الثلاثاء, يونيو 18, 2024
Homeاراءبمناسبة جارشما سري نيســانة : بكر جعفر

بمناسبة جارشما سري نيســانة : بكر جعفر

. عيد رأس السنة الكردية ( الإيزيدية ) …

لا شك بأن لكل دين من الديانات القديمة عاداته و عباداته و طقوسه تميزه عن باقي الاديان ، و معظم الشعوب المتقاربة جفرافياً كانت تشترك فيما بينها في الكثير من تلك العادات والعبادات .
فالايزيدياتية كديانة قديمة معظم أعيادها مرتبطة مباشرة بالظواهر الطبيعية والتغيرات المناخية على مدار أشهر السنة ، و دائما للشمس ( آلهة ميثرا) الدور الأساسي في تلك الأعياد ، و لشهر نيسان قدسية خاصة لدى الايزيديين ، فنعتقد بأن في كل سنة و في مثل هذا اليوم ( يوم الاربعاء الأول من نيسان الشرقي ) ينزل آلهة الشمس الكبرى (أو آلهة ميثرا أو طاوسي ملك ) ليتزاوج مع ملكوت الأرض ليعيد اليه مجدداً روح الخصوبة ليتجدد فيه ديمومة الحياة ، فيعلن بذلك عن دورة حياة جديدة في أول يوم من سنة جديدة حيث يتلقح الأرض بنور الشمس و تنمو الكائنات الطبيعية و تتزين كوكب الأرض في هذا الشهر الفضيل بالأعشـــاب و الأزهار و الأشـــجار و المزروعات ، فهو عيد ربيع بإمتياز، بل هو عيد نيســان أو نيوسان السنة الجديد أو (نيو زان الولادة الجديدة ..) .
لكن نتيجة التأثيرات المتبادلة بين الشعوب إكتسب العيد على مر العصور طقوس و تقاليد متشابهة و مشتركة ، فلم يقتصر هذا العيد فقط على الكرد الإيزيديين ، بل أصبح عيد معظم الشعوب التي تؤمن بآلهة الشمس ـ الإله ميــثرا ـ ( كالبابليين و الآشوريين و الفرس … و حتى المصريين القدماء ) .
ففي هذا اليوم (يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان) يتساوى فيه الليل مع النهار .. وفي اليوم التالي يتطاول فيه النهار على الليل بمقدار ما يقارب دقيقة واحدة فهو إذاً ميلاد يوم جديد في سنة جديدة ليعلن بداية تقويم جديد لرأس السنة الكردية الإيزيدية .. لذلك فنجزم نحن الايزيديون بأن هذا اليوم هو يوم نيروز ، حيث تم في هذا اليوم إنتصار النور على الظلام و الخير على الشر .. بل إنتصار الحرية على على قوى الشر والظلام فهو إذاً عيد الحرية لولا الفارق الزمني البسيط ( وهذا يرجع الى الإختلاف بين التقويمات الزمنية …) نرى بأن ما تعنيه ( نوروز) من تفسيرات تاريخية ،هي نفس ما يعنيه العيد الأيزيدي (عيدا جارشما صور أو عيد الشمس أو عيدا طاووسي ملك ) .لكثير من الدلائل :
١ ـ كلا الحدثين تعبران عن نفس المعنى وألى حدٍ ما نفس الأسم ( : نيو روج و ـ اليوم الجديد ـ أو اليوم الأول من السنة وبين التسمية الإيزيدية : سرصالا إيزيديا) .

٢ ـ الموقع الجغرافي لكلا الحدثين هو كردستان الحالية ،والتي كانت معظم شعوبها( العيلاميين والحوريين الميتانييين والهوريبن …..و الزرادشتيين) فكان الآلهة الإيزيدية ( ميثرا ) هو آلهة الشمس ( طاووسي ملك )
٣ – فكما يرمز لهذا العيد بالنار الذي مصدره من النور يرمز كذلك ليوم نورورز بنفس الرمز .
٤ ـ سيما وفي هذا اليوم ـ من شهر نيسان ـ تم سقوط نينوى (عاصمة الإبراطورية الآشورية ) على يد التحالف الميدي البابلي ( كيخسار مع نبوخنصر ) الذي يعتبر إنتصار الحرية على الظلم و الإستبداد ..
.ولكن منذ أن حكم الإستعمار العثماني ومن بعده الحكومات العربية الاسلامية أتخذت كل الإجراءات لمحاربة ما تبقى من حضارة ميديا ، لغة وثقافةٍ ومنها النوروز وما يرمزها بكل طقوسها و معانيها ، وأستٌبدلت أسماءها ومواقعها بأسماء عفلقية ـ ..

فبهذه المناسبة أتوجه إلى كافة الايزيديين في سوريا والعالم والامة الكردية قاطبة والشعب السوري بكل مكوناته باحر التهاني والتبريكات و أصلي لأجل أن يعُم السلم والسلام والإطمئنان وطننا السوري الجريح ، وأن يعود كل المهجرين السوريين إلى دارهم و ديارهم و أولهم أهل عفريننا الحبيبة من عرى مناطق الشهباء والزهراء الى بيوتهم في عفربن

فالخزي لقوی الشر والظلام ..
والمجد للحرية والسلام ..
ســـنة كردية/ إيزيدية جديدة أعاده الله علينا و عليكم و على العالم أجمعين بالسلم والسلام ..

فكل عام .. وكل نيسان أنتم جميعاً بخير ..

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular