شفان برور يغدر بفنه! : شفان شيخ علو

شفان برور يغدر بفنه!

عندما ولدتُ كان أهلي مثل غيرهم من الكورد، والإيزيديين منهم، يفرحون لسماع صوت شفان، وأصبح شفان مع الزمن، الفنان الكوردي الكبير في كل أرجاء كوردستان. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن شفان لم يكن فناناً كوردستانياً، إن أغانية القومية والوطنية والنضالية والإنسانية، تشهد على هذه الصفة الكبيرة لشفان برور. شفان فنان الشعب، فنان البيشمركة، فنان المناضلين الكورد، فنان الجميع: الرجال والنساء، الشباب والفتيات. أحبه الجميع، لأن  القصائد والأغاني التي كان يرددها بأسلوبه، جعلته مختلفاً عن الآخرين، وكان في ذلك أصالة شفان.
فنان الفطرة شفان، لأنه غنى ما لامس وجدان كل كوردي، وأحبه شعبه الكوردي بالفطرة، وقدَّره بسبب هذا الحب الفطري، وهذا الصوت  النابع من الروح، وهكذا عرِف عالمياً .
سوى أن شفان برور الذي عرفناه بالصفات هذه، وبالروح الكوردستانية هذه، وأنه فنان الشعب الكوردي، ولا فرق بين كوردي وآخر عند سماع أغانيه وألحانه وصوته الغني بطبقاته، نسي، للأسف أنه شفان برور، وهو يتحول ليس إلى سياسي طبعاً. فالسياسي كذلك له دوره النضالي في بناء مجتمعه، وخدمة شعبه، وهو يضع هدفاً سامياً لهذا الغرض، وإنما إلى موقع سياسي أساء إلى السياسي نفسه، وهو يصدر تصريحات، أو يتحدث في أمور لها صلات بعلاقات اجتماعية ودينية وتقليدية، لا بد أن يكون المتحدث فيها على حذر شديد، لكي لا تكون النتائج عكسية، وبشكل خاص، حين يركّز على طائفة، أو جماعة، أو عقيدة محددة، وكأنه وصي عليها، مثما فعل في موقفه من الإيزيدية كعقيدة وعلاقات اجتماعية من خلاله، وما في ذلك من إساءة إلى الإيزيدية نفسها، وجرح الإيزيدي في وجدانه وروحه أو مشاعره، وما في ذلك من صدمة أحدثها، عميقاً، ولأكثر من مرة، لدى أهلنا الإيزيديين، فكانت ردود الأفعال شديدة وهي تستنكر هذا التصرف، وأكثر، لأن صورة الفنان الكوردستاني هنا اهتزت، ولم يصدق أهلنا الإيزيديون مثل هذا الكلام المسيء إلى علاقاتهم ورجال دينهم وعقيدتهم، لأنهم كانوا يحتفظون بصورة لها مقام كبير في قلوبهم،  لكنهم رأوا أن ذلك صحيح، وليس خيالاً، واستغربوا تصرف فنانهم الذي أحبوه ، لعشرات السنين، استغربوا تصرف فنان، نسي أنه فنان، ومارس سلوك السياسي غير المسؤول، والفاقد لوعيه الكوردي السوي، لا بل والمهين لفنه، ولشعبه.
للأسف الشديد. شفان الفنان الكوردي الكبير، خرج عن الخط، لقد غدر بفنه، ولا بد أنه منبوذ من نسبة كبيرة من شعبه، بسبب هذا الخروج الغريب، ولأسباب لا تبرير لها، يكون هو الخاسر الأكبر طبعاً. إن كل فنان تكون قيمته، بقدر ما يكون التزامه بقضايا شعبه وإخلاصه له، ولا يعود الفنان الذي يتمنى، لا يعود الشعب الذي يحتضنه مشيراً إليه بالبنان، إنما ينبذه، ويخرجه حتى من تاريخه، ولن تشفع له كل أغانيه التي عرِف بها، واشتهر بها حتى الأمس القريب، وأهلنا الإيزيديون، ومعهم، نسبة كبيرة من كوردنا، بسبب انحرافه عن خط الفن الصحيح!

شفان شيخ علو /شاريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*