في مايو 1996، انتهت أوكرانيا من عملية تسليم جميع الأسلحة النووية إلى روسيا. أرشيف
في مايو 1996، انتهت أوكرانيا من عملية تسليم جميع الأسلحة النووية إلى روسيا. أرشيف

.

في نهاية الحرب الباردة، لم تكن بريطانيا أو فرنسا أو الصين ثالث أكبر قوة نووية على وجه الأرض، بل كانت أوكرانيا.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991، كان لدى أوكرانيا “المستقلة حديثا” حينها، نحو 5000 سلاح نووي، نشرتها موسكو في قواعد على الأراضي الأوكرانية.

وكانت القواعد العسكرية تحتوي على صواريخ بعيدة المدى تحمل ما يصل إلى 10 رؤوس حربية نووية، كل منها أقوى بكثير من القنبلة الأميركية التي دمرت هيروشيما في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز“.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، سلمت أوكرانيا الترسانة النووية العملاقة إلى روسيا، في إطار “الحد من التسلح”، وبمقابل “ضمانات أمنية” من روسيا والولايات المتحدة ودول أخرى.

ووصف دبلوماسيون ونشطاء سلام أوكرانيا بأنها مثال “نموذجي” مقارنة بالدول التي تسعى لأن تصبح قوى نووية.

وأظهر التاريخ أن نزع السلاح النووي من أوكرانيا حدث خلال فترة “اضطراب فوضوي”، تعزز مع “الاقتتال الداخلي، والخلافات بين الحكومة والجيش” في أوكرانيا.

وفي ذلك الوقت، “شكك خبراء أوكرانيون وأميركيون في الحكمة من نزع السلاح النووي”، وجادل البعض “بأن الأسلحة الفتاكة كانت الوسيلة الوحيدة الموثوقة لردع العدوان الروسي”.

وليس لدى أوكرانيا اليوم إمكانية لإنتاج أو الحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية. ومع ذلك، فإن الحاجة لهذا النوع من الأسلحة برزت مع حشد روسيا لقواتها على حدود أوكرانيا، والتهديدات المحتملة بغزوها، بحسب الصحيفة.

وقال أندري زاهورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق: “لقد تخلينا عن القدرات النووية مقابل لا شيء”، وانتقد الضمانات الأمنية التي حصلت عليها أوكرانيا مقابل تسليم الأسلحة النووية، واعتبرها غير مجدية.

ونقلت الصحيفة عن أكاديميين ومواطنين أوكرانيين عبروا عن ندمهم لحدوث ذلك، وعن تعرضهم “للظلم”، في ظل التهديدات الروسية واحتمالية غزو بلدهم.

ويذكر أن أوكرانيا طالبت، في مقابل نزع السلاح النووي، بضمانات أمنية صارمة. وكان هذا هو “جوهر الاتفاقية” التي وقعت في موسكو أوائل عام 1994 بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

وفي أواخر عام 1994، تم التوقيع على اتفاقية “بودابست” من قبل روسيا وأوكرانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، ونصت على أن لا تستخدم أي دولة القوة أو التهديد ضد أوكرانيا وأن يحترم الجميع سيادتها وحدودها الحالية.

وتعهدت الاتفاقية أيضا أنه في حالة حدوث عدوان، فإن الموقعين سيسعون لاتخاذ إجراء فوري من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمساعدة أوكرانيا.

وفي مايو 1996، انتهت أوكرانيا من عملية تسليم جميع الأسلحة النووية إلى روسيا، والتي استغرقت نحو 5 سنوات.

وقال السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، ستيفن بيفر، للصحيفة إنه “بعد أن غزت القوات الروسية شبه جزيرة القرم في أوائل عام 2014، وصعدت التهديدات في شرق أوكرانيا” فإن هذا يعني أن “بوتين رفض اتفاقية بودابست واعتبرها لاغية وباطلة”.