ar

الدکتور سامان سوراني : ما الهدف من تشکیل الحکومة القادمة في إقلیم كوردستان؟

رغم أن النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي أجریت نهایة أیلول ٢٠١٨ في الإقليم أظهرت فوزاً كاسحاً للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة الرئیس مسعود بارزاني، بعد حصوله على خمسة وأربعين مقعداً من أصل مائة، هي مجموع مقاعد برلمان الإقليم، أي نصف مقاعد البرلمان تقریباً، يسعى الحزب إلى ضمقوى فائزة أخری إلى الحكومة المقبلة لتقاسم المسؤولية والمهام وإعادة البناء. مانقصده بإعادة البناء هو عملیة العمل النقدي التحويلي و الإيجابي علی الذات، يمس شكل الوعي والتوجه الوجودي، كما يمس منطق التفكير فضلاً عن الأسماء و منطوق الخطابات.

علینا أن ندرك بأن عملية تغيير المجتمعات والعالم، أيا كان الشعار والعنوان هي مصير مشترك. فلكل فاعل الحق في المشاركة بفكره و عمله أو بمعرفته و درايته أو بمبادرته و إقتراعه، فالإنسان كما يقال هو فاعل فكري بالدرجة الأولی، أيا كانت التجليات و القطاعات أو المهن والأعمال والصناعات.

الشعب الكوردستاني بالداخل والخارج یترقب بفارغ الصبر تشکیل الحکومة الجدیدة، رغم أنه یعرف بأن رئیس الحکومة الحالي السید نیجیرڤان بارزاني سوف یتحمل أمانة التکلیف خلال المرحلة القادمة لیأتي بثوب كوردستاني یؤکد مرة أخری ممارسة الدیمقراطیة وذلك بضم ألوان و أطیاف سیاسیة لترسیخ الوحدة والترابط والتماسك.

إن الرهانات كبيرة والتحديات قائمة، لذا عليه اللجوء الي حكومة تكنوقراط من شخصيات ذات ثقة و كفاءة وإختصاص ، تهتم بالقضايآ الملحة التي يعانيها المواطنون، خصوصاً في مجال الخدمات وتحفيز الإقتصاد، حكومة ذات قاعدة موسعة في الإقليم تلزم جميع الأطراف السياسية التعاون والعمل معاً من أجل ترتيب البيت الكوردستاني من الداخل وإجراء مزيد من الإصلاحات في الإقليم لتحقيق التنمية والتطور. فبدون التنمية والإرادة القوية في العمل علي توسيع القدرة على استثمار الموارد البشرية والطبيعية في إقليم كوردستان وتهيئة ممارسة ثقافية فكرية تشتغل على مشاريع الإصلاح والتغيير النهضوية لايمكن أن يكون هناك ديمقراطية. الديمقراطية التكاملية، التي تعبر عن إستراتيجية في إدارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب بدلاً من التنافس واتخاذ القرارات بالأكثرية تحتاج الي جهد ومثابرة.

أما العمل علي استراتيجيات دفاعية مطلوبة لحماية الإقليم من محاولات النيل من مكتسباتها و تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية علي الساحة الداخلية وطرق حمايتها من التدخلات الأجنبية فيجب أن تكون من أولويات الحكومة المستقبلية.

أملنا أن یحرص کل حزب مشارك في تشکیل الحکومة الجدیدة أن یدفع بالقوي الأمين من الكفاءات لكل حقيبة وزارية  أو غيرها من المناصب المؤسسیة التي تأتي  من نصيبه.

فلیکن الهدف من التشکیلة الجدیدة حكومة كفاءات وطنية تعمل لرفعة ونهضة إقلیم كوردستان وتسهر لخدمته، أي حكومة بناء وتعمير وتنمية شاملة ومتوازنة.

نحن واثقون بأن رئیس الحکومة القادمة سوف یبذل قصاری جهودە في سبیل خلق حكومة وحدة وطنية تواصل الحوار بصورة جادة  لتحقق الاستقرار في كل ربوع الإقلیم وتعيد لشعب كوردستان مکاسب ماقبل ١٦-١٠-٢٠١٧ وتسترجع  لها الخيرات  وكل ما سلبته الإرادات الخارجیة والصراعات والخلافاتوالخصومات السياسية الداخلیة.

لتکن الحكومة القادمة شفافية تحارب الفساد وتحاسب المفسدين المتلاعبين بمكتسبات هذا الشعب، حكومة تبدع و تهتم بالثقافة وتقدر الفنون  وترعى المبدعين رعاية حقيقية، حكومة تعيد للمسرح و الفن وهجه وللغناء الأصيل سطوته وللرياضة أمجادها وللشاشة والسینما بريقها، حکومة تعمل على بناء علاقات متينة مع العالم أساسها الإحترام المتبادل و الحفاظ علی المصالح الـمشترکة، خصوصاً مع العراق الفدرالي و دول الجوار.

وختاماً: المتغيرات هي فرصة لا كارثة والجديد هو غني لا فزاعة والشباب طاقة لا عبء. ومن لايتقدم يتراجع لامحالة و من لا يحسن أن يتغير يهمشه المتغيرات أو تنتقم منه الوقائع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*