الحرمان يلاحق “زينة” ويمنعها من دخول المدرسة .. الجهات الحكومية لاتحرك ساكناً لمنحها هوية

زينة و ووالدتها سميرة داخل مخيم للنازحين في دهوك   تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

أغلقت وزارة التربية في حكومة اقليم كوردستان الباب للمرة الثانية أمام قبول فتاة نازحة تدعى زينة في المدرسة لعدم امتلاكها بطاقة هوية كما أنه ليس من السهل إصدار هوية لها، الأمر الذي جعل والدتها تعيش في وضع نفسي صعب.

ولدت زينة في 28 كانون الأول 2015، بعدعلاقة بين والدتها وشاب في المخيم كان قد وعدها بالزواج منها، لكن حين علم أن والدة زينة حامل، هجرها وتنصلّ من عقد قرانه عليها في المحكمة أو عند رجل دين.

حسب تعليمات وضوابط وزارة التربية كان من المفروض أن تلتحق زينة العام الماضي بالصف الأول الابتدائي، لكن بسبب عدم صدور بطاقة الهوية لها لم تُقبل في المدرسة.

وهذا العام، رغم مساعي ووعود المنظمات والمسؤولين لإصدارهوية لها، لكن حلم الالتحاق بالمدرسة اصطدم مرة أخرى بالرفض.

سميرة، والدة زينة، زارت في تموز الماضي المدرسة الواقعة في المخيم لتسجيل اسم ابنتها للعام الدراسي الجديد، لكن مدير المدرسة قال لها “لا أستطيع قبول ابنتك، يجب أن تكون لها بطاقة هوية”، وتضيف سميرة، “المدير أخبرني بأنه يستطيع قبولها كضيفة فقط، ليست لدي الصلاحية لقبولها رسمياً”.

مدرسة المخيم تابعة لوزارة التربية في حكومة اقليم كوردستان، وتشترط تعليمات الوزارة على ضرورة أن يكون للطفل بطاقة الأحوال المدنية أو البطاقة الوطنية ليتم تسجيله في المدرسة.

قضيتها معقدة جداً ونحتاج لوقت أكثر حتى نتمكن من حل مشكلتها

أصل المشكلة هو أن الشاب الذي كان على علاقة مع سميرة (والدة زينة) هجرها واختفى منذ أن علم بموضوع حملها، وبسبب ذلك تعذر إصدار بطاقة الهوية للطفلة.

رغم أن الأجهزة الأمنية تعرفت على هوية الشاب، لكن تبين أنه “هاجر من العراق”، بحسب المدير السابق للمخيم الذي تعيش فيه سميرة.

بعد أن نشر موقع (كركوك ناو) العام الماضي قصة زينة ووالدتها، أبدت إدارة محافظة دهوك وعدد من مسؤولي وزارة التربية استعدادهم لحل المشكلة، لكن الأمور بقيت على حالها.

حين راجعت سميرة مدرسة المخيم في شهر تموز الماضي، رفض مقترحهم بشأن قبول ابنتها في المدرسة كضيفة وقالت، “لدي طلب واحد فقط، لا أريد أن يضيع مستقبل ابنتي، إن كنتم ستقبلونها في المدرسة كضيفة، فلا حاجة لذلك”، وأردفت سميرة، “أشعر بالحزن والأسى، أفكر دائماً في مستقبل ابنتي، راجعت العديد من الجهات لإصدار هوية لها، لكن دون جدوى”.

منظمة ايمه – إحدى منظمات المجتمع المدني –  قررت أخذ قضية زينة وسميرة على عاتقها، وهي تسعى في الوقت نفسه لإصدار هوية لـ(زينة) وكذلك مساعدة سميرة من ناحية توفير الدعم النفسي لها.

كزنك سلام، محامية استشارية في منظمة ايمه، قالت “زار فريق من منظمتنا المخيم الذي تعيش فيه زينة ووالدتها وأخذنا وكالة من سميرة لكي نحاول إصدار هوية لابنتها، راجعنا محاكم أربيل وناحية قسروك والعديد من الجهات ذات العلاقة والمنظمات، قضيتها معقدة جداً ونحتاج لوقت أكثر حتى نتمكن من حل مشكلتها”.

“المشكلة تتمثل في أن الشخص الذي خدع سميرة مختفي وسمعنا بأنه هاجر خارج البلاد… الوزير مطلع شخصياً على تفاصيل هذه القضية… نحاول إيجاد منفذ قانوني لكي نصدر شهادة الجنسية لتلك الطفلة دون أن يكون للأمر تداعيات عليها”، على حد قول كزنك سلام.

حين عدت الى المخيم ظل التفكير في مستقبل ابنتي يلازمني ويصيبني بالحزن

يمكن للأطفال ممن هم في نفس حالة زينة الحصول على بطاقة الهوية وفق عدة إجراءات إحداها تستند الى نظام الأحوال المدنية رقم 32 لسنة 1974.

طبقاً لنص المادة 28 من نظام الأحوال المدنية، يُسجّل الوليد غير الشرعي المعروف احد والديه في (سجل واقعات الولادة) استناداً لقرار من محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية يتضمن اثبات البنوة واسم الوليد وتاريخ الولادة ومحلها والاسم الذي تختاره المحكمة للمجهول من الأبوين والجدين ويرحل قيد الوليد بعدئذ من سجل الواقعات الى السجل المدني تبعا لذلك.

في الوقت الحاضر تم تعليق إصدار شهادة الجنسية العراقية وبطاقة الأحوال المدنية، ويصدر بدلها البطاقة الوطنية.

وبموجب المادة 20 ثالثاً من قانون البطاقة الوطنية رقم 3 لسنة 2016، ” ترسل محكمة الأحداث الى كل من وزارة الصحة والمديرية نسخة من القرار الخاص بضم الطفل الذي لا تعرف المعلومات الكافية عن قيد أبويه واسمهما بسبب وفاتهما أو وفاة أحدهما أو غيابهما أو غياب أحدهما متضمناً اسم الطفل ولقبه واسمي أبويه وجديه وتاريخ ومحل ولادته مستنداً الى تقرير طبي وتقوم وزارة الصحة بإصدار شهادة الولادة”، ويمكن للطفل بعد ذلك الحصول على البطاقة الوطنية.

منظمة ايمه نقلت كلاً من سميرة وابنتها في الفترة من 1 آب حتى نهاية ذلك الشهر الى أربيل لغرض الحصول على العلاج النفسي.

تقول سميرة، “تحسنت حالتي النفسية هناك، لكن حين عدت الى المخيم ظل التفكير في مستقبل ابنتي يلازمني ويصيبني بالحزن”.

بموجب الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل، لكل طفل الحق في التعليم و منعه من ذلك يعتبر انتهاكاً لحقوقه.

شهاب أحمد، مسؤول في قسم الدراسة الكوردية بتربية سنجار –التابعة لحكومة اقليم كوردستان- قال لـ(كركوك ناو)، “لا يمكننا قبول أي شخص لا يملك جنسية، هذه تعليمات الوزارة، نستطيع أن نسمح لها بالتواجد في الصف كضيفة”.

 

ملاحظة: زينة و سميرة ، اسماء مستعارة للطفلة ووالدتها، كما أن اسم المخيم محفوظ عند (كركوك ناو)

عمار عزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*