الى / الدكتور الشيخ مازن مزهر الحديثي . تعقيب واستدراك! :غازي نزام

في مقال قرأته قبل أيام على موقع بحزاني الموقر بتوقيع السيد صلاح حسن بابان بعنوان (الأيزيديون في العراق يعبدون الشيطان أم الشمس)أحتوى المقال على الكثير من العناوين والأسئلة المهمة حول الديانة الأيزيدية والتي تمت معالجتها والأجابة عليها من قبل الكاتب نفسه عن لسان الكاتب والباحث الدكتور خليل جندي . إلا أن ما أثير أنتباهي وأرغمني الوقوف عنده والأجابة عليه ومعالجته هو مابينه الكاتب من رأي الدكتور الشيخ مازن مزهر الحديثي أستاذ الشريعة في جامعة الأنبار حول ( نظرة الأسلام الى الأيزيدية’ )وتضمن عدد من المواضيع التي تمس صلب العقيدة الأيزيدية دون الأشارة الى مصادر تاريخية وأنما على معلوماته الشخصية الغير الدقيقة . وهو حر طبعا بما يقوله وبيان رأيه ووجهة نظره حاله حال القنوات التلفزيونية ووسائل الأعلام والصحافة الذين لا شغل لهم ولا عمل هذه الأيام سوى الأيزيدية ومايدور حولهم حيث أصبحوا حديث الساعة لابل على كل لسان وكل صحيفة ومقال من قضية سنجار وتنصيب الأمير وبابا شيخ والنازحين والمهجرين لابل حتى دخلوا بيوتهم ليعلموا مابداخلها وأخرها زواج البنت القاصرة من رجل خمسيني والذي أخذ صدى وأهتمام أكبر من حجمه بعشرات المرات . علماً أني أرفض رفضاً تاماً وقاطعا هذا الزواج وزواج أي قاصر أو قاصرة دون سن البلوغ ( 18 ) عام بل أعتبره جريمة بحق الطفولة وحقوق الأنسان كما ترفض الديانة الأيزيدية هكذا حالات قطعاً.في الوقت الذي يحدث هناك العشرات من هكذا حالات وأسوء منها بكثير دون أن نراهم أو نسمعهم في الأعلام . وكأن الأيزيدية هم السبب المباشر لما حدث ويحدث للعراق من معانات وأزمات مستمرة’. عذرا أذا كنت قد خرجت من موضوع الشيخ مازن قليلاً والذي سأعود اليه إلا أني أرى أن معانات الأيزيدية تفاقمت هذه الأيام وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من كارثة أخرى لا تقل عن كارثة شنكال عام 2014 دون الأهتمام بها سوى أنها أصبحت سلعة رخيصة للأعلام والأعلاميين ربما لأشعال الفتنة الداخلية أو الخارجية مع حكومة الأقليم أو المركز . أو لأسباب أخرى أجهلها لأني لست بسياسي أو رجل دين أو حتى شيخ عشيرة . لذا أتمنى الحيادية والأنصاف في نقل الخبر من قبل الأعلام والأعلاميين . لا أريد أن أطيل أكثر من هذا قبل أن أتهم أو على الأقل أن أنتقد من الأعلام أو بعض السياسيين أو الكتاب أو أن ينحرف الموضوع بأتجاه سياسي أو ديني بحت . عدا ما سوف أبينه في المقال من تفسير أو أبداء رأي أو ربما توضيح حول نظرة الأسلام الى الأيزيدية من منظور الشيخ مازن ومايحتويه من مواضيع مثيرة كما أشرت اليها. وكأن الشيخ يعيش في كوكب آخر وليس في العراق كبعض المتطرفين الذين يعتلون المنابر ويتهمون الأيزيدية بشتى الأتهامات ويصفونهم بأوصاف كأنهم ليسوا من بني البشروهم يعيشون في كنفهم . والمؤسف أن الشيخ يحمل شهادة الدكتوراه وتدريسي في جامعة الأنبار . حيث أتمنى له أن يلاحظ وبدقة ما أشار اليها الكاتب من مواضيع مهمة والتي عالجها الدكتور خليل كعبادة الشيطان وطاووس ملك وعبادة الشمس وغيرها من المواضيع التي وردت في المقال والذين خففا عليَ العب مشكورين . علماً أنه ورد في المقال سهواً عدد أسماء الله عند الأيزيدية ( الخودان ) ب 3003 والأصح هو الف أسم وأسم ولدى الأيزيدية نص ديني تحت هذا الأسم ( قه ولى هه زارو ئيك ناف ) .قال الشيخ بأن الأيزيدية هم أهل الذمة ونحن في القرن الحادي والعشرين . ولهم من حقوق مثلما لهم من واجبات . ناسياً سيادته أو متناسيا ما تعرض له الأيزيدية الى المئات من الفرمانات وأوامر صادرة من السلاطين ومن خلاله الى أبشع الجرائم التي يندى لها جبين الأنسانية وتدمى لها القلوب من سبي وقتل وتمثيل بالجثث وأختطاف وأغتصاب النساء وآخرها كانت غزوة سنجار يوم 3/8 /2014 لماذا لم يتعاملو مع الأيزيدية مثلما تعاماوا مع أهلنا المسيحيين يوم أحتلال الموصل حين عاملوهم معاماة أهل الذمة ونهبوا أموالهم وممتلكاتهم وسرقوا حتى مقتنياتهم الشخصية . أين كان الشيخ لماذا لم يصرح حينا ويقول بأن الأيزيدية أهل الذمة ولهم مالهم وعليهم ماعليهم . وليعلم الشيخ جيداً أن أكثر من 80 بالمئة من الدواش الذين قتلوا الأيزيدية وسبوا نسائهم هم جيرانهم وأصدقائهم و (كرفانهم) من مختلف المناطق وهذا شيء معلوم لجميع العراقيين وللعالم بوثائق وشهود . حيث كانت البنت الأيزيدية تباع في شوارع الموصل والرمادي وتلعفر بقيمة علبة السكاير والتي كانت ممنوعة عندهم. لماذا لم يفتي الشيخ حينها أو يصرح بحرمة دماء الأيزيديين هو وشيوخ الغربية كما أفتى السيد السيستاني أطال الله بعمره بحرمة دماء الأيزديين وشرفهم مشكوراً دائماً من هذا الموقف الديني والأنساني والتاريخي أليس الأيزيديين عراقيين وبشر .وهنا أسأل الشيخ كم عائلة أيزيدية أستقبلهم في بيته حينما تعرضوا للهجرة والأضطهاد وهو كان في حديثة وأهل حديثة أبطال لم يسمحوا للدواعش الأنذال بدخولها ومس كرامتهم وهم بلا شك عشائر عريقة وأهل كرم وسخاء وهم محل تقديرنا وأحترامنا كما هم أهلنا وعشائرنا في جنوب العراق . ونعلم جيداً بأن هناك شيوخ وعشائر عربية كريمة ضحت بأولادها شهداء وأنقذوا شرف الأيزيديات وهم شرف العراقيين وحرروا المئات من المختطفين والمختطفات أيضاً وأعلم أسمائهم.وأنحني بقامتي لهؤلاء الشرفاء ولا ننسى أهلنا من الأكراد شمال العراق من زاخو والى بنجوين وفي جنوب العراق أيضاً حيث فتحوا أبوابهم وجوامعهم وكنائسهم للمهجرين الأيزيديين وتقاسموا رغيف الخبز معهم . نقول لهؤلاء شكراً لكم اللف مرة ومرة .بينما يأتي الشيخ ويجرحهم بأنتمئم ويصفهم بأنهم منشقين من ( الأسلام ) دون أن يأتي ولو بدليل واحد أو حجة واحدة ولا حتى مصدر تأريخي واحد على أقل تقدير ناسياً يوم فتح العراق عام 21 هجري عندما وجه عمر بن الخطاب قادته عياض بن غنم الفهري وعرفجة بن هرثمة البارقي لفتح العراق والموصل .حيث توجهوا الى ( باشيكا ) أو بعشيقة وقرى جبل مقلوب وباهذري أو باعدرى الذي كان يقطنها الأيزيديون ولازال فصالحوا أهلها على دفع الجزية بعد مفاتحة الخليفة عمر بن الخطاب وشرحهم له عاداتهم وتقاليده وطريقة عبادتهم .وسلموا أسلحتهم الى الموصل . وكان يوم عيد لهم . (الأمام أبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري ) كتاب فتوح البلدان . ألا يعني هذا ياشيخ بأن الأيزيدية كانوا موجودين قبل مجىء الأسلام وفي نفس مناطقهم الحاليةفأين برأيك حقوقهم وحقوق غيرهم من الأقليات والطوائف في العراق أين اليهود في العراق أين الصابئة الذين ورد أسمهم في القران الكريم وهم عراقيين أصلاء ولم يبقى منهم سوى بعض الآف ربما لايتجاوزوا الأربعة آلاف أين السريان والأرمن والكلدان والآشورين أين الآراميين أجداد النبي أبراهيم الخليل . أين المسيحيين عامة في العراق لم يبقى منهم سوى 300 الف في حين كان يتجاوز عددهم أكثر من مليون ونصف المليون بداية هذا القرن أين الأيزيديين لم يبقى منهم سوى النصف من جراء الفرمانات والأضطهاد والهجرة مستمرة . نعم ياشيخ تعددت الروايات حول تاريخ وجودهم كما تفضلت . ولكن الأجدر بكم تبينوا للقارىء الكريم ماهي الرواية الصحيحة والحقيقية طالما تحملون شهادة الدكتوراه في مجال تاريخ الأديان والشريعة من خلال البحث والتنقيب في المصادر التاريخية والأركولوجية . علماً أن كلمة أيزيدا وأيزيد ويزدان ورد في الكثير من المصادر التاريخية والرقم الطينية والأثارية التي تعود الى آلاف السنين كما تفضل بها الدكتور خليل جندي : وأن كلمة ( أى – زيدا ) هو أسم من أسماء آلهه بابل قبل حوالي أكثر من ثلاثة آلاف عام : مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة .الوجيز في تأريخ حضارة وادي الرافدين .الطبعة الثانية صفحة 597 . للمؤرخ والأستاذ طه باقر . ولماذا يستغرب الشيخ من عدم قبول الأيزيدية للأطفال من أب أو أم غير أيزيديين . ألم تقل أنها ديانة منغلقة على نفسها وهذه هي خصوصيتهم الدينية فكيف بديانة منغلقة على نفسها أن يدخلها شخص من غير دينه هل هذا هو السبب ياسيادة الشيخ لتصفهم بالشوفينية والعنصرية كما وصفهم قبلكم المغني الكردي المشهور شفان برور دون وجه حق ودون أن يتعامل معهم ويعرفهم من قرب . فبرأيك ماهي الأعمال والجرائم الشوفينة أو العنصرية التي قاموا هؤلاء وعلى مر العصور. أليس لكل دين الحق بأن يحتفظ بعاداته وتقاليده وطقوسه كما لكم أنتم . فلماذا يحق لكم ما لايحق لغيركم أليس ممارسة الفرد لطقوسه وخصوصياته هو حق شرعي وقانوني وأخلاقي . ونحن الأيزيدية لا نشكك بل نؤمن كل الأيمان بالشرائع السماوية ونحترم حتى الديانات الوضعية وكذلك نحترم الرأي والرأي الآخر وورد ذلك غي الكثير من النصوص الدينية الأيزيدية والتي لامجال لذكرها وتفصيلها . وهل لديكم المعلومات الكافية عن قانون الأحوال الشخصية العراقية في الدستور العراقي للعام 1959 الساري المفعول . حيث ورد في الباب الثاني . الفصل الأول . المادة الثانية عشر 3. يصح للمسلم أن يتزوج كتابية ولا يجوز زواج المسلمة من غير المسلم
الباب السادس . المادة الحادية والخمسون 1. ينسب ولد كل زوجة الى زوجها وهنا الزوج مسلم ومجهول النسب وربما أما مفقود أو مقتول . فالقانون لايسمح بتغيير دين الطفل أو ينسبه الى شخص آخر أذا تزوجت منه الأم زواجاً ثانيا . أذاً هي أشكالية شرعية قانونية ليس للأيزيدية أي دور أو ذنب في الموضوع .شرعها دستور دولة غالبية سكانها من ديانة معينة ( الأسلام) وفق نصوصها وشرائعها الدينية دون النظر الى خصوصية الديانات والمذاهب الأخرى وأحترام خصوصياتهم .رغم هذا بقي الأيزيدية ملتزمون بالقوانين والنصوص الدستورية للدولة العراقية ألا مايتعارض مع شريعتهم وهو حق قانوني لهم . وهنا أتمنى أن أكون أوصلت وجهة نظري حول الموضوع ككاتب ومهتم وناقد للفكر الديني ( المتطرف ) مهما كان شكله ولونه وهنا أتمنى من الشيخ مازن وكافة المهتمين بتاريخ الأديان أن لايسرعوا في الحكم على أي دين دون الرجوع الى المصادر التاريخية والأركولوجية وأستشارة أصحاب الشأن وخاصة الأيزيدية التي تعرضوا الى أبشع الجرائم والأتهامات الباطلة . للوقوف عند نقطة التقاء ولعدم أثارة الفتن والتي هي ( أشد من القتل ) كما ورد في النصوص الأسلامية لتعيش الأيزيدية وباقي الديانات والطوائف بسلام ووئام مع بعضهم البعض للحد من هجرة الأقليات الدينية من موطنهم الأصلي ونقول لهؤلاء وغيرهم أن الأيزيدية ليسوا أهل ذمة بل أحرار في أختيار مايعبدون وأناس أتقياء ومخلصين لوطنهم وجيرناهم وأصدقاءهم ويشهد لهم التأريخ ويحترمون كافة التوجهات والديانات .

غازي نزام / 1/12/2020

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


2 تعليقان

  1. عاش ايدك وقلمك وفكرك النير ودمتم

  2. جوهر المشكلة يتحدد بـ هل نحن دولة مواطنة فيها دستور يطبق على الجميع بالتساوي ولا يقبل هذه التسميات المعيبة والمهينة للبشر في هذا العصر من قبيل اهل الذمة .. ام اننا دولة احزاب ومجتمع اسلامي يفرض ارادته على الجميع ويتعامل مع الآخرين ككفار يجب معاقبتهم وفرض تعاليم الإله عليهم وفق التصور الأسلامي .. وهذه المؤسسات الاعلامية التي اعدت هذا البرنامج وبهذا المضمون والترتيب لا تختلف عن الدواعش لنأنها خاضعة لنفس المعايير وتنطلق من ذات الأسس نحو الهدف الذي لا تختلف عليه .. هذه اساءة للبشر وكان من المفروض على الأسماء التي وردت في النص ان ترد عليهم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*