المقدَس تَخت بَريشباكي ومَكانتهِ الدينية بينَ أبناء الديانة الأيزيدية : خٌديدا شيخ خلف

Kan vara en bild av 2 personer, personer som står och personer som sitter

لايخفى بان هناك آراء تختلف في تفسير معنى بَري شبايكي المبارك ، رأي ينسبهُ لحجرة الشباك لمكانه الخاص الذي يركن فيه داخل معبد لالش نسبة للحجرة التي يتكئ عليها والزاوية التي يركن فيها ، وهناك من يفسره بواجهة الشباك أو أمام الشباك أو نسبة للصخرة الراكنة امام الشباك ، أو رمزاً للمشبك وشكله المستطيل ، وأما بالنسبة لتقديس مكانة التخت ترجع لتمثيلهِ السرير الذي اِرتقاه الأولياء والخاسين الصالحين نحو السماء العليا عند تجليهم مكانة الملائكة ، وكذلك من جانب آخر يعدهُ البعض النعش الذي حملَ جثمان شيخادي الطاهر وشيع في لالش النوراني ، ولهذه الأسباب وتلك يعده الأيزيدين من أهم المقدسات الدينية بعد رمز طاؤؤس ملك . ومن قديم الزمان تم حفظه في منزل بري شباكي الكائن في قرية بحزاني الذي بات تحت حراسة مشددة من قبل رئيس القرية ورجال الدين ووجهائها ، ولهذا الغرض لازال برعاية زعيم العشيرة البرگعية وأبناء عمومتهِ باِعتبارهِ كان الرجل الأول في المنطقة ومختارها الاِجتماعي . بلا شك أن هذا المقدس المبارك مرَ بأدوار وأزمان مختلفة تعرضَ خلالها مع المقدسات الأخرى الى السلب والتنكيل والتعدي وسيٌما خلال الدوائر التي دارت على الايزيدية والحملات والفرمانات التي شنت عليهم من قبل الفرس والترك والعرب والزنگيين على طيلة الأزمان البائدة ، وأكثر الأضرار التي لحقته هي خلال حملات الفريق العثماني الفريق باشا عمر وهبي بأمر السلطان عبدالحميد الثاني ، حيث طالتهُ أياديهم الخبيثة وعبثت بهِ مع المقدسات الأخرى وأستبيحت ارض لالش المقدسة واِختفت المقدسات عن الأيزيدية من (۱۸٩١ -١٩١٣م ) حتى مرحلة تسنم سليمان نظيف پاشا ولاية الموصل أي بعدَ اِنقلاب حزب الحرية والتَرقي على حميد الثاني في ١٩٠٩م وبعد اقالتهِ وتنصيب أخيه . هذا من الناحية التاريخية وأما من الناحية الدينية لهذا المقدس يحظى مكانة دينية كبيرة بين أبناء الديانة الأيزيدية خصوصاً ابناء المدينتين بعشيقة وبحزاني و يَقصدهُ الناس متبَركين بهِ وكذلك يشهد طقس تعميدهِ مرتَين في السنة الأولى بتم تتويجه وتعميدهِ في بحزاني قبل عيد الجماعية بعدة أيام (عشية الجمعة التي تسبق الجماعية) ، وكذلك يُعمَد بماء لالش وسط أجواء دينية مهيبة خلال طقوس عيد الجماعية . والجدير بالذكر أن مراسيم تعميد تخت بَري شباكي تَجرى في مزارهِ الكائن في قَصَبة بحزاني قبل السادس من تشرين الأول من كل عام أي بحلول عيد الجماعية واِجراء طقوسهِ في معبد لالش النوراني ، حيث يصادف طقس التَعميد في بحزاني في مَساء الجمعة التي تَسبق عيد الجماعية بحضور مجيور بَيت المَزل وزَعيم قَبيلة البرگعية واِختيار بحزاني والقوالين ، حيث يبدأ القوال مساءاً بعزف على الشبابة أيذاناً بقدوم عيد الجَماعية وبدء طقس تعميد التَخت ، وبعد سَماع صَوت الشبابة المقدسة من قبل ابناء المنطقة يتهافت أبناء العشيرة البركعية مع عامة المريدين والخلمتكارين من بعشيقة وبحزاني وكذلك تتم بحضور ممثل أمير وأختيارية (المَه رگه) ورجال الدين ووجهاء المنطقة . حيث يشهد فناء المزار طوفاناً من الناس ليتابعوا مشاهد هذا الطقس المبارك ، وتتقدمهم طاوات البخور وهلاهل النساء ومع أنغام الدف والشبابة وتراتيل القوالين وأشعال الأسرجة في باطن بيت المزل الذي يحتضن مقدس تخت بريشباكي ويسرد بيت المساء مع الدف والشبابة وهذه المشاهد مع بعضها تكوٌن طقساً مهيباً ، وبعدها يتناول الحضور الحلوى والسماط وينتهي المشهد الاول بتقبيل المقدسات التي تعرض للزوار ، وبعدها وبحضور الاختيارية وزعيم قبيلة البرگعية وسدنة المزار ورئيس القوالين والوجهاء ورجال الدين مع نخبة من البرگعيين والخلمتكارين يبدأ مشهد التعميد مع ترتيل قول التختات من قِبل رجال الدين ويقوم المهتمين بالشان بحل وتفكيك حلقات التخت البرونزية التي تبلغ 81 حلقة تدعى ( گوّي ) ويشارك الجميع بتلميع هذه الگويات المقدسة كل من الحضور يطلب حلقة ليقبلها ويخدمها بقطعة من قماش الصوف المشٌوك ( من مادة الخرقة او البتية) وغمسُها بماء السماق واحدةً بعد الأخرى ، والتراتيل لاتنقطع حتى الاِنتهاء من خدمة وتلميع آخر حلقة ، وبعدها ترجع الحلقات الى مكانتها وتشد وتركب على الأعواد الأربعة بتعاون العارفين والمهتمين بهذا الشان ، وبعدها يستأذن الجميع عدى من يتطوع للبقاء والسهر على حراسة المقدس من أبناء العشيرة البرگعية وأصحاب الاِيمان ويستمر اِداء الأقوال والأبيات الدينية حتى ساعة الفجر ، وبعدها تتهافت أبناء المنطقتين بعشيقة وبحزاني بزيارة المزار والطوفان حول المقدسات وتقبيلها والانحناء أمامها وطلب الرحمة والمراد لاهلها وذويها ثم يتناول الجميع السماط مع كسرات خبز الرقاق ، ويؤدي القوالين بيت الصباح على انغاف الدف والشبابة ، وهكذا يستمر الطوفان بشكل مجموعات وطوابير حتى ساعات المساء . ويُترك التخت في مكانهِ المُخصص داخل بَيت مَزل بَريشباكي حتى اليوم الذي يسبق بدء عيد الجماعية أي في الخامس من تشرين الأول ، وفي صباح هذا اليوم بحضور زعيم البرگعين والاِختيارية والمجيور والقوالين أيضا يتم تفكيك وحلحلة حلقات التخت وتوضع مع ملحقاته السجادة والأعواد في حقائب وهكباتٍ مخصصة لحمله وحفظه . وبعد ذلك يتوجه الجميع مع الوجهاء ورجال الدين وعامة ايزيدية المنطقة الى مزار پیربوب الذي يعد مجيور بحزاني وبعد تناول القهوة يتوجهون بسربٍ من السيارات بشكل منتظم صوب قضاء الشيخان ولالش النوراني ، ويذكرنا هذا الموكب بنقل التخت في السابق الى الشيخان من خلال طريق صخري عبر جبل بحزاني ومقلوب ثم باسكي شيخا والى عين سفني قاصدين الى منزل بابا شيخ بعد قضاء ساعات عدة في طريق وعر وعلى الدواب لازال يطلق عليه درب الكاروانچي (طريق القوافل) . والجدير بالاشارة الى أن قافلة تخت بريشباكي تسير من الصباح وتتبعها سيارات وحمول من البضائع والحاجات والأمتعة التي يحتاجونها خلال مدة اِقامتهم في معبد لالش ، وبلا شك أن محطة أستراحتهم التي يجب ان يتوقفوا فيها رسمي.

Kan vara en bild av 8 personer, personer som står och personer som sitter

Kan vara en bild av 5 personer och personer som sitter

تعليق واحد

  1. تحية طيبة
    إنه تذكيرٌ جيد بالمناسبة القادمة , أرجو أن تستمر المقالات في شأن المقدسات في مواعيدها وإضافة ما يُستجد من الحقائق في البحث عن تاريخها,
    لقد أجهدنا أنفسنا في البحث في موضوع بري شباكي, حتى توصلنا إلى حقيقة شبه مُؤكّدة, وهي أنه شباك من العهد الساساني أو ما سبقه من الحكومات الزرادشتية, هو شباك لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل, هكذا كانت كل الشبايك القديمة جداً , شباك لأحد الأبنية المقدسة جداً أو المُعظّمة جداً كقصور الملوك, ونحن نرجح ما يأتي :
    1 ـ شباك بناء معبد الحضر الشمساني الذي كانت أسرة ئيزدينةمير الشمسانية سدنته وهم من العشيرة الختارية سكان الحضر هربوا به بعد أن زحف عليهم الإسلام ولا يزال في عهدة الشمسانيين ورعاية عشيرة البركعية الختارية الحضرية التي سكنت الموصل أيضاً مدة غير قصيرة في منطقة دكة بركع .
    2 ـ شباك في قصر الإمارة في الكوفة قلعة الساسان المسلطة على الصحراء العربية لصد هجمات البدو , سوّاها الحجاج مع الأرض لمنعتها وعصيانها المستمر ضد الدولة الإسلامية
    3 ـ شباك لقصر أنوشروان العظيم ( حالياً طاق كسرى) الذي حاول العرب محوه في عدة محاولات ومازال شامخاً دالاً على عظمته
    4 ـ أو ربما لغيرها من المعابد المقدسة التي كانت كثيرة جداً , ولابد أن عدد الشبابيك كان كبيراً أيضاً أستولى عليها العرب وحولوها إلى أواني وعُدد ثمينة, والقليل منها بقيت في أيدي أصحابها المزداسنيين الزرادشتيين, إحتفظوا بها مقدسةً سراً , وبعد إسلامهم الشيعي جعلوها في أبنية مقدسة أيضاً مثل شباك العباس وغيره من أبنية أئمّتهم ,
    5 ـ الحلقة تسمى قُلب(qulp) أما الكًؤي (goy) فيعني العقد الكُروية بين الحلقات و(goy) تعني الكرة بالضبط وأي شيء كُروي هو كًويك
    6ـ بعد غياب الشيخ عادي الثاني قائد الملة دون رجعة , مثّلو لنعشه ببري شباكي لإلقاء آخر نظرة على قائدهم الذي صعد إلى السماء , ربما في 623هجري أو نحو ذلك, هكذا يقول الئيزديون أيضاً
    & ـ ويسمونه تخت ئيزيد وهذا أيضاً صحيح فهو رمز إلهي ديني يُمكن أن يُنسب إلى الإله

    وشكراً

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*