ملحمة ممي ئالان في الادب الايزيدي :د. خيري خضر الشيخ

Kan vara konst av 1 person och träd
قبل سرد احداث هذه الملحمة لابد ان نتطرق الى تاريخ المناطق التي دارت فيها احداث هذه الملحمة
1.خراسان (خورستان ,خورزمين ) ومعناه ارض شروق الشمس,فكلمة خر اسم للشمس بالفارسية الدرية واسان تعني المكان او الارض
وكانت منطقة جغرافية واسعة ومن الناحية التاريخية يشمل إقليم خراسان شمال غرب أفغانستان وأجزاء من جنوب تركمستان وخراسان الحالية في ايران وكانت عاصمة إقليم خراسان نيسابور . وتم احتلال خراسان من قبل المسلمين العرب عام 647م وأصبحت ولاية للخلافة الاموية.
2.جزيرة بوتان او بوهتان
يروي البدليسي بان الشعوب الكردية جميعها من سلالة بخت أي بختو أي بوهتو مؤسس امارة بوهتان و بجني أي بشنو واشتهرت البختية بالشجاعة والمثابرة والفروسية
امارة بوتان او بختي يعود تاريخها الى العصور الوسطى وفي القرن السادس عشر ميلادي منحت بوتان حكم الحكومة وأصبحت امارة كردية داخل الدولة العثمانية تركزت في بلدة جزيرة ابن عمر التي تسمى جزيرة بوتان في جنوب شرق الاناضول ولكونها محاطة بنهر دجلة من الشمال والشرق والجنوب لذا سميت جزيرة .
3.بما ان الشاعر احمدي خاني الذي هو ابن شيخ الياس بن شيخ رستم من شيوخ شيخ حسن من الايزدية الذي اجبر على دخول الإسلام وكان يجيد القراءة والكتابة فاصبح شيخا واماما بارزا بين المسلمين ولد احمدي خاني في عام 1650م وتوفي في عام 1707م وخاني هو لقبه من قرية والده خانا سي كرا أي قرية خاني ذات التلال الثلاثة ,لذا من الموكد ان ملحمة ممو وزين حدثت قبل القرن السابع عشر ومن الأرجح في القرن السادس عشر وذلك لكون امارة جزيرة بوتان تشكلت في القرن السادس عشر .
ملحمة ممي الان و زينا بوتان في الادب الغنائي الايزيدي
كانت خورستان او خراسان امارة كبيرة تحيطها 7 جبال وتمر بها 3 بحار وكان يحكمها ثلاث اشقاء وهم بالترتيب اسكي خان ومير اوصمان وال باشان( ئالان باشا ) وكانوا ذات عدل وحكمة واتزان وغير متزوجين وقد مضى عليهما العمر والزمان وسكنوا قصرا ذات 7 طوابق من المرمر و الحلان ومزينة باثمن الافرشة وفي السقف ياقوت ولؤلؤ ومرجان مع حدائق و بستان .
كان في خورزمين أي خورستان 366 محلة في كل محلة جامع ومنار وبرج تعلو للسماء وفيها من عشائر صالحيان وطرف بكيان وقريشيان و12 من الباشوات كالامراء وقد وصفها الادباء والشعراء بان جزء منها صباح وجزء مساء وجزء سهول والأخر مصايف وبيداء .وقد اتي عيد الاضحي وحضر الاخوة الثلاثة انفسم لاستقبال الباشاوات والوجهاء ومن الصبح للمساء لم يأتي احد لتهنئة الاخوة الامراء فحزنوا كثيرا وهجوا بالبكاء ومن ياسهم ابلغوا اهل الامارة اصعب قرار كعقوبة لعدة سنوات ان لا يتحفل اهل الامارة بالاعياد والمناسبات وان لا يهنيء أبناء الاخوة اعمامهم واولاد الاخوات خوالهم وان لا تذهب العروسات الى بيت ابائهم وان لا يحتفل الناس بافراحهم .وظل الحال لبضعة سنوات واجتمع الوجهاء وا لباشاوات وتوجهوا الى قصر الامراء وبالتوسل والرجاء ان يلغوا الامر وتعود الفرحة في الارجاء وقال الأمير عمر امير طرف بكيان يا حكمائنا وامرائنا لما لا نزوج اميرنا الأصغر ئالان لعل ان يرزقكم الرحمن ويديم كرسي الحكم من ذرية الاخوان فأجاب كبيرهم اسكي خان لم نتزوج من قومنا في خراسان لاننا للشعب بمثابة الإباء والاخوان فقال الحضور اذن لنذهب الى الأمير سليمان الذي يسكن وراء الأنهار في غير مكان ونخطب ابنته ملك فان لاميرنا ئالان فوافق الأمير سليمان دون مهر غير 12ونصف من القرشيات للكتاب في عقد القران . وقد بارك هذا الزواج الرب وامر جبيرل الأمين بان ينزل على هيئة درويش ورجل الدين ويعطي تفاحة مباركة بيد ئالان ليقسمها نصفين ياكل منها ئالان وزوجته ليرزقا بطفل ليكون اميرا على خراسان . وبعد مرور 9 اشهر من حمل ملك فان زوجة الأمير ئالان فحضر على شباك غرفتها ثلاثة جنيات حسناوات وهن شمس فان ( شالول فان )وكولبارين (تيسي فان )و قمر فان ( نجدة فان )و بدات الجنيات أي الهوريات بالدعاء والرجاء من الرحمن فقالت شمس فان . ان يرزقها الله بولد ونسميه ممي ئالان لا يوجد مثل جماله وحسنه في أي مكان وزمان وقالت كول بارين ان يكون له بعون الله والنبي خضر غواص البحار والخلجان من أعماق البحار أروع حصان ان يكون كسرعة الريح في الجريان واسمه بوزي روان وقالت قمر فان ان تكون من نصيبه خاتون زين بنت الأمير سيف الدين وشقيقة الأمير زين الدين وابنة عم كل من حسن ( عفان )وجكان وتاجدين من جزيرة بوتان ,وقالت الأخيرة قد نسينا امرا هاما ولم نقل ليحميه الله من الشرير بكو عوان .ومرت الأيام والاشهر والسنين وبلغ عمر ممي ئالان 14 أعوام ولديه صديق اسمه ممو وحراس ليلي هما بكر وبنكين ابن خالة مم والذي كان قائدا ل 1500 من الفرسان مجهزين بكل اسحة ومدربين لجميع فنون القتال و تحت امرة السلطان الامير ممي ئالان وبعد برهة من الزمان قررن الجنيات الثلاث ان يزورن ممي ملك فان وابنها ممي الان وعلى شباك مم راين حسنه وجماله فذهبن الى جزيرة بوتان وبقدرة الرحمن حضرن زين مع سريرها الى غرفة ممي ئالان وجعلن كلاهما بنسمة هواء يشعران فنهض الاثنان و راى مم فتاة في غرفته تبان ففكر في بداية الامر انه حلم وهذيان ولما نهضت زين بدات مندهشة بما بان وقالت يا هذا كيف دخلت حجرتي دون ان يراك جارياتي كلجن وريحان فاجبها مم بل كيف دخلت انتي بوجود اقوى الحراس والفرسان فغضبت زين وقالت كفاك كذب وبهتان ونادت على خادمتيها كولجن وريحان فلم تسمع إجابة من الاثنتان فقال مم اذن اسمعي وناد على بكر وبنكين قائد الفرسان وفي الحال خلف الباب أجاب الاثنان ماذا تامرنا يا اميرنا فداك الروح والوجدان فرد مم فقط اردت التأكد ان كنتما نائمان ام خلف الباب تحرسان ,ورغم هذا لم تقتنع زين وقالت ل مم انت اما ساحر ام جني ولست بانسان فقال مم اذن اليك الدليل والبرهان يوجد 366برجا في خرسان وكم برجا في امارة جزيرة بوتان فاجابت 12 برجا تبان فتقربا من الشباك وقال مم ل زين كم برجا يبان فبكت وقالت حقا هذه ليست جزيرة بوتان وقال مم لا تخافي ففي الصباح ساطلب من الفرسان ان ياخذوك الى جزيرة البوتان وبعد المرح والسرور وتبادلا الخاتمان فاخذت زين خاتم منقوش عليه ممي ئالان واخذ مم خاتم منقوش عليه زين خاتونا بوتان وثم ناما الاثنان وحينها قامت الجنيات الحسناوات با جاع زين الى غرفتها في جزيرة بوتان وفي الصباح عندما نهض مم بحث عن ضيفته ابنة امير بوتان ونفس الحال بحثت زين في الصباح عن ممي الان وظل الاثنان سارحان وفي سراب وهذيان وتمرض الاثنان .
وبحث اب مم واعمه الاثنان عن علاج ل مم بين الحكماء والفقهاء والملالي وحافظي القران دون ان يعرف احد ما أصاب ممي الان وفي احد الأيام حضر احد من الاعيان ونصحا بان تجتمع كل الفتيات البالغات من بنات العامة والاعيان ليختار واحدة منهن ممي الان وتوسل صديقه الذي كان اسمه ممو وكانا كاخوان وحارسيه بكر وبنكين قائد الفرسان ان يوافق لكي تجتمع الفتيات لكي يراهن مم الان وبقية الشبان فوافق مم واجتمعت الفتيات في صفين ومر بينهما مم دون ان يرفع راسه حتى لثوان فخرجت احد الفتيات غاضبة وقالت:
يا الأمير مم يا سلطان يا ابن الامراء
لما هذا الغرور والتباهي والكبرياء
ارفع راسك فبيننا السمراء والشقراء
الا توجد بيننا من تليق بك من حسناء
فأجاب مم : لا تسيء الفهم يا فتاة وكوني على يقين
انا متاكد بانه لا توجد بينكن نور العين
فحبيبتي وفاتنتي هي الخاتون زين
ابنة امير بوتان الأمير سيف الدين
وشقيقة ستي والأمير زين الدين
وابنة عم حسن وجكان وتاجدين
وبعد ذلك تفرق الجميع وعاد مم مهموما الى غرفته وطلب من امه ان تفهم ما أصابه انه عشق و ليس جنون . وفي احد الأيام وصل خبر الى الامراء في الديوان بانه حدث امر قرب البحر مع احد الصيادين عندما رمى بشباكه المتين ولم يستطيع إخراجه كل الصيادين فتوجه مم مع فرسانه والامراء والاعيان ليعرفوا حقيقة ما يقال واخبرهم الناس بان اخراج شباك الصيد محال فامر مم من بنكين ان يحضر 1500 فارسا في الحين وسحبوا الشباك واذ فيه حصان لم يرى مثله احد في أي زمان ومكان فقد اختلط سواده ببياضه اي كان امشطا لذا سمي بوز ولم يستطع احد التقرب منه وأخيرا اتى مم وتقرب منه وفرك راسه وقرب الحصان راسه من صدر مم فقال الحضور ان مرسل من الله وخدر الياس من أعماق البحار الى الأمير مم الان وسمو بالمرسل لذا سمي بوزي روان أي الحصان الامشط المرسل , وخوفا على مم من الذهاب الى جزيرة بوتان طلب ابيه واعمامه ان يضعوا الحصان في مكان وان يقيدوا ساقيه بقيد من الفولاذ المتين وان لا يسمح ل مم من التقرب منه ,وزاد عشق مم لحبيبته زين فذهب لوالدته وطلب منها ان تقول لابيه بالموافقة ليذهب الى جزيرة بوتان ولكن امه رفضت ذلك فخرج غاضبا وطلب من احد الخدم ان يحضر له الحصان وبعدها امتط الحصان فوصل الخبر الى مجلس الامراء والديوان ولحضور الوجهاء تعذر على اب مم واعمامه الاثنان ان يغادروا الديوان وطلبوا من احد الخدم ان يخبر والدة مم فحضرت في الحال ودار بينهما هذا الموال
قالت ملك فان والدة مم :
يا ولدي يا حبيبي يا وحيدي يا نور العينين
يعذبني قلبي على مصير وعرش خورزمين
كيف سترحل وتترك اباك واعماك الاثنين
الا تهتم لامر امارتك واصدقاءك المخلصين
الا ترى حزن اصدقائك ممو و بكر و بنكين
فرد مم :
يا اماه بالله عليك لما لا تفهمين
ساموت وانا في حسرة لقاء زين
لا يهمني الامارة وابي واعمامي الاثنين
ولا أصدقائي ممو و بكر وبنكين
اوعدك ساعود قريبا مع حبيبتي زين
وقالت الام :
يا ولدي يا حبيبي الا تقدر امك وتعب السنين
احلفك بالحليب الذي رضعته من هذين الثدين
ان لا تغادر امارتك بسبب حلم ليس باليقين
أجاب مم
يا امي بالله عليك ما هذا الذي تقولين
الم اعطيك الخاتم المنقوش عليه زين
ان كان حلم ام سحر الدجالين
فهذا قدري وارجوك ابتعدي في الحين
ومضى مم دافعا امه بحصانه مترين
واوقعها ارضا وكسرت من زندها عظمين
ومن المها وغضبها دعت عليه بحزن وانين
ان لا يرى خيرا ولا يحقق امله بحبيبته زين
ومضى مم مسرعا بحصانه وخرج من خراسان وشعر بحصانه يبطا السير فعاتبه مم يا حصان احقا انت مرسل ومبارك وتسارع الريح في سرعتك وانا لا ارى غير حصان عادي وفي الطريق راى رجلا عجوزا درويشا وكان النبي خضر عليه السلام فقال له يا بني كما ترى فانا لا استطيع المسير فهل تساعدني بان اركب معك الحصان فرفض مم في بداية الامر ثم فكر وقال كيف لي ان أكون الأمير واترك هذا العجوز لوحده يسير فرجع الى الكاهل فقال له الشيخ العجوز انظر الى ساقي حصنك فقد وصل القيد العظم من الركبة الى الكاحل فارتاح قليلا ولنطلب من الله ان يساعدنا في فك القيد وادخل النوم في عين مم ولما نهض راى مم ان القيد قد انفك والساقين قد شفي و راى ماء ورغيف خبز قرب راسه وكان الدرويش قد اختفى ففرح كثيرا وشكرا الله وشرب الماء واكل الخبز وتابع المسير وفي غضون ساعات وصل حافة نهر دجلة .
في جزيرة بوتان كان هناك رجل ماكر وشرير اسمه بكو عوان وكان يقرا الغيب في الرمل وكشف الكثير من خطط الأعداء وبذلك تقرب من الأمير سيف الدين واصبح احد الوجهاء في الامارة وقد عرف من خلال رمله بقدوم ممي الان من اجل زيني بنت امير بوتان فبلغ ابنته التي كان اسمها أيضا زين وكانت اقبح فتاة في جزيرة بوتان فاخبرها ابوها انه قد سرق خاتم مم من زين وطلب منها ان تلبس ملابس راقية وتذهب الى ضفة نهر دجلة وتوقد نارا بحجة غسل الثياب وحين يأتي مم ترحب به كانها الخاتون وبذلك يتزوجها ولكنه نصحها بان تغطي وجها بستار لكي لا يرى وجهها ولا يكشف المكيدة ,ولما تقرب رب مم راى فتاة قرب النهر فكان هذا الحوار بينهما
قال مم .
طاب يومك يا اختاه كيف أتمكن من عبور هذا
النهر
فانا غريب و تاخرت عن قافلة التاجر واختلط علي الامر
ولما رات زين جمال ممو قالت مع نفسها اهذا ملاك ام بشر ؟
فرد ممو بحزن بربك يا اختاه فيكفيني ما عانيت من السفر
فقالت زين
تقرب يا حبيبي يا الأمير ممى الان
فانا الخاتون زين ابنة امير بوتان
هل تتذكر تلك الليلة وهذا الخاتم
انتظرت طويلا وايقنت بانك قادم
فهيا يا فارسي خذني فهذا يوم حاسم
فاجابها ممو
اعرفك بانك لست الخاتون زين
فاكشفي عن وجهك فمن تكونين
اقسم بالله العظيم ان تمالطين
ان ارفع الستار عن وجهكك في الحين
بكت الفتاة
وكشفت عن اقبح وجه في العالم
شعرها الملفوف والأسود القاتم
شفتان كبيرتان في ثغر هادم
واسنان كاسنان الحصان والقوائم
اندهش مم من هذا الوجه الصادم
وقالت بما انك للقاء الحبيبة عازم
انتبه في الدرب من ابي بكو الظالم
ولكن احلف ان تاخذني معك لاي خادم
واذا اردت ان تذهب الى الامراء اذهب الى قصر سيف الدين
وان اردت الشجعان الاوفياء فهم حسن و جكان و تاج الدين
فهم لكل حائر وفقير ومحتاج وغريب وسائل ساندين
وهم أولاد العم لحبيبتك زين بنت الامير سيف الدين
وذهب مم الى بيت الاخوة الثلاثة وكل من شاهد جمال مم وحصانه الفريد تبعه واجتمع الناس حول مم ولما دخل البيت استقبلته ستي التي كانت تشبه زين فاختلط الامر على مم فعرفت ستي فقالت اخي مم انا ستي اخت زين وقالت لاحد الخدام ان يخبر زوجها حسن واخوانه جكان و تاجدين بقدوم ضيف لبيتهم وكانوا في ديوان الأمير فعندما أتوا وشاهدو الضيف رحبوا به احسن ترحيب وكان من عادتهم عدم سؤال الضيف عن سبب زيارته الا بعد 40 يوم وكانت زين وعدت الجاريات بهدية ثمينة لمن تاتيها بخبر جيد عن مم فعنما رات الجارية هذا الجمع من الناس حول بيت ستي استفسرت وعندما رات مم كادت ان تفقد وعيها فقالت اكيد هذا هو ممي ئالان ورجعت مسرعة وبلغت الخاتون زين بالامر ففرحت كثيرا واعطت للجارية هدايا باهظة الاثمان .
وظل مم عدة أيام دون ان يساله احد ولكن في احد الأيام قال مم انا قطعت كل هذه المسافة لاني قد عشقت احد الفتيات في جزيرة البوتان فاتفق الاخوة على اقامة فرح وتجمع فيها الفتيات لكي يرى عشيقته ووقف مم مع الاخوة الثلاث وسارت الفتيات جميعهن ولم يختار واحدة منهن وسالوا من بقي فقالوا زين وخادمتها ريحان فارسلوا بطلبهن ولما راى مم زين قال هذه حبيبتي التي أتت الي في الليل وتبادلنا الخواتم وذهب الى زين في حوض الورود ودار هذا الحوار بينهما
قال مم
يا صديقي تعال وقد تم التغامس بالعينين
ورايت هذا الصباح البطة في المستنقع تسبح بالجناحين قد ميز ممي الان امير خراسان ابنة مير سيف الدين
يا زيني قد عرفتك يا فاتننتي الصغيرة فتفضلي اقتربي اكثر
عندما وقعت عيناي عليك امتلات جزيرة بوتان بالمسك والعنبر
والتفت ل بوز روان يا حصاني الفريد ابحث لنفسك عن فارس فليس لي حيلة ومفر
والله انا راضي ان اموت وتبقى جثتي في العراء في هذا الربيع ويهطل عليها المطر
وقالت زين
يا ايها الغريب تفضل انا زين في الانتظار
انا جسدي هنا وانا عندك بالروح والأفكار
التي تبحث عنها وتركت من اجلها الديار فاتنة جزيرة البوتان واقفة امام الأنظار
وكان حسن و جكان و تاجدين يراقبون مم و زين فزعل تاج الدين لان زين خطيبته ولكن اخويه قاما بتهدئته وان مم لم يكن يعلم بانها خطيبته وبعد ما سمع تاج الدين قصة ذهاب زين الى غرفة مم وتبادل الخواتم فقال هذه معجزة والغى خطوبته وبارك مم وزين وكل هذا حدث دون علم ابو زين الامير سيف الدين وشقيقها الامير زين الدين وقالت ستي لزوجها حسن لماذا لا تاخذون ضيفكم في نزهة للصيد وفي نيتها ترتيب موعد للقاء مم ب زين في قصر البساتين ولكن بكو الشرير عرف بالموضوع وسال عن مم فقالوا انه مريض واقنع الامير ان يرجعوا من الصيد ببسب المطر فقال بكو لنذهب الى قصر البستان لنرتاح قليلا فعرف حسن بخطة بكو للايقاع ب مم متلبسا مع زين فقال للامير لماذا لا تتسابقون بخيولكم الى القصر وانا سوف اذهب قبلكم لذلك التل القريب من القصر واراقبكم لان فرسي ليس مناسبا للمنافسة فعارض بكو الفكرة ولكن الامير والبقية وافقوا وذهب حسن قبلهم ولما وصل التل اسرع بفرسه ليصل القصر قبلهم ويحذر مم ولما وصل شاهد مم وزين متمددين جنب بعضهما فصاح حسن مم لتخرج زين ولكن في هذه اللحظة وصل بقية الفرسان الى ساحة القصر فلم يبقى امام مم الا وان خبا زين تحت عبائته وجلس ولما دخل الامير وجماعته وسلم قال بكو لماذا لا تنهض احتراما لاميرنا فاجابه مم تحية الامير على الراس والعينين ولكنني مريض ولا اقوى على الوقوف على القدمين وجلس الأمير والفرسان وبين الخجل والخوف على وجه ممي الان ولاحظ تاجدين ان طرف فستان زين تحت عباية مم قد بان فتقرب من مم وعدل عبائته بحجة السؤال عن صحته وفكر انا طال جلوس الأمير فسينكشف امر العاشقان واسرع الى بيته وناد زوجته ستي وطلب منها ان تشعل في المطبخ النيران لياتي الأمير والفرسان ليغادر مم وزين بامان ولما وصل حسن قصر البستان وانتظر لثوان فسمع الحضور صرخات النسوان بان بيت ستي احترق بالنيران فقام الامير والفرسان ولكن قال الشرير بكو عوان انه مجرد نار في التنور والجدران فليهدا الامير والفرسان وادرك حسن ان خطته قد كشفها بكو عوان وغادر مستعجلا ا وطلب من ستي ان تبدا بالجريان مدعيا بانه سيقتلها بالسيف بسبب النيران ولما تقربت ستي من القصر نادت على اخيها ا الأمير زين الدين بان ينقذها من حسن الذي تظاهر بالغضب والهيجان فقام الامير والفرسان لنجدة ستي وحاول بكو منعهم فدفع الأمير غاضبا بكو الفتان وخرجوا من القصر وعندها ركضت زين والتف بكو و راى امراة فقال للامير اليست تلك زين تبدا بالجريان فوبخه الامير الم تسمع صراخ ستي ام اطرش الاذنان وهكذا انقذ حسن ضيفه من قتل محتوم وهذا من شيمة الامراء والفرسان .
وبعد يومان فكر بكو عوان بخطة جديدة للتخلص من ممي الان فطلب من امير البوتان ان يعزم ممو والفرسان الثلاثة الشجعان حسن و تاجدين و جكان وبعض وجهاء وباشوات جزيرة بوتان كاحترام لامير خراسان ممي الان وبعد الاستقبال والقيام بواجب الضايفة انصرف الغرباء وبقي مم والاخوة الثلاثة والامراء .فكر بكو بحيلة مكراء فقال للامير منذ سنوات ولم تجمع الجباية من بعض القرى في الارجاء فلماذا لا يذهب الاشقاء ويبقى مم في قصر الامراء معززا مكرما فغادر الاشقاء الثلاث وفي اليوم الثاني قال بكو للامير سيف الدين لما لاتسال ممو عن سبب قدومه الى جزيرة بوتان واضطر ممو ان يشرح له كل الحكاية من الالف الى الياء وانه في احدى الليالي الظلماء وجد في غرفته اميرة حسناء وتبادلا الخواتم ونام الاثنان وفي الصباح كانت قد اختفت الاميرة وانها اسمها زين بنت الامير سيف الدين شقيقة الامير تاجدين وابنة العم الاخوة الشجعان حسن وجكان وتاجدين فلما سمع الامير هذا الكلام لم يصدق وقال هذه مجرد اوهام ومن الاحلام ومن شدة غضبه اخرج سيفه وقام ليقتل مم فهمس في اذنه بكو وقال له لو قتلته في بيتك فهذا سينقص من مكانتك وسيخلق المشاكل مع اولاد اخيك وسيتعرض بيت الامارة الى انشقاق ونصحه بالهدوء وانه سيجد طريقة للتخلص من مم وتظاهر بكو بالطيبة وحب الخير والصلح وقال بما ان مم و زين يحبان بعضهما فما علينا الا ان نباركهما ولكن بشرط سيلعب الأمير سيف الدين والامير مم لعبة الشطرنج فاذا فاز مم سيتزوج من الخاتون زين ولكن اذا فاز اميرنا سيف الدين سوف يسجن الامير مم لحين فوافق مم دون تردد وبدا اللعب الاميران وقد فاز مم مرتان اثنتان ففكر بكو بخطة ليخسر ممي الان وذهب الى حرم النسوان واخبر زين بانها ستتزوج ممي الان وان اباها ومم يلعبان الان فتعالي لتشاهدي حبيبك الفائز واتت زين الى الشبك الذي يطل على المكان وبعدها قال بكو للامير سيف الدين لما لا تبادلا مكانكما فقد يحالفك الحظ وهمس في اذن الامير بالخطة للنيل من امير خراسان ولما جلس مم في المكان فتقرب منه بكو عوان وقال لقد حضرت زين فاتنة جزيرة بوتان ولما رفع مم راسه وراى زين امامه شرد عقله ولم يركز في اللعب لذا فاز الامير عيه ثلاث مرات وبعد مغادرة زين امر الامير سيف الدين من مم ان ينفذ الشرط في الحين فلب طلبه المسكين ظنا منه ان الجن ليوم او اثنين ولكن قام بكو اللعين باخذ مم الى سجن دفين فيه روث الحيوان وتفوح منه رائحة الفئران وسد السقف بحجر وبشكل متين وبعد ايام سالت ستي عن مم وقالوا لها قد غادر الى موطنه بعد خسارته بالشطرنج وفقدان امل الزواج من زين ,فحزنت ستي واستفسرت من زين فتعجبت وقالت هذا غير ممكن فلا يمكنه الرحيل دون توديعي وشككا بالامر فقامت ستي بارسال رسالة الى زوجها الأمير حسن وشرحت له الموضوع وبعد أيام رجع حسن مع اشقائه وحمل سيفه وذهب الى قصر الامير فقال له بكو بانه رحل فحلف حسن ان لن يعرف الحقيقة ستكون عواقب الامير سيف الدين وبكو وخيمة فقال له الامير سيف الدين انه في السجن اذهب واخرجه في الحين ولما ذهب حسن وفتح باب السجن فلاحظ ان مم قد مات فحمل الخدم جثة مم وتوجه حسن الى الامير سيف الدين واخبره بالموضوع فحلف الامير بانه كان يسال دوما بكو عن حال مم في السجن فيجيبه بانه مجرد اسم بالسجن وانه مرتاح وان مكانه مريح كاحد غرف القصر وطلب الامير من رجاله بالبحث عن بكو لانه السبب في موت ممو واعطى هدية لكل من يعثر على بكو الذي خبا نفسه بعد ما عرف ان الامير اصدر امرا بقطع راسه ولكن حسن رجع الى بيته واخبر اخوته بالموضوع ولما سمعت زين بموت ممي الان في السجن ذهبت الى بيت ستي لوداع حبيبها وحلفت ان لا تبقى لحظة بعده وشربت السم وماتت فوصل الخبر الى الامير سيف الدين وابنه زين الدين بما حدث ل زين فتوجهوا جميعا وحفروا قبرين جنب بعضهما ودفنوا ضيفهم ودخيلهم مم و بنتهم زين .وجمع حسن كل مسانديه واخبرهم ما فعله الامير سيف الدين بحق الضيف الغريب الذي كان دخيلا في بيتهم وعاهدوه بالدفاع عنه واشتد الخلاف بين الاخوة والأمير سيف الدين وبذلك انقسمت الامارة الى طرفين طرف مساند للامير سيف الدين وطرف مساند للامراء حسن وجكان وتاجدين وبعد يومين القوا القبض على بكو اللعين وقال للامير انا استحق القتل ولكن لكي تتاكدوا بان مم كان يستحق الموت لانه حتى هو في القبر لم يترك المساس بشرف عائلتكم فاحفروا القبرين وسترون في قبر مم زين وكانهما نائمين ولما فتحا القبرين شاهدو مم و زين في قبر واحد وهنا تقرب تاجدين من بكو وطعنه ونزلت قطرات من دمه على القبرين وحاول الجميع ابعد الدم لكن قطرة اختلطت بالتراب وكانت تنمو على شكل شوك اسود بين القبرين وبعد الانتهاء من مراسيم العزاء ارسل الامير حسن بطلب ابن عمه الأمير شم واخبره ان مم كان ضيفنا وان موته قد سبب الكثير من النقص لسمعة عائلتنا لذا ارجوا ان تذهب بحصان مم وسيفه وملابسه الى خراسان ولم أرى فارسا اشجع منك لهذه المهمة لانه لا احد يعلم طريق خراسان غيرك فوافق ومضى في طريقه وقطع مسافة 60 يوم ب 15 يوم فقط ولما وصل هناك وعلمت الناس بموت ممي الان وكان القيامة قامت وساد الحزن في ارجاء الامارة , و
قام اهل مم بعزاء كبير وطلب ابن خالة مم بنكين الذي كان قائدا على 1500 من الفرسان النخبة في امارة خراسان وتوجهوا مع الامير شم الى جزيرة بوتان وعند وصولهم اطراف المدينة نصبوا الخيم وزاروا قبر مم وادوا مراسيم زيارة رسمية تليق بالملوك والامراء وارسل بنكين بطلب كل من الامير سيف الدين وولده زين الدين والامراء حسن وجكو وتاج الدين واستقبلهم باحترام مستفسرا عن حقيقة موت مم ومن كان السبب وبعده امر بحجز الامراء الستة وطلب من جيشه ان يهدموا قصر الأمير سيف الدين وان يقتلوا كل من يعارضهم وان يحلوا الخراب في امارة جزيرة بوتان انتقاما لاميرهم السلطان مم الان وثم قال للامير شم بما انك جلبت لنا خبر وفاة مم وحصانه بوز روان ساعفي عنك وقال للاخوة بما انكم قمت بواجب الضيافة لاميرنا مم وارسلتم الامير شم الينا فاعفينا عنكم ايضا ولكن انت يا امير سيف الدين وابنك زين الدين قسما لولا تكريما لاميرنا مم وحبيبته زين التي هي ابنتكم لقتلتكم في الحال ولكن الاهانة التي سببنا لامارتكم اشد من قتلكم ثم امر جيشه بالانسحاب ورجع الى امارة خراسان ولم يأخذ رفاة مم بعد ان سمع بالمعجزة التي جمعت مم مع زين في نفس القبر ,هذه هي ملحمة الامير ممي الان وحبيبته زين ابنة امير جزيرة بوتان وتم ذكرها منذ قدم الزمان وهذا هو مصير الانسان فكيف ما يكون ومن كان فان المنية قضاء وامر من الرحمن .
المصادر :
1. حكاية وغناء مم وزين على لسان شيخ مرزا الختاري والتي اخذها من المرحوم خليل شاهين الختاري سنة 1950م .
2.حكاية وغناء مم و زين للفنان المروم قاسم ميرو .
3. حكاية وغناء ممي الان للفنان المرحوم بير كريت قاسموكا
4. مم وزين للمرحوم فقير خدر.
5. تاريخ خورستان أي مخورزمين من الانترنت .
6. تاريخ امارة جزيرة بوتان من الانترنت .
7. قصة حياة الشاعر احمدي خاني الذي كتب ديوانه الشعري مم و زين من الملحمة الاصلية ممي ئالان .
8. ما تردد من الادب والسرد الشفوي لعدد من كبار العمر الايزديين من ولات شيخ وسنجار .
9. خرائط ل خراسان أي مخورزمين وجزيرة بوتان مع بعض الصور من الكوكل .
د. خيري خضر الشيخ / المانيا / 26.12.
2021
Ingen fotobeskrivning tillgänglig.
Ingen fotobeskrivning tillgänglig.
Kan vara en bild av karta och text
Kan vara en bild av karta och text

2 تعليقان

  1. لأول مرة اسمع بكلمة مدينة خرستان
    في ملحمة مم وزين.
    مدينة خرستان تأتي في قصة مير
    إبراهيم آدم.
    أما المدينة التي أتت في ملحمة
    مم وزين هي مدينة مخرزمين
    ومن الوصف هي مدينة اسطنبول
    وهي المدينة الوحيدة في العالم
    التي تقع على سبع جبال
    وعلى ثلاث بحار وكم جاء في
    الغناء
    باژارێ موخرزەمینێ باژارەکی
    گرانا لسەر زنجیرێت هەفت چیانا
    ل سەر قلیچێ سێ بەحرانا.
    أشد على يديك بهذه المبادرة
    الرائعة بكتابة هذا الأدب الذي
    اخشى إلى زوال الكثير منها

  2. شكرا للمتابعة ،ولكن لو كانت استنبول وجزيرة بوتان ايضا في تركيا لما سمعنا بانها مسافة ٦اشهر بينهما ،ومخورزمين هي ايضا خورستان التي كانت تشمل مناطق من باكستان وافغانستان وايران وايضا حول خراسان بحار وجبال ،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*