عودة بائعي الورد لمدينة شهدت إبادة الإيزيديين في شمال العراق.. صور

أقلام التين الرشيقة زينت مدخل محل هو الأول من نوعه في مدينة سنجار التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم “داعش” قبل نحو سبعة أعوام في غربي مركز محافظة نينوى شمالي العراق، تناغم مع عودة الحياة مجددا وإقبال الناجين على اقتناء الزهور الجميلة.

انتعشت الحركة في “مشتل ميناس” الذي افتتحه الشاب حجي أحمد شلال في أواخر العشرينيات من عمره، مع عمه نايف في مركز ناحية الشمال المعروفة باسم سنوني التابعة لقضاء سنجار الذي يقطنه أغلبية من أبناء المكون الايزيدي في شمالي العراق.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

رائحة الجوري والكاردينيا الأخاذة تستقطب أهالي المدينة نحو “مشتل ميناس” المطل على شارع بسائدين قرب محطة كهرباء الشمال، الذي افتتح العام الماضي بعد إغلاق منذ تعرض الايزيديين للإبادة على يد “داعش” الإرهابي في مطلع أغسطس/آب عام 2014.

وتحدث الشاب حجي أحمد شلال، في لقاء مع مراسلة “سبوتنيك” في العراق، عن مشروعه الوحيد في سنوني الناحية التي شهدت عودة الحياة تدريجيا بعد الجرائم الفضيعة التي طبقها “داعش” من قتل الرجال وسبي النساء وأخذهن جاريات وسبايا للاستعباد الجنسي حينها، قائلا:

قبل أحداث 2014 بثلاث سنوات افتتحنا المشتل بنفس الموقع المذكور، وبعد تحرير سنجار من بطش “داعش” عدنا إلى سنوني سنة 2017 وفكرنا بإعادة افتتاح مشروعنا والفكرة كانت لا تزال قائمة”.

واستطرد شلال: “لكن إثر نزوح أغلبية أهالي سنجار إلى الجبل ومخيمات النازحين في إقليم كردستان العراق، وعدم عودتهم إلى منازلهم لم نتمكن من إعادة افتتاح المشتل حتى أواخر عام 2018 كان مغلقاً”.

وأضاف: “أعدنا افتتاح المشتل مجددا مطلع عام 2019 وحينها كان الإقبال قليل جدا ً ويمر أسبوع دون أن يأتي أحد ويشتري شتلة واحدة أو نبات لأن أغلب العائلات كانت لا تزال نازحة في المخيمات”.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

عائق كبير

وأكمل شلال، لدى عودة الأهالي إلى سنجار في منتصف عام 2019 بدأت الحركة تدب في المشتل وتتحسن أوضاع بيع النباتات التي سرعان ما صادفت عائق جديد كبير أيضا ً في 2020 بسبب تفشي جائحة كورونا وما رفقها من إجراءات فرض حظر التجوال مما تسبب بخسارة لنا لا تقل عن 5 ملايين دينار عراقي.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

وتابع: “لم نستسلم بعد تلقي المواطنين جرعات اللقاحات التي توفرت في البلاد، وألتزامهم بالإجراءات الوقائية الصحية، انتعشت الحركة في المشتل من جديد وقمنا بتوسيع مشروعنا بتنظيم عمليات زرع في المدينة”.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

ويقول شلال: “المواطنين أحبوا فكرة الزراعة وتقبلوها مما شجعهم على التشجير والزراعة لمحاربة التصحر الذي يحصل في المنطقة”.

أنواع

وكشف شلال، أن المشتل تتوفر فيه اغلب أنواع الأشجار الزينة التي تعيش في المنطقة ومنها المثمرة أبرزها الحمضيات بأصنافها والمحببة لدى العراقيين مثل البرتقال و”اللالنكي” و”النارنج” والتين والزيتون والرمان والعنب والتفاح والخوج والجوز واللوز وأنواع أخرى عديدة.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

ولفت إلى توفر النباتات الظلية إذ يوجد في المشتل أكثر من 30 نوع إضافة إلى النباتات الخارجية والأسوار النباتية والأصص والمعروفة حسب اللهجة العراقية بالـ”سنادين” بأنواعها المصنوعة من الفخار والبلاستيك والسيراميك، وكذلك طبقات “الشتايكر” للحدائق.

ونوه شلال، أن المشاتل الذي يتم الزراعة بها مزودة ببيت زجاجي، إضافة إلى مساحات أخرى من الأراضي الزراعية تزرع مطلع الربيع بمختلف أنواع البذور والعقل والأقلام من أصناف النباتات التي تتلاءم مع الظروف المناخية للعراق.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

وعن مصدر الأشجار والنباتات التي لا تزرع في البيوت الزجاجية، أخبرنا شلال أن أغلب الأشجار المثمرة يتم جلبها من مناطق عقرة “التابعة لمحافظة دهوك، والسليمانية في إقليم كردستان، ومن كركوك والموصل مركز نينوى شمالي البلاد، وكذلك من العاصمة بغداد.

إقبال

وأفاد شلال بإن مساحة المشتل الرئيسي حوالي 350 متر مربع، ويشهد إقبالا كبيرا ً في الربيع على الأشجار المثمرة بالأخص التين والعنب والرمان أيضا بعض أشجار الزينة، والورود والنباتات الداخلية.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

وأختتم الشاب، ذاكرا ً أن أسعار النبات  تتراوح من 750 دينار عراقي إلى 50 ألف دينار حسب الأحجام و عمر النبات.

وشهد قضاء سنجار غربي الموصل مركز نينوى شمالي العراق، عودة الآلاف من النازحين إليه منذ مطلع العام الجاري، بعد نحو 7 أعوام على تعرض المكون الايزيدي للإبادة والتهجير على يد تنظيم “داعش” الإرهابي.

عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور
عودة بائعو الورد لمدينة شهدت إبادة الايزيديين في شمال العراق ..صور

يذكر أنه في الثالث من أغسطس/ آب 2014، اجتاح تنظيم “داعش” الإرهابي (المحظور في روسيا)، قضاء سنجار، والنواحي والقرى التابعة له، في غربي الموصل، ونفذ إبادة وجرائم شنيعة بحق المكون الإيزيدي، بقتله الآباء والأبناء والنساء، من كبار السن والشبان والأطفال بعمليات إعدام جماعية ما بين الذبح والرمي بالرصاص ودفنهم في مقابر جماعية لا زالت تكتشف حتى الآن، واقتاد النساء والفتيات سبايا وجاريات لعناصره الذين استخدموا شتى أنواع العنف والتعذيب في اغتصابهن دون استثناء حتى للصغيرات بأعمار الثامنة والتاسعة وحتى السابعة والسادسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*