السلوك الغوغائي لا يليق بالائيزيدي : شفان شيخ علو

 

لايخفى ان شعوب الشرق عموما متدينون بالفطرة وان ظهر هذا التدين متفاوتا من فئة الى أخرى ومن شخص الى آخر حسب البيئة والتنشئة والظروف والذهنية التي تعيش الجماعات والافراد في ظلها .واكاد اجزم انه حتى العلماني الشرقي مغمور ايضا بحكم الأعراف والتقاليد والقيم المجتمعية الشرقية ان قليلا او كثيرا بالعقلية الدينية لذا فان ما يجب ان لا نغفل عنه ان الإساءة الى الدين هو إساءة الى القيم المجتمعية باعتبار ان مجتمعاتنا الإنسانية في الشرق مشبعة بالقيم والأخلاق الدينية.
والتدين بحد ذاته ليس عيبا بل العيب يكمن في التعصب الديني ونفي الآخر واعتماد العنف باسم الدين. على كل حال هذا ليس موضوعنا هنا وهو امر قد يحتاج بحد ذاته الى بحث ودراسة مستقلة لكن الذي اصبح يلفت النظر في الآونة الأخيرة هو كل ذلك الهرج والمرج الذي ساد بعد نشر”الرسوم الفرنسية المسيئة الى النبي محمد “التي قلبت الأمور رأسا على عقب ليس فقط في العالم الإسلامي وأوروبا بل في العالم كله .
ما يهمني هنا ان لا ينجر الشباب الائيزيدي بل الشارع الائيزيدي الطيب بصورة عفوية ودون قصد الى حلبة لاناقة لنا فيها ولاجمل فنحن كمجتمع ئيزيدي لانزال تحت تأثير جراح إبادة داعش وبودي ان يعلم القاصي والداني مننا ان فكر الداعش لم يكن يمثل الا الجريمة وقد استثمر أئمة هذا الفكر المتطرف النزعات الدينية لدى العديد من المجرمين وشذاذ الآفاق واللصوص وأصحاب الانحراف النفسي والغلو الديني مضافا اليهم بعض اللذين انقادوا بحسن نية وطمعا في نيل ثواب الآخرة والنعيم فداعش اساء الى الإسلام قبل أي احد آخر وأعاد المسلمين قرونا الى الوراء لذلك ارجو ان نحافظ على هدوئنا وان لا ننجر وراء ذلك العدد القليل من الأصوات النشاز وسط الائيزيديين الذين يريدون ان يسجلوا بطولات فيسبوكية وبهلونيات على الماسنجر واخذوا يتفلسفون بصورة هرائية ومهلوسة على الإسلام مستغلين الجراح التي تركها داعش في نفوس الائيزيديين من اجل دفع الأبرياء الى انتهاج سلوكيات غوغائية ضد الإسلام فنحن والمسلمون والمسيحيون والصابئة وغيرنا من اديان العراق عشنا منذ الازل جنبا الى جنب يكمل احدنا الآخر في السراء والضراء ونحن اليوم وكذلك في المستقبل بأمس الحاجة إلى بعض ويجب ان ننظر الى النصف المملوء من الكأس وارجو الا ننجر وراء “خطاب الكراهية ” الذي يروج له أصحاب المقولات الفيسبوكية فأهلنا لايزالون يعيشون حياة الجوع والتسكع والقهر في المخيمات وشنكال لاتزال غير آمنة وتحتاج الى الإعمار والخدمات والإدارة الصحيحة والجادة لذلك يجب ان نتحلى بالحكمة والعقلانية والا ننقاد وراء دعوات سفسطائية فارغة من المعاني والمضامين الإنسانية وترتكز بالدرجة الأولى على الانفعال والتهييج العاطفي الفارغ الذي لا يسمن ولا يغني عن جوع .
لم يعد خافيا على احد ان القضية الايزيدية تم تدويلها وخير دليل على ذلك هو تلك الاتفاقية التي ابرمت مؤخرا بخصوص شنكال بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان باشراف ورعاية من الأمم المتحدة ولكون كما قال نيلسون مانديلا فان “الانتقام والثأر لا يبنيان مجتمعات ودول ” فاننا ينبغي ان نترفع كما قلت فيما تقدم عن السلوك الغوغائي الذي من شأنه ان يفسد كل ذلك التضامن الدولي والإقليمي والعراقي والكردستاني لقضيتنا الإنسانية العادلة ونظرا لأننا اكراد اصلاء وكردستانيون فقد انطلق البرفسور”علي تتر” من موقعه كباحث واستاذ في التاريخ من جهة وكمحافط لدهوك أي كمسؤول اداري من جهة أخرى واكد مشكورا في حديث تلفزيوني لدى تقديمه واجب العزاء بوفاة ال” بابا شيخ ” : “لو لم يبق ائيزيدي واحد في كردستان فان الديني الائيزيدي دين عموم كردستان “.
وأخيرا يجب ان نعلم ان الحياة معادلة تقوم على عنصرين هما :”الانا والآخر”. واذا فهمنا هذه المعادلة فان كثيرا من سلوكياتنا سوف تستقيم وسوف نمتنع ان نسير وراء شرذمات طفيلية مكنها الفيسبوك والانواع الأخرى من شبكات التواصل الاجتماعي واصبحت تغرد ولا تعرف ماذا تريد من الحياة ..
المجتمع الائيزيدي واعي للذي يجري من حوله ويعلم ان السلوك الغوغائي لا يليق به ولن يخرجه اطلاقا من محنه المعقدة ويعلم اننا لاينبغي ان نمس مشاعر”الآخر”الذي نحن في امس الحاجة الى تعاونه المكثف وللتوضيح اقصد هنا بالآخر ذلك المسلم الوسطي الموضوعي الذي يكافح من اجلنا سواء في إقليم كردستان او في وسط او جنوب العراق .
اذا نحن الائيزيديين غير معنيين بالبهلونيات الفيسبوكية وهلوسات أصحابها المرضية.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*