قراءة في كتاب (( الأيزيدية محاولة للبحث عن الجذور )) : غازي نزام

صدَر حديثاً كتاباً هاماً يبحث الجذور التاريخية للديانة الايزيدية للكاتب  والباحث صباح كنجي تحت عنوان ( الأيزيدية محاولة للبحث عِن الجذور رحلة في أَعماق التاريخ ) من أَربعمائة صفحة من الحجم الوَسط لدار ، نشر طهران  للعام ٢٠٢١ من تصميم وأخراج المهندس بهزاد حيدر شيخ حسين ،الكتاب مهداة الى المرحوم الكاتب والباحث جورج حَبيب . يُذكر أن الكاتب صباح كنجي من مواليد ١٩٥٧ ، قرية بحزاني وينحدر من عائلة قديمة ومناضلة ذو توجهات أشتراكية شيوعية ، أنتقلت العائلة الى عدة مناطق في سهل نينوي وشمال العراق ، بحكم أختفائها من أنظمة الحكم آنذاك بعدَ أنقلاب شباط عام ١٩٦٣،دَرس الكاتب في مدارس عديدة قبل أن ينهي دراستهُ الأعدادية المسائية في أحدى ثانويات مدينة الموصل ، وبعدها التحق بحركة الأنصار الشيوعيين في جبال كردستان العراق معارضاً النظام الأستبدادي الحاكم مدافعاً عن حرية وحقوق أبناء شعبهِ لتحقيق العدالة الأجتماعية ، ، عَمل الكاتب في مجالات ثقافية ومنظمات مدنية عَديدة ،قَبل أَن يختار الغربة ملتجاً الى ألمانيا ليستقرَ فيها ، لهُ كتابات عَن الديانة الأيزيدية وعَن الديانات الأخرى ،لهُ كتابان تَحت الطبع أَحدهم ( حكايات الأَنصار والجبل ) والآخر بعنوان ( آزاد سعيد تخرصاتباحث أَم نُفايات أرهاب ) وله مساهمات قصصية مع كتاب وشعراء من سوريا والعراق  بدأ الكاتب في كتابهِ هذا بالشكر والتقدير ثم المقدمة وأستغلها الباحث بدلاً عَنها بمقال تحت عنوان (( البداية في كل العلوم وَعِرة )) بَين فيها تصوراتهِ في البحث عَن الشؤون الأيزيدية .وتجردهِ عَن العاطفة للوصول الى حَقيقة هَذِه الديانة والخَطوات الوَعرة التي سلكها أَو بالأَحري صادَفَته أَثناء البحث ومارافَقَته من تعقيدات وتشابكات محلية وأَقليمية ، بَعضها مذهبي بحكم تواجد العَديد من المذاهب في المنطقة المحيطة بالأيزيديةوبعضها الآخر أَبعاد قومية بحكم التاريخ المشترك للقوميات والأجناس التي سادت في بلاد مابين النهرين ( الميزوبوتاميا ) تضمن الكتاب تسع فصول بداً من الفصل الأول حول أَهم الآراء حول تسمية الأيزيدية ونسبهم وماهوا لأسم الصريح لهذه الديانة أَو  المجموعة الدينية القديمة ،والذي ركز فيها الباحث عَن أسم( الأيزيدية وأيزي وأيزيد وأيزيدا ) وظهر ذلك واضحاً في الفصل الثاني من الكتاب وعَن معبد أيزيدا في نمرود وجذور علاقة الأيزيدييين  بسكان وادي الرافدين وعن معبد نابو في بابل وبورسيبا وفي خورسيباد وفي نفس الفصل كتب الباحث عَن معابد ومزارات ( أيزي ) التي مازالت آثارها باقية في  مناطق سكن الأيزيدية في سوريا والعراق وتركيا ، كما لم ينسى الباحث الأشارة الى الوثائق السريانية وما أحتوتها من  معلومات سابقة للأسلام عَن الأيزيدية ، وعَن الحضر وجوانب من طرق العبادة فيها وعَن عقائدها ، والذي يعتقد الباحث أنها مستمرة في الديانة الأيزيدية الى يومنا هذا والذي سماها في كتابه ( حضر مدينة الشمس) وفي الفصل الرابع بحث في دلالة معنى كلكامش ، وتبعها صفحات من الأدب الديني الأيزيدي في أسطورة ( مير مح ) وفلسفة الموت عند الأيزيدية معززاً ذلك بأبيات شعرية تتلى على شكل ( أَغاني حزينة ) في مناسبات كالمآتم وحالات الوفاتوالغربة وفراق الأَحبَة وغيرها من المناسبات الأليمة .وعن الموسيقى عند الأيزيدية أكد الباحث في الفصل الثالث أن الموسيقى دخلت ضمن ميثولوجيا الديانة الأيزيدية كرافد أساس  من الطقوس والشعائر الدينية والتي تمارس في حالات الموت والأنبعاث والأفراح والأحزان وتجديد المعابد وممارسات بعض الطقوس الدينية الأخرى . وبخصوص تسمية الأيزيدية يرى الباحث في الفصل السادس وبعد عدد من الأقتباسات أن تسمية أيزيد رُبما مقتبسة من مَعبد ( أيزيدا ) عند السومريين ، كما عرَّج الكاتب في الفصل التاسع من هذا الكتاب الى أهمية الأثار والرموز والنقوش الموجودة في معبد لالش وبعض المناطق الدينية للأيزيديين منها رمز الصليب المتساوي الأضلاع والذي يمثل الشمس بحسب الباحث ، وأشار أَيضاً الى رموز تعود الى العصر الميثرائي المتأخر منها ثالوث ميترا والدرج الصخرى . أما بخصوص  الموضوع الأهم عند الأيزيدية وهو( موضوع تاووس ملك) لم يبحث فيه كثيرا أو بالأحرى لم يبحثه كموضوع من خلال فصل من فصول الكتاب ،سوى أنه ذكر في الصفحة ٣٦٠ أن التاوس ماهو إلا رئيس للملائكة وفقاً لما يعتقده أَكثر الأيزيديين وهو ليس بالضرورة أَن يكون رأيه .لأن كتابه هذا ( والكلام للكاتب) هو ليس كتاب ديني بحت يبحث في الميثولوجيا والفلسفة الأيزيدية . بَل هو كتاب تاريخي لبيان عَراقة وقدم الديانة الأيزيدية من خلال المعطيات التاريخية الذي بينها الكاتب وأشار اليها في عنوان كتابه هذا ، أما ما أَستنتجه الكاتب في كتابهِ هذا هو تقصي المزيد من الحقائق بخصوص الأمتدادالتاريخي الميثولوجي المرتبط بعهود سومر وبابل وآشورثم تشكيل أو تأسيس مؤسسة علمية بحثية لتطوير البحث والدراسة عَن الديانة الأيزيدية ، كما لايمكن فصل معابد أيزيد وأيزيدا عَن بعضهم البعض في مختلف مناطق تواجدها لأنها لها مشتركات تاريخية، كما لايمكن أختزال المشتركات عند الأيزيدية والديانات الأخرى وأعتبارها فرقة أسلامية أَو مسيحية أَو زردشتية أَو غيرها ، مبيناً أ٫ الهدف الذي سعى من أَجله لبيانه في هذا الكتاب هو المعطيات الثقافية والتاريخية من خلال علم ( الفيولوجيا )أَو الفيلولوجيا ،علم النصوص القديمة والرموز والمخطوطات والذي يثبت ويؤكد الصلة المباشرة والمشتركة بين مختلف القوميات والأديان والمذاهب ويجمعهم في بودقة تاريخ أنساني يشترك بالأرض والحضارة ، ومن خلال أستنتاجه هذا أَبقي الباحث البابَ مفتوحاً على مصراعيه للمهتمين والباحثين والكتاب للأدلاء بآرائهم حول موضوع البحث وهو ليس نهاية الكتابة عَن ديانة قديمة وعريقة كالديانة الأيزيدية …..

غازي نزام / أوكسبورك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*