داعش يفرض «الجزية» على المنظمات الإنسانية بغربي كوردستان

باتوا يُسمون (الخلايا المستيقظة) عوضاً عن التسمية الدراجة (الخلايا النائمة) في سخرية لإعادة ظهور «مُشلحين» وقُطاع طُرق ومُسلحين يطلبون «الجزية» ويختطفون مواطنين ويقتلون في مختلف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بغربي كوردستان (كوردستان سوريا)، لا سيما في مدينة الحسكة وريفيها الجنوبي والشرقي وأرياف دير الزور والرقة شمال وشرقي البلاد، وفي وضح النهار.

وتنشط خلايا (يُقال) إنهاتابعة لتنظيم داعش بشكل لافت، جنوبي الحسكة وشرقها وصولا لريف دير الزور الشرقي والغربي، وخلال هذا العام بدأت تهدد المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق وتطلب «الجزية» تحت التهديد بأن مراكزهم وموظفيهم سيتعرضون للاستهداف إن لم يدفعوا، وذلك في ظل فراغ أمني واضح لا سيما بأرياف دير الزور.

ملثمون يطلبون «الجزية»

(ع.ب) عامل في منظمة إنسانية دولية بريف دير الزور الغربي كشف عن تهديده هو ومنظمته من قبل ملثمين قالوا بإنهم «عناصر من تنظيم الدولة (داعش)»، ويقول: «طُرِقَ الباب بحدود الساعة التاسعة مساء وإذ بتلاثة ملثمين مُسلحين طلبوا أن أقوم بإبلاغ إدارة المنظمة أن يدفعوا (جزية) لقاء عملهم في المنطقة».

ويضيف «قالوا لي معكم 10 أيام حتى تقوموا بدفع مبلغ 4000 دولار أمريكي لقاء الاستمرار في عملكم في المنطقة، وهي (جزية) .. معكم لنهاية الموعد وسنأتي ونرى ما ردكم».

وأشار العامل إلى أن «الملثمين طلبوا منه تحت التهديد عم المماطلة وأخذ الموضوع على محمل الجد، وإلا سيكون هو والمنظمة التي يعمل بها محط استهداف الخلايا، وانصرفوا على عجل».

منظمات تقلص أعمالها

وقلصت العديد من المنظمات الإنسانية أعمالها في تلك المناطق بسبب التهديدات الأمنية التي نشطت في الآونة الأخيرة.

الأمر عينه ينطبق على المنظمات العاملة داخل مخيم الهول جنوب شرقي الحسكة، وهو أكبر المخيمات في المنطقة وأخطرها، ويضم نحو 60 ألف شخص بين نازح سوري ولاجئ عراقي وقسم خاص بعوائل تنظيم داعش الأجانب، ويضم نساء داعش وأطفالهم.

وتعمل العشرات من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في المخيم شديد الحراسة من قبل قوات الآسايش، إلا أن تنظيم داعش ينشط فيه بشكل علني ويقوم باغتيال كل من يحاول التعاون مع الإدارة الأمنية للمخيم.

يقول عامل في منظمة دولية، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية وحرصاً على الاستمرار في وظيفته: «عدد من المنظمات العاملة في المخيم أوقفت عملها لمدة أسبوع في المخيم خلال شهر آب الماضي، وذلك بعد زيادة التهديدات من قبل خلايا داعش».

ويضيف «بدأ التنظيم بالطلب من المنظمات العاملة دفع (الجزية) لقاء الاستمرار في عملهم، حيث يقدرون حجم عمل المنظمة ويطلبون المبلغ قياساً لتوقعاتهم، والتي تتراوح بين 5000 و 20000 دولار أمريكي لكل منظمة سواء أكانت محلية أم دولية».

سطو ونهب وسرقات

ويعمل في مخيم الهول المئات من موظفي المنظمات الدولية والمحلية ويقدمون خدمات في مختلف القطاعات، منهم موظفون من النازحين واللاجئين أنفسهم من داخل المخيم، والنسبة الكبيرة يصلون المخيم كل صباح قادمين من مدن وبلدات المنطقة، إذ تقف سيارات نقل الموظفين في طوابير أمام باب المخيم، حيث يخضعون لتفتيش دقيق من قبل قوات الآسايش والذي قد يستمر لساعتين في بعض الأيام حتى يتمكنوا من الدخول، ونفس العملية تطبق أثناء الخروج في فترة ما بعد الظهيرة.

(ه.ح) عامل في منظمة دولية، قال إن «مكتب صرافة العملات والذهب الوحيد في المخيم تعرض لعملية سطو مُسلح في وضح النهار من قبل عناصر يُقال إنهم من داعش، وقاموا بنهب كل الأموال والذهب ولاذوا بالفرار بين الخيم، دون أن يتم القبض عليهم».

وأضاف «الحادثة حدثت منذ نحو شهرين، والمكتب كان المصدر الوحيد لتلقي قاطني المخيم للحوالات المالية من ذويهم».

ولفت (ه.ع) إلى أنه «في السابق وقبل افتتاح محل الصرافة هذا، كانت العناصر الأمنية من آسايش واستخبارات المخيم تقوم باستلام حوالات قاطني المخيم من محلات الصرافة في مدينة الحسكة».

موضحاً أنه «يتم التحويل من الخارج على اسم المستلم المتواجد في المخيم، ونتيجة لعدم تمكنه من الخروج والذهاب إلى مدينة الحسكة كان يضطر لإعطاء بطاقته الشخصية للعناصر الأمنية التي كانت تقوم باستلام حوالته من الحسكة وتحويلها من العملات الأجنبية إلى الليرة السورية وإعطاء صاحبها قيمة نصف المبلغ المحول تقريباً».

ويقول: «أعرف منهم من جمع ثروة طائلة من هذه السرقات، حتى أن أحد منهم تم إيقافه وسجنه لنحو ستة أشهر ليخرج ويعود إلى العمل في مؤسسة أُخرى للإدارة الذاتية».

وبالعودة إلى التهديدات الأمنية للمنظمات الإنسانية العاملة في المخيم، فقد تعرض أيضاً مكتب منظمة NRC لعملية ابتزاز، حيث وقف ثلاث مُسلحون مُلثمون وفي فترة الدوام الصباحي على باب مكتب المنظمة وطلبوا منهم دفع مبلغ 10000 دولار أمريكي كـ «جزية»، مهددين موظفيها ومكتبهم بالاستهداف إن لم يدفعوا.

وتعرض أيضاً مستودع منظمة HI التي تعمل في مجال الأطراف الصناعية والتوعية بمخاطر الألغام لعملية نهب في وضح النهار قبل نحو 4 أشهر.

تمويل الإرهاب

ويقول موظف في إدارة المخيم، طلب أيضاً عدم الكشف عن أسمه لحساسية الظروف الأمنية: «هناك من يقولون إنهم من تنظيم داعش ويتجولون بين خيم الموظفين في المنظمات الإنسانية من قاطني المخيم ليلاً ويطلبون منهم 200 دولار كـ (جزية) سنوية ويبلغونهم أن يطلبوا من الموظفين الذين يأتون من خارج المخيم أن يدفع كل شخص 500 دولار، وكل ذلك تحت التهديد والوعيد».

لكن الموظف أكد أنه «لحد الآن لم يدفع لهم أحد شيئاً، وبالتأكيد المنظمات الإنسانية حتى وإن ذهبت لترك العمل في المخيم وحتى في باقي مناطق دير الزور فإنها لن تدفع شيئاً لهؤلاء والذي سيندرج تحت مسمى تمويل الإرهاب».

إلى ذلك يتساءل مراقبون متابعون للإنفلات الأمني في مخيم الهول وباقي المناطق، لا سيما فيما يتعلق بالابتزاز المادي للمنظمات الإنسانية العاملة «من المستفيد من كل هذا الفلتان الحاصل؟»، مشيرين إلى أن موظفي المنظمات مستهدفون، وأن المنظمات تعيل آلاف العوائل في هذه الظروف الصعبة ناهيك عن ضخ ملايين الدولارات في الأسواق المحلية، وهو ما يساعد الناس في الاستمرار بالعيش في ظروف معيشية صعبة للغاية، وهذا الأمر لا يروق لسلطة الأمر الواقع.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*