الانتظار المر للنظام الايراني : علاء کامل شبيب

أکثر شئ لفت ويلفت النظر في النظام الديني المتطرف القائم في إيران، هو إنه يريد ويطالب المجتمع الدولي بتغيير مواقفهم والحد من تشددهم وتصلبهم في المواقف حياله، لکنه وأزاء ذلك لايبادر الى تغيير حقيقي وملموس في مواقفه بحيث يتسم بالصدق ويمکن الرکون إليه والثقة به، وهذه الحقيقة صارت بلدان الاتحاد الاوربي تدرکها جيدا مثلما إن الرئيس الامريکي المنتخب جو بايدن هو الاخر يدرك ويعي ذلك جيدا وليس بإمکانه أن يتجاهله ويتغاضى عنه.

اليوم وبعد الفوز الذي حققه جو بايدن، فإن أنظار القادة والمسٶولون في النظام الايراني تتجه الى واشنطن وتتجه أيضا الى أوربا متأملة ومنتظرة أن يتم إجراء تغيير في النهج الصارم الذي قد تم إتباعه معهم خلال الاعوام الاربعة المنصرمة، لکن الذي يبدو إن هذا النظام لايلاحظه جيدا ولايأخذه بنظر الاعتبار هو إن الحماس البايدني والاوربي تجاههم ليست أبدا بتلك القوة، بل وحتى يمکن وصفها بالفاترة والمتسمة بالحذر الشديد، ذلك إن النظام الذي مارس مختلف أساليب الکذب والخداع لأعوام طويلة وتمرس به ليس من السهل أن يتغير في ليلة وضحاها، خصوصا بعدما صار واضحا بأنه يسعى دائما للبحث في الطرق والاساليب التي يمکنه من خلالها خرق بنود الاتفاقات معه ومواصلة مساعيه المشبوهة دونما کلل.

ليست أمريکا بايدن وبلدان الاتحاد الاوربي لوحدهم من يشعرون بالقلق والتوجس من المساعي المشبوهة للنظام الايراني من أجل الحصول على القنبلة الذرية، بل إن بلدان المنطقة تعيش قلقا وتوجسا بدرجة أکبر لأنها تعلم بأنها معنية جدا بذلك وتدرك بأن هذا النظام وحالما يتسنى له الحصول على القنبلة الذرية فإنه سوف يسعى من أجل فرض شروطه ويطلق يد أذرعه في بلدان المنطقة، غير إننا يجب أيضا أن لاننسى بأن الشعب الايراني والمقاومة الايرانية تجد في حصول هذا النظام على السلاح النووي خطرا عليها، لأن ذلك من شأنه أن يدفعه للمزيد من التمادي في ممارساته القمعية وتشديد قبضته أکثر من السابق، ولذلك فإنه يجب الاقرار بأن هناك إجماعا على مختلف الاصعدة بشأن خطورة المساعي المحمومة لهذا النظام من أجل الحصول على السلاح الذري وضرورة کبح جماحه، بل وإن زعيمة المعارضة الايرانية السيدة مريم رجوي، عندما تدعو الى إتباع سياسة حازمة وصارمة مع النظام وضرورة أن يکون هناك إتفاق يضمن عدم خرق النظام من خلال متابعة ومراقبة دولية دقيقة ومستمرة له، فإنها بذلك تلفت الانظار الى مدى خطورة أن يحصل هذا النظام على السلاح الذري ومايمکن أن يشکله من خطر وتهديد ليس على الشعب الايراني وإنما على العالم کله، ومن هنا فإنه يجب على المجتمع الدولي عموما وعلى الولايات المتحدة الامريکية وبلدان الاتحاد الاوربي خصوصا أن تعمل کل مابوسعها من أجل کبح جماح هذا النظام وعدم السماح له بإنتاج السلاح الذري.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*