نحو كلمة إيزيدية جامعة : شفان شيخ علو

 

الكلمة التي ألقاها سمو الأمير حازم تحسين سعيد ( أمير الإيزيديين في العراق والعالم ) في اللقاء التشاوري مع جمع غفير من الشخصيات السنجارية في معبد لالش، كانت قصيرة ومنيرة معاً. فخلال عدة دقائق، اختصر سمو أمير الإيزيديين مجمل ما يخص واقع الإيزيديين المرير، وأحزانهم، وما يعانونه من مشاكل ومصاعب بسبب تعرضهم لصدمات مستمرة، آخرها الغزو الداعشي الإرهابي لنا نحن الإيزيديين في سنجار والجوار، والأوضاع المعيشية الصعبة بسبب نزوحهم القسري عن أرضهم، التي تعرضت للنهب والسلب على أيدي عناصر داعش الإرهابيين، والجينوسايد الذي عانوا منه أشد المعاناة، وآلامهم لم تنته بعد.
كلمة سمو أمير الإيزيديين، أكدت على نقطة مهمة جداً، باسمه وباسم المجلس الروحاني الإيزيدي، وهي وجوب وحدة الصف الإيزيدي، خاصة حين أشار إلى بعض الجفاء الذي حصل فيما بين الإيزيديين، على خلفية ما جرى بسبب الغزو الداعشي الإرهابي ، وبصوت واضح ولسان صريح، اعتذر من الحضور، عن أي تقصير من جهته والمجلس الروحاني الإيزيدي، مشدداً على ضرورة الاعتذار طالما أن فيها انتقالاً إلى علاقة أخرى، يكون الإيزيديون أكثر تقارباً، ووحدة في صفهم في الداخل والخارج، ولأن ليس كوحدة الصف، من قوة، يمكنها أن تنال احترام دول جوار، وحكوماتها، والعالم أجمع، لأن وحدة الصف هذه، تجمع أصوات الإيزيديين، وهم موجودون في كوردستان وسوريا وتركيا، وفي العالم أجمع، وتجعلهم أكثر وعياً لقضيهم، وتضامنهم مع بعضهم البعض، وإثباتاً لحقهم وعدالة قضيتهم، وصمودهم في عقيدتهم كذلك .
الإيزيديون الذين كانوا هم أنفسهم ممن تحملوا آلام الفرمانات، وواجهوا التحديات، وهم أنفسهم الذين أثبتوا أنهم أقوى من كل المخططات التي تستهدفهم في دينهم وإيمانهم، ووجودهم وعراقة تاريخهم. وسيستمرون هكذا في البقاء .هكذا يمكن أن نقرأ في كلمته ما يفيدنا نحن الإيزيديين، وتقوية علاقاتنا بحكومة إقليم كوردستان، تعبيراً عن وحدة المصير، ولأن الرئيس بارزاني أشاد بوجود الإيزيديين وعراقتهم في التاريخ، وفي ذلك مفخرة، وهذا العمق في العلاقة سيكون قوة تضاف إلى قوة أخرى يحسب لها حساب من قبل كل من يفكّر في إلحاق أي نوع من أنواع الأذى بنا نحن الإيزيديين .
وكل ذلك يكون أيضاً، من خلال رسم علاقات جديدة، من خلال اجتماع موسع، يضم كل من له دور في بناء البيت الإيزيدي المشترك كما يُفهَم من كلام سمو أمير الإيزيدية، دون أي تعليق على التوجه السياسي  لأي كان، فالمهم، هو أن يكون الجميع في خدمة الإيزيدية وهي بأمسّ الحاجة إلى وحدة الجميع، والصوت الموحد للجميع، وللمثقفين دورهم الكبير. وهذه القاعدة العريضة ممن يكوّنون عناصر وحدة الصف الإيزيدية هذه، أوسع وأقوى من الأمس، بسبب زيادة الوعي .
إنها القاعدة التي ستشهد انطلاقة أوسع إلى العالم أجمع، لإيصال أصوات الإيزيدية إلى الجهات الأربع في العالم الذي نعيش فيه.
وما يفيد في كلمته أيضاً، هو المخطط له في القريب العاجل، وهو الاستعداد  للتوجه إلى بغداد ولقاء أصحاب العلاقة في الحكومة، لتحسين أوضاع الإيزيديين ، وتقديم ما يلزم،من مساعدات مادية ومعنوية.
إنها، وكما يفهَم من هذه الكلمة، أشبه بخارطة طريق، ينتقل فيها إنساننا الإيزيدي إلى واقع آخر، أكثر ثقة بنفسه، وأكثر شعوراً بالأمان، وهو يشهد تقوية وحدة الصف هذه، وأكثر شعوراً بالقيمة والمكانة.
ويمكنني أن أقول، وبصريح العبارة، أن أي مجتمع لا يمكنه أن يكون قوياً، محل تقدير واحترام الآخرين، إلا بوحدة صفه، وأن وجود زعامة روحية وسياسية متفهمة له، يزيد في عمق العلاقات بيننا نحن الإيزيديين في الداخل والخارج. وأن نؤكد على ثقتنا بزعامتنا الروحية هذه، إنما هو تأكيد على أننا نستطيع أن نسمع صوتنا من خلالها، مثلما أنها، وكما تلمسَّنا في كلمة سمو أميرنا بصدق، تستطيع أن تمثّل أصواتنا أينما كنا، لنكون أكثر حباً لبعضنا بعضاً، أكثر ثقة ببعضنا بعضاً وبزعامتنا الروحية، أكثر إيماناً بعقيدتنا وانفتاحاً على العالم، وتمسكاً بالأمل رغم كل الآلام التي نعرفها جميعاً ، ونستعد لها دائماً !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*