سموم الديمقراطية والحرية : خالد علوكة

يقول ديستوفسكي : -الحرية حينما تنحل الى تعسف لاتعرف لشئ قداسة ولاتقبل أي حد-

كما قرأنا فالحرية والديمقراطية مختلفان ، فالحرية هي الحق في الاختيار والتصويت والتصرف دون قيود طالما لم يتعدى ذلك حرية الآخرين، والديمقراطية تعتبر الوسيلة التي تساعد في حماية الاشخاص والمواطنين في ممارسة الحرية.
مقالي هنا لايعني ان الديكتاتورية غير سامة لكنها وجهة نظر تجاه الامر الرائج عالميا ومحليا في نيل نسمة الحرية وعندما تكون الحرية ناقصة فانها اسوأ بكثير من كل اشكال اللاحرية.
نحن على ابواب الانتخابات البرلمانية العراقية في 10-10-2021 م وادعوا للمشاركة الفعالة في الانتخابات لان الحرية لايمكن التنازل عنها ومن دونها نتنازل عن انفسها !! وإنشالله الفوز يكون نصيب كل مجتهد بلا تمييز .. وقد شرع القانون الجديد للانتخابات بالدائرة المغلقة وقد جاهدت الكتل الكبيرة لاقراره لمصلحتها رغم ان اصوات الناخب تذهب للمرشح وحده دون ان تحتسب لاي مرشح آخر ولا حتى للكتل . وكما ان القانون الجديد مفيد للعراق لو كان وضع البلد مستقر لكي تصعد لقبة البرلمان عناصر مستقلة ونافعة وفرصة للقوى الصغيرة . .
وايضا كان الغرض من تشريعه رغم ضغوط المظاهرات بغية تغيير وضع البلد نحو الاحسن وانهاء المحاصصة لكنه سيكرسها اكثر طالما تكون الانتخابات في مناطق محددة ودائرة مغلقة ولايستطيع القانون الجديد الغاء المحاصصة في رئاسة الجمهورية او مجلس الوزراء او رئاسة البرلمان .
والقانون الجديد ويحمل في طياته الكثير من الإشكاليات. فتقسيم الدوائر الانتخابيّة الذي أقرّه مجلس النواب، وضع ما يشبه تطبيعاً رسمياً للحدود الإدارية الطائفية التي أرستها الصراعات الأهلية المتعاقبة منذ العام 2005، في المحافظات المختلطة، مثل بغداد ونينوى وكركوك وديالى. و ايضا في المجتمعات المنقسمة، تشكـّل اللغة أو الدين أو العنصر أو أي شكل آخر من أشكال العرقية شقوقا سياسية جوهرية ذهبت بالعراق الى الضياع فكيف نعيش عرس الانتخابات الديمقراطي كما يسمى وقد الغيت اصوات شعبنا في الخارج ولايحق لهم التصويت بحجج باهية واكثرهم من الاقليات المضطهدة الهاربة اضافة الى انه مثلا من يملك مليون دولار وسلطة حزبية تدعمه فان سيفوز حتما رغم عدم صلاحه واصلاحه للوضع .
أن القوى السياسيّة المهيمنة على السلطة، لها مصلحة كبيرة في إصدار القانون الجديد في محاولة منها لاستعادة شرعيّتها السياسيّة التي تزعزعت في الانتخابات النيابية العامّة عام 2018 والتي شهدت عزوفاً كبيراً من قبل الناخبين علاوةًعلى عمليات تزوير كبيرة للنتائج.
فتحرُّك القوى السياسية المهيمنة على السلطة واهتمامها يتّجه إلى مرشحين ذوي خلفيّات حزبية و عشائرية وقبليّة وحتى دينيّة، لما يَمتلكه هؤلاء من رأسمال سلطوي واجتماعي في مناطقهم..ويجمع شمل أبناء عشائر مختلفة في دائرة انتخابيّة واحدة، بعد أن باعدت بينهم الجغرافيا.
والدوائر المتعددة هي الأفضل لأسباب مختلفة ، منها: حسن الاختيار والشفافية، وإبعاد هيمنة الكتل السياسية الكبيرة، إضافة إلى سهولة الانتخاب وضمان مشاركة واسعة ونبذ الطائفية.
انشاالله تسير الانتخابات نحو الافضل ..لكن وضع البلد يتعقد أكثر مما نظن كون الديمقراطية هبطت علينا من خارج البلد من لدن المحتل ولم تنمو درجات منتظمة وزاد الفساد وشجعت الفاسدين وكثرت المظاهر المسلحة وغاب القانون بحيث اصبح لكل فئة سياسية قاعدة عسكرية خاصة بها ، وزادت معاناة ومستقبل الاقليات باضراركبيرة من الغاء مجالس المحافظات والنواحي مما عزلهم ميدانيا عن الاشتراك في اتخاذ القرار، ناهيك عن ارتفاع الدولار المجحف بحق الشعب العراقي وسياسيا دون الانتباه لماحدث في افغانستان من انسحاب الاميركان وزاد الحديث عن احتمال انسحاب الاميركان من العراق نهاية العام الحالي.
ولو نقرأ المشهد الانتخابي لللاقليات ومنها الازيدية كمثال نجد قلقل في انتخابات يوم 10-10-2021 م بل يبعث عن اليأس الشديد داخليا وخارجيا بالغاء اصوات الخارج واذا استمرت التجاذبات وعدم استقرار منطقة سنجار فان نصيب الفوزسيكون صعبا لاسمح الله لمرشحي سنجار ولو ربما التصويت الخاص له دور، وايضا انتخاب النازحين كما قيل سيكون مع التصويت الخاص يوم 8-10 فانه ربما يعدل ميزان مرشحي سنجار ويوضح الفائز .اما بقية المرشحين الازيدية فان نصيب الفوزليس سهلا ويجب ان يتجاوز التقسيم المتعشب لكل مرشح ضمن انتمائه الحزبي فقط وقلق تنافس اكثر من مرشح تابع لجهة واحدة في دائرة واحدة . وكذلك كثرة مرشحي الازيدية ضمن الرقعة الجغرافية لمناطقنا ناهيك عن مصير الكوتا اليتيم الذي رشح له 7 مرشحين اكثرهم مع جل احترامي لهم مكررين ولم يصغي لمقولة (المجرب لايجرب) ومنهم مجهول العمل والظهوروالتاثير في الشأن الازيدي وكان المفروض لكل مرشح ان يحسبها جيدا بان الوضع الازيدي قد تغير وليس كلهم حصلوا على بطاقة الناخب ويفترض من مرشحي سنجار خصوصا ان يختاروا من هومعروف وله نشاط وظهور فعال حتى يضمن الفوز ولايشتت الاصوات .
وتبقى امنية الفوز للجميع قائمة بعون الله وهو من وراء القصد .
6 اكتوبر 2021م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*