السبت, فبراير 4, 2023
Homeالاخبار والاحداثكولي؛ الإمرأة الايزيدية التي وقفت بوجه داعش

كولي؛ الإمرأة الايزيدية التي وقفت بوجه داعش

قبل عبورها مركز المدينة وقعت الأم كولي مع ابنها وابنتها في قبضة مسلحي داعش، سرعان ما حاول المسلحون عزل ابنتها وبنات العوائل الأسيرة الأخرى، لكن كولي تصدّت لهم وحاولت منعهم من ذلك.

احتدم الموقف أكثر مع المسلحين، لم يعد بمقدور كولي أن تمنعهم من أخذ الفتيات، لذا أخرجت المسدس الذي كانت تخفيه تحت ملابسها وقتلت أحد المسلحين الذي كان يُدعى سالم الجزراوي وكان حراسه ينادونه بالأمير، وأصابت مسلحاً آخر بجروح.

تأزّم الوضع أكثر، أطلق أحد المسلحين النار على كولي وسقطت على الأرض، بعد ذلك جرّوها الى وسط المدينة وهناك قتلوها رمياً بالرصاص.

جميع تفاصيل الحادث وقعت على مرأى أبناء كولي وعدد من العوائل الايزيدية المحتجزة من قبل المسلحين.

شريهان رشو، ابنة كولي التي اختُطِفَت معها، لا تزال تتخيل ما حدث أمام أعينها، أثناء سردها القصة لـ(كركوك ناو) كانت تردد بين الحين الآخر بأن أحد مسلحي داعش افرغ مخزن طلقات في جسد والدتها (سعة مخزن الكلاشنيكوف 30 طلقة).

شريهان التي اقتيدت الى سوق السبايا وتعرضت للاغتصاب 21 مرة، نجت من الأسر في عام 2018 بعد أربع سنوات من الحادث بمساعدة عائلة ايزيدية، بعد دفع فدية مقدارها 13 ألف دولار.

daya gule (2)
نينوى/ مام رشو يقف أمام صورة زوجته  في منزلهم بناحية سنوني التابعة لقضاء سنجار   تصوير: أفشين اسماعيل

يعود تاريخ الحادث الى فجر يوم 3 آب 2014، حين وصل تنظيم داعش الى مركز ناحية سنوني، المكان الذي تقطن فيه عائلة الأم كولي.

كانت كولي تبلغ حينها من العمر 53 سنة، تعيش في كنف أسرة مؤلفة من 14 شخصاً ضمّت ايضاً أطفال اثنين من أبنائها، الذي كان احدهما يعمل في أربيل.

“توجًهت بمركبة مع قسم من الأطفال خارج سنوني، لم تتسع المركبة للجميع لذا بقيت كولي مع أحد ابنائي وبناتي في المنزل على أن أعود لاصطحابهما لاحقاً”، هذا ما قاله مام رشو، زوج كولي.

بعد أقل من نصف ساعة على خروج مام رشو، وصل داعش الى حيّهم، لذا قررت كولي حمل مسدس وإخفائه في ملابسها ثم توجّهت مع ابنها وابنتها الى خارج سنوني.

وقال مام رشو لـ(كركوك ناو)، “التحقت بالخدمة العسكرية إبان حكم نظام البعث، كان لدي مسدس في البيت، علّمْتُ زوجتي كيفية استخدامه وتركته في البيت لكي يستخدموه عند الطوارئ”.

لم تكن كولي قد ابتعدت كثيراً عن منزلها، حين وقعت رفقة عدد من العوائل الايزيدية الأخرى بقبضة داعش ند مدخل ناحية سنوني باتجاه جبل سنجار.

أرى كولي في مخيلتي كلما دخلت وخرجت من الغرفة، صورتها تمنحني السكينة

أراد المسلحون أن يفصلوا الفتيات عن الآخرين، لم ترض والدتي بذلك، تحدّتهم ووقفت في وجههم”، قالت شريهان وهي تروي اللحظات التي سبقت مقتل والدتها برصاص مسلحي داعش.

كانت شريهان في إدلب حين تم تحريرها، باستثناء رؤية موت والدتها لم تكن تعرف شيئاً عما حصل لشقيقها المختَطَف وهي التي روت تفاصيل الحادث لوالدها.

“اجتاح مسلحو داعش المنطقة، فأدركت أنهم وقعوا في قبضة المسلحين”، يقول مام رشو بأنه وصل مع أطفاله الآخرين الى باعدري بقضاء شيخان سالمين، وبسبب خشيتهم من اقتراب داعش نزحوا صوب زاخو.

بعد سماع خبر مصرع زوجته، تدهورت الحالة الصحية لـ(مام رشو).

بعد فترة قصيرة من استعادة سنجار من قبضة داعش، وفي بداية عام 2016، عاد مام رشو الى سنوني، وبعد تحرير ابنته بدأ بالبحث عن رفات زوجته، الى أن وجدها بين نقاض المنازل المهدمة.

“كان في الشتاء، وكانت الأمطار تسقط بغزارة حين أرتنا شريهان المكان الذي قُتِلَت فيه والدتها وعثرنا على رفاتها هناك، كان خاتمها لا يزال في اصبعها، استدللنا عليها من الخاتم ومن الملابس التي كانت ترديها”، حسبما قال مام رشو.

مام رشو وأبناؤه يعيشون الآن في نفس المنزل بناحية سنوني، صورة كبيرة للأم كولي تزين احدى الغرف، غالباً ما يقف مام رشو أمام صورتها و يتذكر ايامها.

daya gule (3)
نينوى/ مام رشو مع أبنائه وأحفاده في ناحية سنوني بقضاء سنجار بعد سنوات من حرب داعش   تصوير: أفشين اسماعيل

“أرى كولي في مخيلتي كلما دخلت وخرجت من الغرفة، صورتها تمنحني السكينة، لكنها في الوقت نفسه ذكرى مؤلمة لأنها لم تعد تعيش بيننا.”

يعمل مام رشو كمصلح لماكنات الخياطة ويحمل سلاحه اغلب الأوقات، “لأنه ليس هناك ضمان بأننا لن نتعرض لفاجعة مرة اخرى”، حسبما قال.

لا يزال مصير أحد ابناء مام رشو الذي اختطف رفقة والدته مجهولاً، اسوةً بأكثر من ألفين و 700 ألف ايزيدي آخرين اختُطِفوا من قبل مسلحي داعش.

يقول مام رشو بأنه رغم ما حلّ بهم، فهم الآن يعيشون في ظروف صعبة، الى جانب أطفاله، يعيش خمسة من أطفال ابنه المفقود معهم في نفس البيت.

“كنا نعيش حياةً بسيطة، كنت أعمل في محل وكنا سعداء الى أن جاء تنظيم داعش وقلبوا حياتنا رأساً على عقب.”

يأمل مام رشو أن تصل قصة “بسالة” زوجته الى مسامع الجميع، وينتظر أن تقوم المنظمات والحكومة الاتحادية العراقية بنصب تمثال للأم كولي في ناحية سنوني.

 

كاروان باعدري نينوى

RELATED ARTICLES

1 COMMENT

  1. التقرير في صفحة بحزاني نت: كلي: الأمرأة التي وقفت في وجه داعش.
    تعليق ومقارنة حول ما مكتوب في التقرير:
    بدايةً سلاماً ورحمةً الى روحك أيتها الأيزيدية البطلة والقديرة كلى مشكو نمر الخالتي، والتي عاشت في قرية باعذره وترعرع في أحضان عائلة أيزيدية وفي بيئة أجتماعية بسيطة وفقيرة، وبعدها تزوجت من أبن عمها في سنجار وبدأت بالحياة مع زوجها في منطقة سنجار، لحد ما جابهت الغزو الداعشي الأجرامي الشرس على الأيزيدية في منطقة جبل سنجار. ومقاومة وشجاعة السيدة المرحومة گلى مشكو الخالتي أصبحت قصة معروفة وأتمنى أن تصبح هذه القصة فلماً عالمياً وستصبح.
    هنا أود أن أقارن بين موقف البطلة المرحومة گلي مشكو وموقف ميان خيري بك وبعض من الشخصيات الأخرى في المنطقة وخاصة في قرية باعذره وسنجار، لأنها وغيرهن من النساء الأيزيديات وغيرهم من الشخصيات الدينية والأجتماعية عاشوا وترعرعوا في نفس البيئة الدينية وفي نفس القرية والمنطقة:
    – المرحومة كلي مشكو نمر تقاوم الغزات المجرمين ببسالة وتدافع عن كرامتها ودينها.
    – ميان خيري بك تأخذ القلائد الذهبية من الذين أتفقوا على تسليم الأيزيدية الى داعش.
    – قاسم ششو وأبن أخيه حيدر ششو وشيخه شامو نعمو وغيرهم يساهمون في السياسات والصفقات ضد الأيزيدية يتجارجون بحقوقهم وكرامتهم.
    – علي الياس وحازم تحسين وغيرهم من العوائل الدينية والوزراء والبرلمانيين الحاليين المتقاعدين يحصلون على أمتيازات على حساب بطولة كلى مشكو وشجاعة نادية مراد وغيرهن من البطلات الأيزيديات.
    خلاصةً أريد أسألكم: متى ستتضامنون مع قضيتكم ومع أهلكم؟ وستتركون الأرتزاق والذلة؟

    بابير رشو أزدين
    المانيا- دوسلدورف

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular