تناسخ الأرواح بين الفلسفة الدينية والعلمية : قاسم مرزا الجندي

 

التناسخ هي فكرة فلسفية دينية وعلمية مرتبطة بالجسد والروح والذات, ورجوع الروح إلى الحياة بجسد آخر في ولادة جديدة هي عملية روحانية لتحسين الذات عبر الخبرات والتجارب لكل تناسخ, ويعتبر التناسخ(الموت) تبديلا لثوب أحد الأجساد بثوب جسد آخر(كراس كهورين). الى جانب خلود وطاقة الروح, وإنّ سبب تناسخ الأرواح وفق المعتقد الايزدي هو الحاجة إلى العودة وإصلاح الناس وحياتهم نحو المزيد من المعرفة ونحو الافضل في الاتجاه على طريق الخير والانتصار في النهاية على الشر, وتعتبر الحياة رحلة روحية طويلة ومستمرة في العالم، لا يمكن أن تكتمل في تجسّيدها في جسد واحد كما يعتقده بعض الاديان.
تناسخ الأرواح هي نظرية دينية وظاهرة كانت تؤمن بها العديد من الأديان والى الآن مثل الايزيدية والصابئية والإبراهيمية القديمة في تاريخ وادي الرافدين ووادي النيل, والأديان والمعتقدات في الحضارات اليونانية والهندوسية والبوذية , بعد موت الانسان الروح ينتقل او يتقمص في جسد اخر عبر ولادة جديدة هذه الانتقالة تحددها سيرة الانسان في حياته, والخالق يعرف مخلوقه وأين ينبغي ان يكون روحه في عملية انتقال الروح عبر أزمان وعصور مختلفة.
الاعتقاد بحياة ما بعد الموت نظرية شائعة بين الأديان والشعوب. ومبدأ التناسخ يختلف من ديانة إلى ديانة أخرى, وهي ظاهرة خارقة للطبيعة يستطيع من خلالها الإنسان الحديث بلغة لم يتعلّمها أبدًا. لم يتقبل اللغويّون وعلماء النفس هذه الظاهرة رغم أنّ بعض علماء النفس قد وثّقوا حالات أصيلة شاهدوها بأمّ أعينهم.
أن الديانة الايزيدية تؤمن بتناسخ الأرواح (كراس كهورين) هي عملية تنتقل خلالها الروح بعد موت الإنسان, وتعود فيها روح الإنسان المتوفي إلى العالم وتتجسّد في شخص آخر في ولادة جديدة.
عند وفاة شخص ما في المجتمع الايزدي, تقدم عائلة الشخص المتوفي القرابين والخيرات، كي يغفر له الخالق ويرحم روحه التي غادر من هذه الدنيا، لتعود ثانية اليها في ولادة جديدة في تناسخ الارواح, ولكن إن عمل الانسان هو الذي يحاسب في الآخرة.
أن طقوس الديانة الايزيدية تؤكد وتؤمن بوجود فكرة تناسخ الأرواح، وأن أرواح الأشخاص الذين ظلموا وهتكوا ونهبوا وفسدوا… قد تتقمص في أجسام غير بشرية وربما يعرف الروح نفسها في ذلك التقمص وأنه كان أنسانا في زمن مضى، فيتعذب روحه في ذلك التقمص. و ربما في حالات نادرة أن ذلك الروح قد لاقى بما فيه الكفاية في ذلك التقمص وأن الخالق أرحمها وأعفى عنها وتعود الى البشرية ثانية وتظهر ذلك الروح في ولادة جديدة بين البشر، أن عمل الانسان في هذه الدنيا هو المعيار الرئيسي فيما يتلقاه روح الانسان من تقمص في الخير أو الشر.
في المفهوم العلمي… التناسخ يثير جدلا ً كبيرا بين الناس عامة… وفي الأوساط الثقاقية والأكاديمية بشكل خاص… وما يؤكده العلم والعلماء ان صفات الانسان تنتقل عبر الجينات الوراثية ماديا الى الاجيال اللاحقة.. وهنا ينتقل الروح من جيل الى اخر …. وتنقسم الحالة الى طبيعية (نظرية داروين) والى حالة اخرى غير طبيعية او ربما هي طبيعية وغير مفهمومة لدى الاوساط العلمية.
وهو انتقال الروح عبر تناسخ الارواح… لنوع من الانسان الملاك(الانسان الاصيل) وهو السبب في التطور العلمي والتكنولوجي في العالم، وهذا ما نجده في واقع الانسان ذو الذكاء الخارق، مثل العلماء والانبياء والفلاسفة وغيرهم … ولدى الانسان ذو الذكاء الطبيعي العادي الذي تنتقله الذكاء عبر الجينات الوراثية حسب نظرية داروين وقانون مندل، واكثر من 95% من البشر على هذه الشاكلة.
وربما يعرف نفسه ايضا الانسان العادي في اتجاه الخير او الشر في (تناسخ الارواح) وهذا ما يعتقده العلماء أن أرواح البشر تنفصل عن الجسد بشكل مؤقت خلال النوم وبشكل دائم عن الجسد عند الموت, والتقمص يعني انتقال الروح من جسد إنسان إلى جسد إنسان آخر فقط عند الموت.
نعم ما يؤكده العلماء في قضية رجوع جينات ذلك الروح عبر بعض العمليات المادية الجينية التي تثبت بان الشخص الميت ينتقل إلى جسد أخر من بعد موته وخصوصا في المواد العلمية المتعلقة بعلم الجينات والجينات الوراثية التي تنتقل ماديا لأجيال اخرى.
أجريت بحوث في جميع أنحاء العالم من قبل أستاذ الطب النفسي في الجامعة الاميركية في ولاية فرجينيا (إيان ستيفنسون) منذ 1960، ضمت أكثر من (2500) تقرير يدعم نظرية رجوع الروح إلى الأرض بجسد اخر.
في تقارير ستيفنسون هناك بعض الناس يتذكرون أماكن عاشوا فيها أو اشياء كانوا يحتفظوا بها وبعض الحالات لديهم القدرة على تذكر كيف وأين ماتوا وجميع الحالات اخذت من أناس عاديين وعاقلين ومن عدة مذاهب وديانات مختلفة حتى عند بعض الاشخاص ينتمون إلى ديانات لا تؤمن بنظرية تناسخ الارواح.
وحسب التحليل العلمي للمادة انها لا تفنى ولا تستحدث بل تتجول, فجسد الكائن مادة يتحول من شكل الى اخر(تراب)بعد الموت… اما الروح هو الكائن نفسه وهي التي تجعل الجسد يتحرك وتنطق وتفكر وهي في حالة طاقة متناهية من المادة، يتحول الى العالم الغير المرئي(الجانب غير المرئي للكون) من خلال قوانين غير مفهومة بعد لدى العلم.
وهناك حالات كثيرة يتذكرها الناس في القصص المتوارثة والمتداولة في الديانة الايزيدية, ولدى الشعوب والديانات الاخرى، عن شخصيات كانوا يعرفون انفسهم في ازمان ماضية وحتى مستقبلية في تناسخ الارواح، حتى اليوم، لم يجد البحث في علوم الطبيعة أدلة على وجود الروح،وهكذا يتم رفض الادعاء بخصوص تناسخ الأرواح.
يعتقد بعض الباحثين في مجالات علم النفس والطب النفسي أن هناك أدلة لظاهرة تناسخ الأرواح، والمنهج العلمي الذي اتّبعه هؤلاء الباحثون هو توثيق عفوي لقصص يحكيها أشخاص مختلفون، وخصوصًا الأطفال، حول تجارب يذكرونها من حياتهم السابقة.
في الختام إنّ الثقافة الشعبية العامة لا تقبل نظرية تناسخ الأرواح وتؤكّد بدلا من ذلك على أنّ الإنسان يعيش لمرّة واحدة وأنّ الحياة قصيرة، ولكنّها تجد صعوبة في توفير تفسيرات بخصوص معنى حياة الإنسان وفق نظرية تناسخ الأرواح.

قاسم ميرزا الجندي
25/5/2022 الاربعاء

2 تعليقان

  1. المقال علمي بحت ومسند بادله بحثيه واكاديميه وبأسلوب كتابي ممتع وبليغ يحث القارىء قراءته عدد مرات . نشكرك على هذا المقال القيم والثمين

  2. هناك بعض الأمثلة على تناسخ
    الأرواح يستحيل أنكارها ليس
    لشخص واحد فقط وعلى سبيل
    المثال خليل خدر خلا من قرية
    جفرية ناحية الشمال وهناك أشخاص
    أحياء التقوا به وانا شخصياً رأيته
    ولكن دون أن أتحدث معه قالوا
    ئه ڤ خەلیل خدر خەلایا خوە
    ل کەراسا ناسدکە.
    أثبت أن التناسخ ظاهرة موجودة
    يستحيل دحضها. ولقد كتبت حولها
    في مجلة رۆژ التي كانت تصدر في
    ألمانيا انذاك.
    موضوع يستحق الوقوف عنده وحبذا
    من عاشوا في قرية جفرية يكتبون
    عنه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*