الملف الذي صار يٶرق طهران أکثر من اللازم : منى سالم الجبوري

لئن کان ولازال نظام الجمهورية الاسلامية الايراني يعاني أرقا وصداعا مزمنا من ملف حقوق الانسان وأعرب دائما عن ضجره وتبرمه من تسليط الاضواء عليه باذلا کل مابوسعه من أجل الإيحاء بأن طرح هذا الملف بمثابة مٶامرة خارجية ضده وإن الشعب الايراني لايعاني أية مشکلة بهذا الصدد وإن کل حقوقه متاحة ومحفوظة، غير إن واقع الحال وماينقل من أحداث وتقارير الى جانب تصريحات ومعلومات رسمية صادرة من جانب النظام نفسه تکذب وتفند مزاعم النظام وتٶکد خلاف ذلك تماما، لکن الامر الملفت للنظر إن ملف حقوق الانسان  وبشکل خاص بعد إنتفاضة 15 نوفمبر2019، وبسبب ماقد رافق هذه الانتفاضة من إجراءات وممارسات قمعية غير مسبوقة بحيث أدوت بحياة أکثر من 1500 مواطن الى جانب الالاف من المعتقلين وبصورة عشوائية وتعسفية حيث مورست ضدهم أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، فقد عاد هذا الملف ليطرح نفسه بقوة أکبر من أي وقت آخر بحيث يمکن القول من إنه صار يٶرق طهران أکثر من اللازم وصاروا يستشعرون الخطر والتهديد من جانبه.

بعد أن أعلنت منظمات حقوقية وتزامنا مع الذکرى السنوية لإنتفاضة نوفمبر2019، عن إن محکمة دولية في لاهاي ستنظر في قضية “مذبحة نوفمبر 2019” في فبراير القادم. فقد أصدرت منظمة العفو الدولية اليوم الاثنين بيانا بمناسبة ذكرى الاحتجاجات الإيرانية التي اندلعت في نوفمبر 2019، ذكرت فيه بالانتهاكات التي ارتكبتها إيران بحق المتظاهرين. وأكدت المنظمة أن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت عمدا أثناء الاحتجاجات، مخفية الحجم الحقيقي لعمليات القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن.، فإن النظام يجد نفسه في موقف لايحسد عليه.

الى جانب نشاط وتحرکات منظمة العدالة من أجل إيران ومنظمة حقوق الإنسان في إيران ومنظمة “معا ضد الإعدام” الدولیة، من أجل إثارة وطرح الجرائم والانتهاکات التي جرت أثناء مذبحة نوفمبر2019، فقد أکدت المنظمات الحقوقية المسؤولة عن “محكمة نوفمبر الدولية الشعبية” أن هذه المحاكمة تأتي استجابة لطلبات متكررة من أهالي الضحايا برفع دعوى قضائية من جهة، وتجاهل المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي لاحتجاجات نوفمبر 2019 من جهة ثانية، خصوصا وإنه وکما أکدت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية من إنه”لم يتم التحقيق جنائيا مع أي شخص أو محاسبته على عمليات القتل حتى الآن”. وأضافت أن “معظم الضحايا قتلوا برصاص في الرأس أو الجذع مما يشير إلى أن قوات الأمن كانت تتبع سياسة إطلاق النار بقصد القتل” وأضافت بأنه”من المعتقد أن العدد الحقيقي للوفيات أعلى بكثير ولكن التستر المستمر من جانب السلطات الإيرانية يعني أن عدد القتلى الحقيقي قد لا يتم معرفته أبدا”، والذي يجب الانتباه له بأن هذه التطورات غير العادية التي ترکز على إنتهاکات حقوق الانسان في إيران وبصورة خاصة على ماقد جرى من مذبحة مروعة ضد المنتفضين في نوفمبر 2019، هي کلها تثير حفيظة النظام الايراني وتجعله يشعر بوجل غير عادي لأن إنتفاضة 15 نوفمبر2019، کانت بقيادة منظمة مجاهدي خلق وهي من لعبت فيه الدور الاهم من کل النواحي، وإن النظام الايراني يعلم جيدا بأن أي تطور في غير صالحه يصب في مصلحة المنظمة ولاسيما وإن الاخيرة وکما هو معروف عنها وضعت وتضع ملف حقوق الانسان والمجازر والجرائم والانتهاکات التي يرتکبها النظام الايراني ضمن أولوياته، ولذلك فإن النظام الايراني بأن أي تطور في صالح الشعب الايراني ومجاهدي خلق من شأنه أن يفتح أبواب وأبواب أخرى بوجهه ويقوده الى المنحدر الذي طالما تحاشاه!

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*