تحرير أم احتلال؟ (1) : عبد الرضا حمد جاسم 

 

ملاحظة:  

1ـ كنت قد وعدت الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين ان اناقش معه امامكم أيها الكرام ما تفضل به على موضوع التدخل الإيراني و  

الأمريكي في العراق وذلك في الذكرى (18) لاحتلال/تحرير العراق التي ستقع بعد أيام أي في 09.04.2021 ورغبتُ ان اُقدم لذلك النقاش الذي رحب به الأستاذ مشكوراً لتأكيد رأيي حول وصف ما جرى وحصل وهو محور أساس في النقاش. 

2ـ كنتُ قد نشرت بتاريخ 09.04.2012 تحت نفس العنوان الرابط 

ttps://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=302949 

ونشرتها في 09.04.2019 الرابط 

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=936016&catid=321&Itemid=1240 

3ـ [كيف يفسر لي احدكم ان أقوى دول العالم عسكرياً و مخابراتياً و اقتصادياً  والتي تمكنت من ان تُجَّمِع وتُحَّشِدْ/ تَجْمَعْ وتَحْشُدْ مئات الاف العسكرين و المرتزقة و العملاء و الجواسيس واتباعهم مع ملايين الاطنان من المعدات والأسلحة وعشرات الاقمار الصناعية وشبكة اجهزة المخابرات المتعاونة الكبرى ومئات محطات الإذاعة والتلفزيون ومئات مليارات الدولارات لم تتمكن من ضبط دوله او السيطرة عليها رغم حصارهم لها حصار خانق بري و بحري وجوي، اقتصادي و سياسي وعسكري وتجسسي داخلي وخارجي لمدة خمسة عشر عام مثل العراق بل لم تتمكن من تأمين شارع واحد من شوارع بغداد المترامية الاطراف … تلك الدولة العراق التي كان يُخْضِعُها طاغيه بمسدس وبندقة كلاشنكوف واذاعتين ومحطتي تلفزيون وبعض صحف وعملة ورقيه بدون رصيد وبعضها مزور وحصه تموينيه] انتهى. 

تعليق: أتمنى ان يجيبني أحدكم 

…………………. 

تمر في (09.04.2021) الذكرى (18) لتدنيس الغزاة ارض العراق ودخولهم غير المبرر وغير المقبول وغير المضطرين اليه الى بغداد…حيث لم يدفعهم الى ذلك إلا رغبتهم في تنفيذ خطط عتيقة ومتجددة لتدمير العراق وإذلال شعبه وإمعانهم في اذلال الجيش العراقي الذين أذلوه عام 1991 وهم يعرفون انهم حَيَّدوه بالكامل لاختلال ميزان القوى قبل وصولهم بغداد وكان يمكن لهم ان يولوه مسؤولية القضاء على النظام في بغداد بعد ان اتلفوا/ دمروا بشكل تام و نهائي كل خطوط الاتصال الحزبي و الحكومي بين رأس النظام و اتباعه وحتى افراد عائلته سواء السلكي او اللاسلكي او ’’الإذاعي او التلفزيوني’’ وحتى الفردي/ الشخصي أو هم قادرين على ذلك حيث يمكنهم توجيه ما يريدون من رسائل الى رأس النظام.  

ثم تصرفهم الغريب المستل من ثقافة الكاوبوي أي إسقاطهم تمثال الطاغية في ساحة الفردوس امام بضعة اشخاص من العراقيين الراغبين في اسقاطه والسعداء بذلك حالهم حال غيرهم من الشعب العراقي حيث كان على الامريكان التصرف بحكمة وفروسية وترك الموضوع للجماهير وهي القادرة على ذلك حتى بأساليبها وادواتها البدائية ولهم تجارب في ذلك… الامريكان عكسوا في سلوكهم المنحرف هذا كما لو انهم دخلوا اسطبل او حضيرة حيوانات… وعليهم أن يعرفوا إن صدام حسين شخص له تأثير على الكثير من أبناء الشعب وربما المتعاطفين معه من العامة أكثر من الحاقدين عليه رغم كل مساوئه واجرامه. ان تصرفهم الأحمق هذا دلالة على الرعب وعدم الاتزان وإلا كان يمكن ان يكون هذا النصب/الموقع مكان يمارس فيه العراقيين حقهم في رجم الطاغية بالحجر والأحذية القديمة وغيرها في مناسبات تتكرر كل عام لمن يرغب ولكان ذلك أكبر إهانة له شخصياً ولاتباعه من العراقيين والعرب ودرس كبير لكل الطغاة في العالم ولصار مزاراً سياحياً عالمياً. 

كما أتصور كان بإمكان المحتلين لو كانوا راغبين بحفظ دماء العراقيين و الحفاظ على الدولة العراقية، من ترتيب مسرحية انقلاب عسكري يقوده ضباط عراقيين منسلخين عن نظام صدام و مؤثرين على الجيش وما أكثرهم من أمثال وفيق السامرائي و نزار الخزرجي ومحمد الشهواني واتباعه من منتسبي وزارة الدفاع او مكتب عدنان خير الله الذين يعرفهم حق المعرفة وغيرهم من الذين رافقوا قوات الاحتلال و الغزو ومن لهم علاقة مع هؤلاء الضباط من الآمرين والقادة من العسكريين و السياسيين من داخل العراق، ويُذاع ال’’ بيان رقم واحد’’ الذي تَعَّوَدَ عليه العراقيين الذي يتضمن عزل صدام والبعض القليل من المقربين اليه…حيث وقتها ستتوالى برقيات التأييد من قادة أفرع القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي وحتى قيادات حزب البعث وتخرج الجماهير بعرس كبير حتى في تكريت …ويتصاعد الاعتراف الدولي بالنظام الجديد الذي يعلن في بيان احترامه للمواثيق والمعاهدات والقرارات الدولية.  

(المفروض) ان الامريكان ومن معهم مما يُسمى بالمعارضة العراقية المنقطعة عن العراق يعرفون ان القيادات (الحزبية والعسكرية والأمنية) وبالذات التي تقع خارج عائلة صدام حسين لا توالي صدام حسين انما تخضع له بالترغيب والترهيب وان الراغبين بالإطاحة به والذين عملوا على ذلك وقدموا تضحيات كبيرة وكثيرة هم من أقرب الناس اليه وهم قادة الوسط / المحيط الذي اعتمد ويعتمد عليه صدام حسين ومن بينهم حتى من عشيرة صدام حسين وقرية العوجة ومدينة تكريت وكان خوفه من هؤلاء أكثر من خوفه من أبناء بقية المحافظات او حتى أكبر دول الإقليم. 

وكان على الامريكان ومعهم أصحاب الانقلاب مناشدة قيادات البعث والجيش لمساندة الثورة مع الإبقاء على الترغيب وزيادته وابعاد الترهيب والاحتفاظ به ولنا في انشقاق حسين كامل وبنات صدام حسين عبرة ودرس…وكان يمكن لهم ان يعلنوا عن إعادة كل ضباط الجيش المتقاعدين من القادة و الآمرين الراغبين الى مواقعهم التي تركوها و بنفس رتبهم ودعوتهم للالتحاق بوحداتهم او بأماكن محددة لنقلهم الى وحداتهم وان يعلنوا ايضاً عن زيادة في رواتب منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية وحتى دفعها بالدولار وكذلك موظفي الدولة الاخرين وكان هذا لا يكلف الامريكان حتى مليار دولار في الشهر وكان كفيل بأن تجري الأمور بهدوء وامان الى حين إقرار الدستور و اجراء الانتخابات. ولتم كل ذلك قبل نهاية عام 2003 وسارت الأمور بطريق فيه تحرير وليس احتلال. 

العمل القبيح الاجرامي الصبياني الثاني الذي ارتكبته الرئاسة الامريكية هو نشرهم أوراق اللعب ال(55) التي تعني لو فكر من جاء مع الامريكان انهم تعاملوا مع العراق ارض وشعب وتاريخ ومستقبل كقاعة قمار وهي إهانة لمن جاء مع الاحتلال و أيده وتعامل معه قبل ان تكون إهانة لاتباع النظام…ولو عرف رعاة البقر ان من بين هؤلاء ال(55) من يكره صدام أكثر من بيت الصدر والحكيم والبارزاني والطالباني ولو عرفوا حجم الأثر الذي سيترك هذا التعامل عند البعض ولو انتبه من رافق المحتل الى ذلك لعرف انها إشارة لهم من ان التعامل معهم سيكون مستقبلاً كما التعامل هذا حيث يقول اتباع الاحتلال ان صدام جاء بقطار او دبابة أمريكية و الحالة لا تختلف عمن جاء اليوم بنفس الوسيلة وواسطة النقل والتوجه. ولو فكر الامريكان في أن هذا الفعل الغبي سيخدش بيوتات و عوائل و عشائر بعض هؤلاء و سيدفعهم للهرب و اللجوء الى حماية انفسهم وتنظيم صفوفهم والتواصل مع بعضهم والتي تعني التصادم من الاحتلال و اتباعه و التي تعني الخلايا الأولى للمقاومة التي تصاعدت وأذلت الامريكان حكومةً وشعباً ومعهم جيوش وشعوب دول الاجرام’’ التحالف’’ واذلت كل من جاء مع الاحتلال والمرعوبين لليوم والدليل انهم بعد (18)عام يشعرون بالهزيمة النفسية و الرعب العميق بحيث أصبحت حمايات اصغرهم أكبر وأعنف و أقوى وأوسع من حمايات صدام حسين عندما تجبر وطغى. كما لم تنسى البيوتات والعشائر ما اُعدم منهم على يد صدام سوف لن ينسى أهالي القائمة (55) اعدامهم واهانتهم وربما أكثر ما جرى خلال 2014 كان سببه هذا وبالذات مذبحة سبايكر. 

اروي حكاية سمعتها من مقربين لأشخاص فيها ’’ ذكرتها سابقا’’ وهي: [قام احد الاخوة غير الاشقاء لصدام حسين بقتل احب أبناء عشيرة العبيد الكريمة في الحويجة…أراد صدام حسين تسوية الموضوع عشائرياً فقصدهم طالباً العفو والسماح و إعمال القانون العشائري/الفصل فخضعوا للأمر الواقع وهي خطوة كبيرة قام بها صدام حسين وقيل انه قال لهم: عندما يحصل شيء لنا فلن تلحقوا ’’ ما تلحكَون’’ حيث سيتكفل بنا ’’السوامرة’’ أي أهالي سامراء الكرام الذي قتل منهم صدام الكثير]. هذا حال العشائر الكبيرة الكريمة (عشيرة العبيد وعشيرة الجبور وعشيرة شمر وعشائر الدليم وغيرها) التي شكلت العمود الفقري للجيش وقوى الامن الداخلي وقيادات فروع الحزب ومكاتبه وهي متضررة من النظام بشكل لا يقل عن عشائر الوسط والجنوب ولها امتدادات كبيرة في الوسط والجنوب ايضاً. وقام أبناء عشيرة الجبورالكريمة بمحاولة انقلاب وقبلهم أبناء من عشائر الدليم الكرام بالإضافة الى اعدام النظام قبل ذلك خيرة أبناء تلك العشائر الكريمة من قادة الجيش والحزب والأجهزة الأمنية. [ملاحظة: أتمنى من إعلام عشيرة العبيد رأي في هذه الواقعة نفيها، تأكيدها، تصحيحها، تفسيرها لأنها حصلت كما قيل لي في المضيف] 

هكذا كما أتصور كان على الامريكان ان يتصرفوا لو كانوا يريدون تحرير العراق لا أن يأتوا بثقافة البحث عن آجوج وماجوج والانتقام لما حصل عام 1991 من قصف صاروخي…وبهذا السلوك كان يمكن تسهيل الكثير من الأمور وتنفيذ الكثير مع الوقت وتحت ’’ الرعاية’’ الامريكية التي ستكون هي القوة الوحيدة التي تمسك الأرض عسكرياً واقتصادياً. 

لو خصص الامريكان لكل فرد عراقي 20 او 50 او100 دولار حتى ولو لشهر واحد وقام اتباعها بتوزيعها لوجدت أمريكا انها هي من ستفوز بالانتخابات وهي من تُكَلَفْ بتشكيل الحكومة ولوقف الشعب يتفرج على مصير صدام ولِما التفت الشعب الى فتوى من هذا وفتوى من ذاك والشعب يعرف كيف سكت أصحاب الفتاوى على مآسيه طيلة حكم صدام حسين. 

 ولو أعلنت قيادة الانقلاب شراء الأسلحة من المواطنين وبالدولار لرأينا اكداس الأسلحة في الشوارع تنتظر من يشتري…كل هذه الأمور كانت ستتم وبسهولة لو كانت هناك مراكز بحوث ودراسات أمريكية او لو كان هناك في المعارضة العراقية من يعرف الشعب العراقي في تلك الازمة لذلك قلتُ وأقول من لم يعش فترة الحصار في العراق لا يعرف شيء عن العراق ولا يحق له ان يتكلم باسم العراقيين او تَسَّلُمْ موقع سياسي او حكومي وعندما وظَّفهم الامريكان في مجلس الحكم والوزارات امتلكوا المال فسيطروا على العامة. 

يُقال ان ’’ بريمر’’ سجل في مذكراته انه اول ما سمع من ’’ المعارضة العراقية الوطنية’’ السابقة عندما نَصَّبَهُمْ أنهم استفسروا عن رواتبهم ولأنه لا يفهم اعتبر ذلك عجيب وعندهم انهم بحاجة للمال لكسب العامة وظهر ما ظهر…يعطي صوته مقابل’’ بطانية او كيلو شاي وكيلو سكر ’’ فترَّكزوا وتنَّعموا وسيطروا على مقدرات البلد وأمواله فسرقوا وشكلوا أحزاب عمادها تلك الأموال.  

أقولها واضحة وحريصة وصريحة وليقبل من يقبل و ليزعل من يزعل لهم كل التقدير و الاحترام : كل من لم يكن في العراق وقت الحصار يكفيه انه لم يعش تلك المذلة وعليه لا يستحق أي امتياز قبل تعويض عراقيي الداخل ففي الداخل كوادر لو اُحسن تنظيمها لعادت تدير البلد وتضعه على الطريق الصحيح وليس بحاجة الى أي شخص اخر الا بصفة مستشار او بصيغة تبادل علمي او حلقات وصل بين الداخل و الدول التي يتواجد فيها هؤلاء وارجو وقد يزعل البعض ان لا يثير موضوع الغربة والابتعاد عن الوطن فالوطن مفتوح اليوم وامامنا عدد من عادوا وتركوا ما هُم عليه هنا في الخارج من ابسط شخص حتى الكوادر التي رفعت رأس العراق و العراقيين عالياً في كل فروع العلم والمعرفة في الخارج. وأول هؤلاء من صفقوا للاحتلال وعاد مع قوات الاحتلال وتنعم وجميعهم ما عاد من عوائلهم أحد ومن تزعجه الغربة فأبواب العراق مفتوحة فليتفضل ليناضل هناك ويتحمل مثلما يتحمل اهل العراق ويساهم في بناء العراق. 

وهي فرصة لأعيد ما ذكرته سابقاً وهو لعلم الجميع بأنه لم يكن في العراق على عهد النظام السابق مفصول سياسي فكل من فُصِلَ من وظيفته كان تحت بند تجاوز الفترة المحددة للغياب او عدم التحاقه من الاجازة ولم يُحارَبْ أحد برزقه وقوت عائلته لميول اقاربه السياسية او ميوله هو ولم تُقطع الحصة التموينية عن أي فرد من افراد العائلة إلا من ترك العراق وأهله من يتطوع للمطالبة بذلك او الاخبار عن غيابه حتى لا يتركوا حجة للسلطات او الجهاز الحزبي من تهديدهم بهذه القضية و اعتبارها مخالفة للقانون او تزوير او غير ذلك وحتى أكون دقيق لا تختلف الحصه التموينية لعائلة معارض للنظام وحتى مسؤولين في معارضة الخارج وحتى من خرجوا ليعلنوا البراءة من أبنائهم عن الحصة التموينية لعائلة المسؤول الحزبي لمنطقتهم او مسؤول المنطقة امنياً حتى بحبة رز واحدة وهذا يسري حتى على عائلة من  يُعدم وحتى على عوائل من التحق بالجبال لمحاربة النظام و من يثبت عليه انه تلاعب بالحصة التموينية ،اوزانها أو مفرداتها او نوعيتها لأي شخص عن عمد وبقصد يُحاسب حساب عسير وان أوقعه حظه ليكون عبرة وقت تحتاج السلطة لعبرة لتم إعدامه امام محل توزيع الحصة التموينية … ولم تُعَرْقَلْ عملية التدرج الوظيفي لأهل واقارب أي معارض حتى أقارب بعض القيادات وكلٍ منهم او اغلبهم لهم أعمام واخوال بعثيين هم واولادهم وليس على خلاف معهم بل بالعكس يفتخر بهم ويعتبرهم سنداً له… ومن كان يعُدم لأي سبب و ما أكثر تلك الاسباب يحال أقرباءه على التقاعد ربما حتى الدرجة الرابعة وفقط من العاملين في الأجهزة الأمنية و الجيش ويُجمدون حزبياً وهؤلاء تبقى مواقعهم محفوظة و عملوا و يعملون بالتجارة و المقاولات و التزوير و التهريب. 

كل الذين عادوا الى العراق وجدوا أملاك اهاليهم باقية و ذويهم موظفين وكانت تُطبق عليهم القوانين والتعليمات بالتساوي الا في حالات خاصة منها الاقتراب من العائلة الحاكمة او اتباعها في القيادات العليا او الاشتراك بمحاولات انقلاب …استثني من ذلك طبعاً الاخوة الكرام من الكورد الفيلية وبعض القيادات العليا للأحزاب وهم افراد…لكن و أكيد هناك مضايقات امنية من قبيل تكرار طلب المعلومات او تشخيص العوائل التي سُميت متضررة الغرض منها اخبارهم بشكل مغلف انهم تحت المتابعة…وهناك طبعاً زيارات ليلية لاتباع النظام لتلك العوائل وهذا يحصل بأوقات متباعدة. 

لم يترك احداً العراق من كل من ترك العراق/ الأعم الأغلب منهم  لخلافه مع البعث وصدام على خدمة البلد والشعب بما فيهم البارزاني والطالباني والحكيم واتباع الصدر وغيرهم…ولا وفيق السامرائي ولا نزار الخزرجي وحالهم حال حسين كامل سوى بعض قيادات حزب الدعوة وبعض قيادات الاخوان المسلمين وبعض قيادات الحزب الشيوعي العراقي وهم لا يُعَدون أمام أعداد الشعب العراقي وكل الباقين وحتى قيادات من الأحزاب الثلاثة خرجوا بموافقة السلطات او بعلم دوائر في الدولة او بالتزوير الذي يتم بواسطة شخصيات معروفة للدولة في الدوائر الخاصة والبعض منهم بمجازفة التهريب…كان السفر ممنوع على الأطباء و المهندسين و أساتذة الجامعات و المسؤولين المتقدمين في مواقع الدولة وما يمكن ان اطلق عليهم ذوي قادة ’’المعارضة’’ لكن في نفس الوقت فأن الآلاف من هذه الاختصاصات تركوا العراق بهذه الطريقة والتحق بعضهم مع المعارضة وبنفس الطريقة استطاعت السلطات الإيقاع ببعض المطلوبين امنياً حيث يضطر هذا للبحث عن مزور او ’’مُهَّرِبْ’’ الذي يكون عادة من امن النظام وبالذات من المحالين على التقاعد او قريب عليه فيقوم بالإبلاغ عنه.  

كان الداخل يطالب الخارج بالمساعدة وقت الحصار وكان يحصل على بعض الدولارات منهم بين فترة وأخرى وكانت تصل الى ذويهم بعلم السلطات دون ان تعترضها او تمنعها او تحاسب المستفيد منها وكانت قادرة على ذلك وبسهولة حيث لا تحتاج سوى الى تبليغ نفس المستفيد لتسليمها الى مقرات الحزب والامن وسيقف هؤلاء في الصف فرحين فخورين بذلك … 

كان البعض ممن في الخارج يتحرج/يتردد في ارسال بعض الدولارات لمساعدة الاهل خوفاً من سيطرة الأجهزة الأمنية عليها والتعامل بقسوة مع عوائلهم وهو خوف مشروع وفيه حذر مبرر. وكان لسان حال الناس وقت الحصار بهذا الخصوص فيه من التالي: 

[خبز يابس بماي مالح هذا كل يوم الريوك 

وأنت… زبد ومربه تاكل وكهوة لو جاي بحليب 

 جيب… لاتكَول العندي خلصن منين ما تكَدر تجيب..جيب  

لا تلتهي بالقيمة والقامة… لو بالعرك والبيرة والتشريب  

أن كَلت ماكو… نشطبك من الموجود ونعتبرك غريب 

وما الك يمنه نصيب] 

رغم العذاب والآلام والقلق الذي عاشته عوائل من ترك العراق بسبب ذلك لكنها استقبلت من عاد بانشراح وفرح وحنان واشتياق وفخر ونسيت ما سبب لها …حصل على ما يريد وعاد الى الغربة التي طابت له وببرر العودة بأنه لا يستطيع فراق عائلته والأولاد لا يتحملون العيش في العراق ولسان حال الاهل يقول استطعت فراقنا وما تسببت لنا به ولا تستطيع فراق عائلتك ولم تمهد في تربيتك لأولادك على انهم سيعودون يوماً للعراق. 

………………………….. 

يتبع لطفاً 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*