النبي كانوا بشرا مثل غيرهم من الناس تحدو بهم مصالحهم وتؤثر في سلوكهم العقد النفسية والقيم الاجتماعية فهم لم يكونوا ملائكة معصومين من الذنوب] انتهى

واين منه ما ورد في ص119 وعاظ السلاطين حيث كتب التالي: [قال النبي محمد: “الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام] انتهى

في ص319 كتب: [ومما يلفت النظر ان محمد ترك من بعده اصحابا على نوعين فكان بعضهم قد تدرب على يد محمد وعانوا معه أنواع البلاء والاضطهاد وهؤلاء كانوا حملة رسالته الدينية في الناس اما الاخرون فكانوا حملة السيوف وعلى يدهم تم الفتح وفي أيام الخلفاء الراشدين كان حملة الدين بمثابة صمام الأمن في الجيوش الفاتحة فكانوا لا يرون قسوة او تعذيبا حتى يقاوموه ويشتدوا في ردعه ومعنى هذا ان الفتح الإسلامي يختلف عن أي فتح اخرمن الفتوح القديمة فهو لا يحتوي على جنود محاربين فقط انما كان يحتوي فوق ذلك على قراء مؤمنين يقفون في جانب الشعوب المفتوحة ويؤيدونها في شكواها] انتهى

15ـ تأثير الكلمة العابرة في حياة الناس:

في ص 129 من خوارق اللاشعور: [ويبدو ان النبي محمد يدرك تأثير الكلمة العابرة في حياة الانسان فكان يقول: (تفاءلوا بالخير تجدوه) وهذا بلا مراء لا يختلف في مغزاه عما يقوله علماء النفس في هذه الأيام وفي القرآن آية لها صلة كبيرة بهذا الموضوع ايضاً وهي: [انما بنعمة ربك فحدث]. فلا مراء أن التحدث بالنعمة يزيدها فكل كلمة يقولها الانسان وهو يتحدث عن النعمة التي هو فيها تطبع في مخيلته الفأل الحسن ويتصور النجاح ماثلاً أمامه. وهو يصبح بذلك كالماشي على الحبل الذي يتصور نفسه أنه سيعبر الحبل كله بسلام] انتهى.

تعليق: لا اعرف من اين اقتبس الوردي’’ تفاءلوا بالخير تجدوه’’ ونسبه الى النبي محمد وفق’’ وكان يقول’’ ؟؟ هل هو حديث نبوي ام انه متداول قبل النبوة وردد النبي؟ ثم (تفاءلوا بالخير تجدوه) لا تقترب مع (إنما بنعمة ربك فحدث) …فالأولى تمني الخير الذي لم يأتي بعد عسى ان يأتي والتمني هنا الغرق في أحلام اليقظة التي تدفع للكسل والاعتماد على الغيب والخير المنشود هنا لن يحصل مطلقاً إذا لم يرافق التمني جد وجهد وعمل ونعود هنا الى من جد وجد التي حاربها الراحل علي الوردي

. اما ’’انما بنعمة ربك فحدث’’ فهي دعوة للشكر وعلى نعمة حصلت وخبر جرى، فعليك الجهر به ليعلم الاخر نعمة الله…لكن استغرب معنى:’’ فلا مراء أن التحدث بالنعمة يزيدها فكل كلمة يقولها الانسان وهو يتحدث عن النعمة التي هو فيها تطبع في مخيلته الفأل الحسن ويتصور النجاح ماثلاً أمامه’’ لو اكتفى الراحل الوردي ب’’ تصور النجاح’’ لكان ممكن قبول النص لكنه جزم بأن التحدث بالنعمة يزيدها هنا يتوقف الانسان ليسأل الوردي: أين لمست ذلك؟…بهذه العبارة تحول الوردي من عالم اجتماع الى واعظ ديني اي ’’تقمص’’ شخصيته الثانية او الثالثة…ما فرق الوردي في طرحه الغريب هذا عن طرح وعاظ السلاطين. والغريب ان الوردي ختم القول بالتالي: [وهو يصبح بذلك كالماشي على الحبل الذي يتصور نفسه أنه سيعبر الحبل كله بسلام] …هل تستوي هذه العبارة مع (تفاءلوا بالخير تجدوه) و(انما بنعمة ربك فحدث)؟

16ـ الاشعــــــــــــــــــــة السينيــــــــــــــــــــة

في ص16 خوارق اللاشعور/1952 كتب الوردي التالي: [ان الذي ينظر الى الكون من خلال المنظار الذي صنعه لنا غاليلو و نيوتن او داروين و باستور لا يستطيع بسهولة ان يُصدق بالخوارق النفسية التي تُمَكِنْ الانسان من قراءة فكر غيره او من رؤية الأشياء من وراء حجاب او من التنبؤ عن بعض ما يحدث في المستقبل من حوادث… ولو ان أحد جاء الى هؤلاء قبل اكتشاف الاشعة السينية وأخبرهم عن آلة تمكن الطبيب من رؤية أجهزة البدن الباطنية لربما جابهوه بالتكذيب ايضاً أما اليوم فهم يعتبرون الأشعة السينية أمراً اعتيادياً لا يدعوا الى الاستغراب وذلك بعد ان تعودوا عليها والفوا استعمالها مرة بعد مرة……. وانا أعجب حقاً حين أرى شخصاً يصدق بالأشعة السينية وبالرادار وبالتلفزيون ثم لا يستطيع ان يصدق بالخوارق النفسية. فهو يؤمن بآلة يركبها الانسان ز لا يؤمن بالإنسان نفسه، هذا المخلوق العجيب الذي يحتوي بدنه على غرائب لا تُحصى] انتهى

تعليق: والله انا أعجب عندما اسمع او أقرأ مثل هذا القول لمتعلم وليس لأستاذ وعالم اجتماع…هذا الطرح يضع علامات استفهام كثيرة وكبيرة حول قدرات الراحل الوردي وفهمه للمجتمع والحياة والانسان والعلوم…والأعجب في كل ذلك هو تعجب الوردي تصديق الناس للأشعة السينية والرادار والتلفزيون وعدم تصديقهم للخوارق النفسية؟؟؟ شيء لم يُكتشف بعد ولم تُصَّنع الالة بعد ويريد من الناس تصديق وجوده…والغريب ان استاذنا الوردي يقول “ربما جابهوه بالتكذيب”…يبدو وفق هذا الطرح ان الوردي كان من المصدقين بوجود الاشعة السينية وفوائدها ووجود آلة تستخدمها قبل ان تُكتشف الاشعة السينية…”لله في خلقه شؤون”!!!

يا استاذنا الكريم ان وظائف ونتائج وأجهزة الاشعة السينية والتلفزيون والرادار ملموسه ومعلومة ومعروفة ومستخدمة في كل مناحي الحياة واعتيادي يصدقها الناس لآنهم لمسوا ذلك بجميع الحواس لكن “الخوارق النفسية” كيف يعرفها الناس وكيف يلمسونها وهي ان وجدت نادرة جداً جداً فربما في بلد مثل العراق لا يتعدى من “يمتلكها” أصابع اليد وقد توصف بصفات مزعجة وقبيحة وربما وَسَموا صاحبها بالجنون وركضوا وراءه يرموه بالحجارة وما تيسر ويصرخون [[هي هي مخبل]]. ان الناس تؤمن بالإنسان وبالآلات التي يركبها الانسان وهذا اعتيادي ومن المستحسن والمفيد والصحيح ان لا يؤمنوا بالخزعبلات.

في ص375 دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965: [عجيب امر الناس اذ هم يمتنعون عن الامر الجديد في البداية ثم يتهافتون عليه اخيراً] انتهى

 ونفس العبارة تقريباً او بنفس المعنى كان قد طرحها قبل طرحه هذا بعقد من الزمان تقريباً مما يؤكد عدم الدقة ويؤكد الاستغراب حيث كان الراحل الوردي قد كتب في ص137 اسطورة الادب الرفيع/1957 التالي: [لقد دأب الناس على الاستهانة بكل امر جديد. إذا كان مخالفا لتقاليدهم ومعتقداتهم القديمة ولكنهم لا يكادون يعتادون عليه حتى يتعصبون له مثلما كانوا يتعصبون ضده قديما. ولله في خلقه شؤون] انتهى

تعليق: استغرب من عالم اجتماع استغرابه هذا…فهل يريد من الناس تصديق كل ما يطرح عليهم وهو الداعي الى الشك؟ واستغرب استغرابه على تهافت الناس على ذلك الجديد بعد ان لمسوا صحته وفوائده!!! حتى من يريد ان يتذوق طعام يتذوق اولاً بحذر شديد يقترب من الرفض لكن عندما يستطيبه يأكل حتى بشراهة. ما هو العجيب هنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انه الصحيح والمفروض والواجب والعجيب هو ان يؤمنوا به في البداية.

………………………….

يتبع لطفا

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*