الجمعة, يناير 27, 2023
Homeمقالاتالحلم المستحيل ! : مير عقراوي

الحلم المستحيل ! : مير عقراوي

بينما أنا نائم بالأمس ليلاً رأيتُ حلماً عجيباً من نوعه ، وفريداً في غرابته ، وهو كالتالي :
[ لم يبق مكان لكثرة الزحام والتجمع للكرد في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان – العراق ، وهم مشغولون ذهاباً وإياباً ، فقلت لبعضهم : أخبروني وأفيدوني من فضلكم ما الذي جرى ويجري ، وما سبب كل هذا الإجتماع والتجمع العظيم للناس ، فنظروا اليَّ مستغربين ، وقالوا : كأنك غريب عن إقليم كردستان ووصلت اليه اليوم ، فرردت عليهم : أجل إخواني الأعزاء ، فأنا غريب الزمان والديار منذ أكثر من نصف قرن ، وقد وصلت الى هذا الجزء من الوطن في الصباح الباكر من هذا اليوم .
فقالوا وقد آرتسمت على وجوههم علامات الدهشة والإستغراب : تجمع الكرد اليوم هو إن مسعود البارزاني سيلقي خطاباً هاماً ، ويُقال إنه خطاب مصيري وتاريخي ، لذلك عجِّل بالمسير معنا الى حيث أن نصبح قريبين من ساحة الخطاب الموعود .
قلت لهم : ما هو سبب الخطاب وموضوعه ، فقالوا : الخطاب يدور بالكامل حول النقد الذاتي والإعتراف الصريح والمراجعة والمظالم الكثيرة والكبيرة التي سببوها للشعب الكردي في الإقليم ، فذهبنا الى الساحة الموعودة والمعدة لخطاب رئيس الإقليم مسعود البارزاني ، وبالكاد فيها حصلنا على مكان .
بعد نحو نصف ساعة جاء الى منصة الخطابة مسعود البارزاني ، وبعد أن سلَّم على الجموع الغفيرة والشعب الكردي عموماً بدأ خطابه ، قائلاً :
نحن نعتذر من الشعب الكردي ، كل العذر ، لأننا لم نحسن اليه في التعامل ، ولم ننهج قيم العدالة والديمقراطية في الحزب ، ولا في الرئاسة ، ولا في الحكم والحكومة ، بل في كلها سلكنا ما يناقض العدل والديمقراطية من الظلم والإستبداد والحيف والميل اللامحدود في الثروات والخيرات الوطنية للكرد وكردستان في الإقليم .
لقد فعلنا من الأفعال السلبية والسيئة كثيراً ، وكلها كانت ظلم وجور وآضطهاد ، ولو لم نفعل ذلك ، ولم نحيف بكل تلكم الثروات الوطنية الهائلة لأصبح إقليم كردستان كسويسرا الشرق ، وجنة الشرق من حيث التطور من جميع نواحي الحياة ، ولعاد الى الإقليم جميع الكرد من الدول والبلدان التي يقيمون فيها ، وهاجروا اليها لعوامل متعددة ، منها وأهمها بسبب الفساد والمحسوبية والمنسوبية والحزبية والحكم الإستبدادي لنا في الإقليم .
لذلك فإن مقتضى العدل يقتضي بتقديمنا نحن كعائلة بارزان وكحزب ، هكذا عائلة طالبان وحزبهم الى محاكمة عادلة .
بناءً على ما قلته لا يحق لنا كعائلة بارزان وكحزب ، وعائلة طالبان وكحزب أيضاً طوال القرن الحادي والعشرين كله التصدي لأية مسؤولية سياسية ، أو إدارية ، أو قيادية أوغيرها ، لأننا لا نستحق تلكم المسؤوليات الجسام أبداً ، فالرئاسة والحكم والحكومة ، هي أمانة عظيمة ، ونحن فشلنا فشلاً ذريعاً في أداء هذه الأمانة المقدسة بالشكل الصحيح المنتظر والمتوقع .
أيها الشعب الكردي المضطهد من الداخل والخارج : قيل لي إن حكومة إنقاذ وطنية مؤقتة قد تشكلت من شخصيات علمية وثقافية كردستانية كفوءة لأجل إدارة الحكم والحكومة بعدنا ، ريثما يتم التحضير لإنتخابات نزيهة شفافة قادمة لآنتخاب رئيس الإقليم والحكومة ، ولأجل متابعة المظالم الكثيرة التي حدثت خلال رئاستنا وحكوماتنا وحزب الطالباني وآله على صعيد الدماء التي سفكت دون وجه حق ، أو الحيف والميل بثروات الشعب الكردي الوطنية .
من جانبي سأقدم جميع التسهيلات اللازمة من معلومات دقيقة أخفيناها عنكم ، ومن وثائق دامغة على ما فرطنا به ، وعلى ما جَنَتْهُ أيادينا من ظلم وجور بحق الكرد في إقليم كردستان وخارجه أيضاً في كردستان – تركيا ، وكردستان ايران . لهذا نطالب منكم شديد الصفح والإعتذار ، وياليته قبل ستين سنة أنبتُ الى ما أنا عليه اليوم من اليقظة والمراجعة الذاتية وعودة الضمير والرشد اليَّ .
أيها الشعب الكردي المظلوم : بسبب شغفنا بالكرسي والرئاسة نحن مع عائلة الطالباني وحزبهم إرتكبنا مآسي وجنايات كثيرة ، مثل قتل الأسرى في الإقليم لحزبينا ، أوخارجهما كقتل أعداد كثيرة من أسرى حزب العمال الكردستاني ، مضافاً الى الإغتيالات والتصفيات الجسدية للمخالفين والمعارضين والمنتقدين لنا من الكتاب والعلماء والصحفيين والأدباء وغيرهم ، أوتقصيرنا البالغ في قضية كارثة سنجار التي تعرض لها الإخوة الإيزيديين الكرد الأبرياء من قتل جماعي وخطف الآلاف من نسائهم من قبل تنظيم داعش الإرهابي ، وقد كان بالإمكان تجنيبهم كل تلكم المآسي والكوارث لو أخلصنا لهم ولكم ، حيث كان لنا المزيد من الوقت لتجنب تلك الكارثة والفاجعة ، ولهم أقدم شديد عذري وأسفي . وهذه كلها تناقضات واضحة وخروقات كبيرة إرتكبناها ضد حقوق الإنسان الكردي ، إذ كيف تتفق صدقية إدعائاتنا ومصداقيتها في النضال للشعب الكردي وكردستان ونحن نرتكب وآرتكبنا ما أقررت به لكم من أعمال بشعة ضد الكرد …؟
أخيراً أقدم شديد آعتذاري وأسفي عن الإستفتاء ونتائجه الكارثية على الشعب الكردي وإقليم كردستان – العراق ، وربما القضية الكردية بشكل عام ، فالإستفتاء كان عملاً غير مدروس بعناية ، بل كان عملاً متهوراً وتبسيطاً وتسطيحاً للداخل الكردي من جانب ، والسياسة الدولية من جانب آخر .
أرجو الله تعالى كثيراً أن يسامحنا ويعفو عنا فيما فرطنا فيه ، كذلك نرجوكم أن تسامحونا وأكرر عذري لكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم مسعود البارزاني ]
إستفقت من النوم على وقع صوتي وأنا أردد : مستحيل ، مستحيل ..
بالحقيقة والواقع ، هومستحيل ، كل الإستحالة ، لأنه كان حلماً رأيته في المنام لا أكثر لمزيد من الأسى ..

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الإسلامية والكردستانية

RELATED ARTICLES

2 COMMENTS

  1. عذرا مير اكراًوي
    الا تعرف الاعتراف في الشرق اي المنطقة الشرق الاوسطية والمنطقة العربيةوالفارسية والاسلامية
    هو يعني في مفهومهم يعني شعور بالنقص وكفر ولا يعرفون بان الاعتراف بالخطاء او بالقصور في الواجب ومراجعة الذات والنفس هي فضيلة ومن شيم من يشعر بالمسووءل اتجاه واجبه ودمتم

  2. هو كذلك كاك إسماعيل عن المنطقة في الشرق الأوسط ، وذلك بسبب الأنظمة غير العادلة المتحكمة بالشعوب والبلدان ، أجل الإعتراف بالخطإ فضيلة ،ولهذا فإن المنطقة مازالت تترنح وتذهب الأموال الطائلة والطاقات الكبيرة هدرا ..
    شكرا جزيلا لك على الحضورالطيب والإهتمام بالموضوع المنشور والتعليق عليه ، فسلمت دوما …
    مع تحياتي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular