رغم ضمان الدستور حقهم في ذلك.. الايزيديون في بغداد بلا معابد لممارسة طقوسهم الدينية

نينوى، 17 نيسان 2019، مراسم الأربعاء الأحمر في معبد “لالش”، تصوير كركوك ناو

تفاجئ سامان خدر من عدم وجود معبد لديانته في بغداد، رغم تواجد الايزيديون في العاصمة العراقية منذ مئات السنين، الامر الذي جعله يتساءل بقوله: “هل نحن موجودون فعلاً في بغداد؟”.

سامان خدر شاب ايزيدي (34 عاما) من سنجار، وصل الى بغداد بعد سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على مدينته في آب 2014، حيث نفذ مسلحو التنظيم هناك ابادة جماعية بحق الايزيديين.

ويقول خدر، في حديثه  ان “وجود دين معترف به يعني وجود معالم خاصة به، ولا سيما المعابد من اجل ممارسة الطقوس الدينية فيها”.

لكنه استدرك قائلا: “هذا الامر لم اجده في بغداد مع الديانة الايزيدية، فلم اجد اي معبد او مركز ثقافي للديانة الايزيدية، رغم ان العاصمة بغداد فيها ديوان الاوقاف المركزي والذي فيه قسم مخصص للديانة الايزيدية”، وهو ما وصفه بـ”المفارقة”.

وجود دين معترف به يعني وجود معالم خاصة به، ولا سيما المعابد من اجل ممارسة الطقوس الدينية فيها

وهذا الامر يتفق معه الشاب كاوة شمو (27 عاما) الذي يعمل في بغداد منذ سبعة سنوات، وهذا حرمه من الاحتفال بالأعياد الايزيدية وتجمع اثناء المناسبات الدينية، ناهيك عن فقدان التواصل مع افراد ديانته المتواجدين في بغداد.

والايزيدية هي ديانة معترف بها رسميا في العراق، والتي يرجع أصولها إلى فترات قبل الميلاد، وكان يقدر اعدادهم في العراق نحو 550 الف نسمة، لكن هاجر ما يقارب 100 الف منهم بعد هجوم تنظيم “داعش” على مناطقهم بمحافظة نينوى في آب 2014 حسب ارقام مكتب انقاذ الايزيديين التابع لحكومة اقليم كوردستان.

وينتشرون في مناطق عديدة من محافظة نينوى كقضاء سنجار الذين يشكلون اغلبية السكان وفي شيخان وبعشيقة ومناطق عديدة من محافظة دهوك، كما لهم تواجد في العاصمة بغداد ومناطق أخرى من العراق.

art91857-s-w
بغداد، 2019،جانب من شارع المتنبي اهم معالم العاصمة

مطالب لم تتحقق

“المديرية العامة لشؤون الأيزيديين في بغداد حاولت مرارا وتكرارا الحصول على قطعة ارض لتكون مركزا ثقافيا ايزيديا في بغداد ولكن ذلك لم يتحقق” يقول الباحث خلدون سالم النيساني وهو من المكون الازيدي ويسكن مدينة بغداد.

ويضيف لـ(كركوك ناو)، ان بغداد تخلو من اي معابد للايزيديين، رغم ان اعداد الايزيديين القاطنين فيها يصل الى اكثر من ثلاثة الاف ايزيدي.

“هناك نحو 80 عائلة، بالاضافة الى التجار واصحاب المحال والاعمال، فضلا عن العمال يصل مجموعهم الى اكثر من ثلاثة الاف ايزيدي في العاصمة بغداد”، يؤكد النيساني ذلك، ويشير الى ان “العدد في السابق كان اكثر من ذلك بكثير”.

بغداد تخلو من اي معابد للايزيديين، رغم ان اعداد الايزيديين القاطنين فيها يصل الى اكثر من ثلاثة الاف ايزيدي

عضو مجلس النواب العراقي النائبة خالدة خليل، وهي من المكون الايزيدي، اكدت لـ(كركوك ناو) خلو العاصمة بغداد من اي مركز لممارسة الايزيديين عبادتهم فيه.

وعزت ذلك الى مركزية معبد لالش واهميته في هذا الجانب، إذ يحج له الايزيديون من مختلف المحافظات والمدن، ليمارسوا الطقوس الدينية فيه من جهة، وقلة اعداد الايزديين من جهة أخرى.

ومعبد لالش هو اهم موقع مقدس لدى الايزيديين يقع منطقة جبلية قرب عين سفني حوالي (60 كم شمال شرق مدينة الموصل)، ويضم مقر المجلس الروحاني للديانة الإيزيدية في العالم.

lalsh-2
شيخان، 2016، معبد لالش اقدس معبد لدى اتباع الديانة الايزيدية تصوير: بنار سردار

حرية ممارسة الطقوس الدينية مكفولة دستوريا

الناشط ايوب حسن، يقول ان “الايزيدي اليوم ورغم كل التعاطف المحلي والدولي مع قضيته إلا انه لازال مهمشا ويرى نفسه مهمشا”.

“اننا في بلد لا تزال الحريات فيه تتأرجح، والديمقراطية قيد البدء، بعد عصر طويل عاشه في ضل نظام عزل الشعب عن العالم اولاً، ثم عزل مكونات الشعب عن بعضها البعض ثانياً، وما تلاهما من زرع الطبقية والتمييز بشكل متسلسل” يضيف حسن.

وهذا يجده من ضرورة العمل على اعادة بناء الثقة بين المكونات، والمسؤولية الاكبر تقع هنا على تلك المكونات بأن تضع امامها قضية الدفاع عن هذا المكون (الايزيدي) ومساندته لا ان تتركه وحده يصارع كل ما تعرض له، ولعل ابسط ما في الامر هو منحه حريته في ممارسة طقوسه في بغداد ايضا.

وينص الدستور العراقي في ما ورد بمادته الثانية بالفقرة (ثانيا) انه “يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزيديين، والصابئة المندائيين”.

ولم يقف الدستور عند هذا الحد بل راح يؤكد في باب الحقوق والحريات على تعزيز حرية المعتقد الديني، كما نصت المادة (43) ان الدولة تتكفل حرية العبادة وحماية أماكنها.

يضطر كاوة شمو للتجمع مع اصدقاءه من المكون الايزيدي في منزله للاحتفال بالأعياد والمناسبات الايزيدية، لعدم وجود مكان خاصة لإحيائها في العاصمة بغداد.

علي عبد الزهرة – بغداد

تعليق واحد

  1. من المؤسف أن نقول أن الئيزديين أصبحوا عالة على المجتمع, أو أن بعض الئيزديين جعلوا منا عالة على المجتمع , من منعكم من إنشاء أي شيء لأنفسكم , وفي أي مكان من العراق , وماذا يستفيد الئيزديون من معبدٍ هناك , أنتم لا ترددون دعاء الشهادة في بيوتكم فماذا تفعلون بمعبد في بغداد حتى الكراس قد تركتموه 90% منكم تنامون بدون توك في بيوتكم وهذا أبسط البسيط , المكان الذي لا تتمكنون من الإحتفاظ بمحلاتكم التجارية , تكلموا عن سنجار وعن الأراضي التي تبيعونها أنتم للآخرين , وبعدين تكلموا عن غيرها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*