مر عام على رحيل الأسطورة أبو مهدي المهندس : د. سعيد بير مراد

هاهو الـ3 من الكانون الثاني يطل علينا معلنا دوران سنة كاملة على رحيلك يا أخي: أبو مهدي المهندس.. مرت سنة مليئة بك ‘ مليئة بذكراك في كل لحظة وحين. مرت سنة على رحيلك ولكن عقلي الباطن لا يريد القبول بحقيقة رحيلك. ما زلت اشعر انه لديك مالم تقله لنا بعد.. او لدينا مالم نقله لك بعد !.. ففاقة الحديث معك والاستماع اليك لا تدانيها فاقة.. واني هنا وحيدا بعدك أنا وفاقتي للحديث معك أفتش عنك والومك واقول : ربما كان ينبغي عليك ان تقول لنا شيء لم تقله بعد ..قبل ان ترحل.. فمثلك لا ينبغي له ان يرحل دون وداع ومثلنا لا ينبغي له ان يمكث دونك بدون حزن وألم لفراقك.
في ذكرى استشهادك نستذكرك رجلا من طراز اخر، رجلا صنع مجد انتصار العراق على أخطر وأكبر تنظيم إرهابي في العالم، بشجاعتك وشجاعة رجالك الابطال من أبناء الجنوب العظيم رجعت للعراق هيبته وكرامته.
مر عام والعراقيون بكل اطيافهم يستذكرون كيف استطعت بعدد من الرجال لا يتجاوز عددهم اصابع اليد ببدء عملية تحرير العراق من طغيان تنظيم داعش الإرهابي، ولم تذق طعم النوم لمدة أربعة سنوات التي فيها حررت انت ورجالك كل شبر من ارض العراق من براثن الإرهاب.
صحيح أنك لم تعد موجودا بيننا بكيانك.. ولكنك باقي في قلوبنا بذكراك التي لن تتغير على مرور السنين أيها الغالي … فكل كلمات العالم لا تعزي قلبنا على فراقك. رحلت منا بجسدك ولكنك باقي فينا بروحك المسامحة.
عندما كنت اتابع من على شاشات التلفاز في المانيا الحشود الغفيرة التي شاركت مراسيم تشيع اسطورة العراق أبو مهدي المهندس والتي كانت تقدر بمئات الاف من كل أطياف المجتمع العراقي من مسلمين ومسيحين وايزيدين وصابئة مندائين، وارى حجم الحزن على وجوه هؤلاء المشيعين، تذكرت فيها التشيع الذي حصل لجنازة المتصوف جلال الدين الرومي “والتي شيعت في مشهد مهيب ورهيب، حيث شيع جنازته كل اتباع الديانات، وهم يبكون، وكان المسيحيون يتلون الانجيل، وكان اليهود يتلون التوراة، وكان المسلمون ينحونهم، فلا ينحون، وبلغ ذلك حاكم البلد، فقال لقساوستهم ورهبانهم : ما لكم ولهذا الامر، وانها لجنازة مسلم؟ فقالوا: به عرفنا حقيقة الأنبياء السابقين، وفيه رأينا سيرة الاولياء الكاملين. وكانت الجنازة قد خرجت في الصباح الباكر ووصلت الى مقبرة البلد عند المساء، ودفنت في الليل لكثرة ما خرج الناس لحضور جنازته”
لقد مر عام على رحيل شهيد الانسانية أبو مهدي المهندس، وما زال حضوره في ذكرى كل العراقيين وكل الشرفاء في العالم قويا، وفلسفته في التسامح والتعايش متداولة وحية، وكلما تحدث الناس عن تعايش الأديان استحضرت سيرة أبو مهدي المهندس، نظرا لما تمثل سيرته من نموذج للإنسان الفاضل، والمحب لغيره، الذي حظي بمحبة الاخر البعيد من حيث الديانة، والقريب من حيث المحبة الإنسانية، تلك الرابطة التي لا يزيدها الدين الا عمقا ورسوخا، وهي رابطة المحبة في الله، أي محبة الخلق لله، بما انهم خلق الله، لذلك فان سيرة أبو مهدي المهندس تحمل كثيرا من الدلالات الرمزية عند اهل الأقليات الدينية في العراق.
وقد تبين هذا الامر بجلاء عندما تعرض أبناء الديانة الايزيدية الى أشرس حملة إبادة جماعية على يد تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014. والتي راح ضحيتها الاف من أبناء هذه الديانة، وقد خذلوا من الجميع وبدء العالم المتحضر يتفرج على هؤلاء البؤساء وهم يقتلون ويغتصب نسائهم دون ان يحرك الضمير العالمي ساكنا.
اقولها هنا وشهادة للتأريخ ان الشهيد أبو مهدي المهندس كان مهندس عملية انقاذ الايزيدية الذين تم محاصرتهم في جبل سنجار وذلك من خلال اتفاق ابرم مع تنظيم اليبكة السوري وبموجب الاتفاق دفع أبو مهدي المهندس مبلغ كبير من المال، أتحفظ على ذكر المبلغ، لليبكة مقابل فتح معبر امن لإنقاذ الأهالي من الجبل الى الأراضي السورية وكان عددهم اكثر من 200000 الف انسان، وهذا الذي حصل. ربما 95 % من أبناء الديانة الايزيدية لا يعرفون هذه الحقيقة ولهذا ارتأيت هنا الى ذكرها. وهنا ادعوا أهالي سنجار وكل أبناء الديانة الايزيدية الى صنع تمثال تذكاري لأبو مهدي المهندس فوق قمة جبل سنجار، وهذا اقل ما نستطيع تقديمه لروح هذا الانسان. هذه واحدة من العشرات من الاعمال التي قام بها الراحل لأبناء الأقليات الدينية في العراق.
كذلك لن ينسى أبناء الديانة الايزيدية وأبناء الأقليات الدينية الأخرى مثل المسيحين والصابئة المندائين هذا الموقف وعشرات المواقف الأخرى للكبير أبو مهدي المهندس. كان أبناء الأقليات ينظرون اليه بمثابة المنقذ في وقت الذي خذلوا من الجميع.
وفي الختام، لا نملك سوى التضرع الى الله المولى جل شأنه رافعين له أيدينا داعيين له بالرحمة والمغفرة والمنزلة العالية الرفيعة.
د. سعيد بير مراد
برلين 30/12/2020
الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


تعليق واحد

  1. مع الأسف أن يصدر هكذا كلام من سياسي و دبلوماسي ايزيدي
    كيف لك أن تجعل من ابو مهدي المهندس في مقام الأولياء الصالحين و الأنبياء
    عيب هذا الكلام
    و هذا ايظا اعتراف بان ب ك ك و الحشد الشعبي كان لهم يد في ابادة الايزيديين و ب ك ك فتح المعبر بعد تلقي الأموال ليس اكثر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*