الجمعة, يناير 27, 2023
Homeمقالاتالعراق الإيراني؟ : محمد مندلاوي

العراق الإيراني؟ : محمد مندلاوي

 

إن الرقعة الجغرافية السياسية التي تسمى إيران (آريان) القديمة لم تكن في البدء دولة أو إمبراطورية حاكمة في المنطقة؟، بل كانت أرض شاسعة جداً تحمل هذا الاسم نسبة إلى الشعوب التي تقطنها منذ فجر التاريخ، وكانت تضم كل من: أفغانستان، طاجيكستان، آذربايجان – نخجوان، أرمينيا، وعموم كوردستان ؟، والعراق إلى نهر الفرات إلخ. وكان الاسم – إيران- يعني موطن الآرايين وهم: فرس، كورد، أرمن، طاجيك،بلوش،أفغان كالدري وبشتو،آذريون هذه الأخيرة قبل الاحتلال التركي الطوراني لها وتغيير ديموغرافيتها كانت كوردية وكان اسمها قبل الإسلام (ئاتروپاتگان- Atrupatgan) بما أن الاسم كوردي آري لا يلاءم اللفظ العربي السامي كالعادة غيروه  في صدر الإسلام، بعد احتلالهم لها إلى آذربايجان؟. عزيزي القارئ، كي لا ننسى، هناك لهجات فرعية في إيران غالبيتها لهجات كوردية آرية قديمة مثل: لورية – فيلية، كلهورية شوشترية،شولية، دزفولية، هورمزگانية، لارستانية، مازندرانية، گيلانية- گيلكية إلخ. على أية حال. بمرور الزمن،وبسبب عوامل عديدة، فقدت إيران الكثير من أراضيها حتى تقلصت إلى ما هي عليها اليوم عبارة عن  1648195 كيلو متر مربع باسم دولة إيران، يحكمها نظام إسلامي (شيعي)، لكن رؤوس قياداتها أتراك؟؟؟!!!، ألا أن لغتها فارسية مفككة. دعك أن الأتراك لديهم لهجة، لكنة عندما يتكلمون اللغة الفارسية يتضح لك من أول وهلة إن المتحدث تركي. لكن  اللغة الفارسية أصبحت ركيكة أيضاً بعد الاحتلال العربي لإيران في صدر الإسلام، حيث غزتها مفردات عربية وأجنبية بنسبة مئوية ربما تفوق الـ50%. إن الشعوب الآرية الواقعة تحت نير سلطة حكام إيران كلكورد في شرقي كوردستان، والبلوش في بلوشستان ناضلوا ولا زالوا يناضلوا بلا هوادة من أجل الحرية الانعتاق من ظلم وجبروت الأنظمة الإيرانية الحاكمة قبل عام 1979؟ وبعده؟، أعني عندما كان النظام الإيراني ملكياً شاهنشاهياً قميئاً، واليوم جمهورياً إسلامياً (شيعيا) طائفيا. كانت تلك نبذة مختصرة عن أرض الآريين المسمى إيران وما آلت إليها على أيدي الفرس (العجم).

دعونا الآن نذهب إلى بيت القصيد في موضوعنا ألا وهو الـ”عراق”. كما أسلفنا في مقالاتنا السابقة أن العراق اسم غير عربي مثل بغداد، وأنبار، وديالى، وكوت، وبصرة إلخ. لنبدأ من أول حضارة في وادي الرافدين التي بناها السومريون، الذين قلنا عنهم في كتاباتنا السابقة بأنهم كورد، هبطوا من أعالي موطن الكورد الأم كوردستان.هذا ما قاله جل المؤرخون والآثاريون في العالم منهم عرب، وكورد، وأوروبيون، وأمريكان إلخ. للزيادة راجع مقالنا الذي بثمان حلقات بعنوان: السومريون كانوا كورد.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة. ومقال آخر بست حلقات كان بعنوان: ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة ايلام الكوردية. للعلم، في زمن سومر لم يكن هناك أرض باسم العراق؟ بل كان اسمها سومر؟. وحتى في زمن بابل التي انبثقت بعد سومر من قبل الساميين الذي جاءوا من شمال الجزيرة العربية كانت الأرض تسمى بابل وليست العراق؟. وفي وطن الكورد أسس مجموعة قادمة من شمال الجزيرة العربية حكماً سلطوياً وحشياً باسم آشور وليس باسم العراق، وهذا دليل على أن اسم العراق لم يكن له وجوداً في ذلك التاريخ القديم؟. حتى في العصر الحديث، أعني أيام الحكم القاجاري 1779- 1925م لا يوجد اسماً للعراق ككيان سياسي؟. هذا هو المؤرخ الإيراني (حسن پیرنیا) 1871- 1935م يقول في مقدمة كتابه (تاريخ ايران از آغاز تا انقراض قاجاريه – تاريخ إيران من البدء حتى نهاية القاجارية) في صفحة 2 عن جغرافية إيران والدول والممالك التي تحيط بها، يقول: من الشرق ثلاث سلاسل جبلية معروفة بسلسلة جبال سليمان، ومن الشمال سلسلة جبال البُرز التي تمتد من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب سهول جبال كوردستان التي تمتد من الشمال إلى الجنوب ثم تعود إلى الجنوب والشرق إلى أن تصل بحر عمّان؟. لاحظ عزيزي القارئ لم يذكر اسم العراق لأنه ككيان بحدود معروفة لم يكن موجوداً في ذلك التاريخ؟. يتضح هنا أن العراق لم يتأسس بعد على أيدي البريطانيين الـ(كفار)، لأن تاريخ تأليف الكتاب المشار إليه قبل الحرب العالمية الأولى، وما سمي بالكيان العراقي فيما بعد أعني الذي تأسس على أيدي الـ(كفار) الإنجليز عام 1920 كان عبارة عن اندماج ولايتي البصرة وبغداد فقط  اللتان كانتا تابعتان للدولة العثمانية. لم يكن في ذلك التاريخ جنوب كوردستان “ولاية كوردستان- ولاية موصل فيما بعد” جزء منه، لقد تم استقطاعه واحتلاله بفوهات البنادق من قبل القوات البريطانية وإلحاقه قسراً بالكيان العراقي المستحدث في عام (1925)؟. كي لا يترجم كلامي عن العراق خطأ، نحن الكورد أمة كبيرة وكبيرة جداً، ألا إن هناك عدة عوامل أثرت عليها سلباً، منها طبيعية، أي طبيعة بلادها الجبلية الوعرة، وكذلك انتماءات شعبها القبلية، أضف لهما عدم وجود سلطة مركزية قوية وذلك بسبب إماراتها الوراثية التي كانت بالعشرات، وكانت منتشرة على طول وعرض أرض كوردستان. إن كل هذه العوامل أدت إلى عدم وجود لغة موحدة ووطن بسلطة واحدة كما يجب. فعليه، العراق القديم كان امتداداً لأرض وقبائل شرق كوردستان وليس لجنوب كوردستان؟ مع أن كلتاهما شرق وغرب كوردستان كانا ضمن أرض إيران القديمة وليست إيران الدولة؟، التي سبق وقلنا أنها تعني أرض الآريين، أكرر، وليست دولة إيران وخارطتها السياسية كما هي الآن؟. بلا أدنى شك أن السومريين نزلوا في فجر التاريخ من جبال شرق كوردستان، من منطقة ايلام، وبعدهم جاء الكاشيون – الكاسيون – كوردونياش من منطقة لورستان الذين بنو مدينة بغداد؟. وكذلك الساسانيون الكورد جاءوا من الأرض التي كانت تحت حكم دولة ايلام، وهؤلاء الساسانيون آثارهم لا زالت شاخصة قرب بغداد التي تسمى المدائن – طاق كسرى- ايوان كسرى. ودولة الكورد التي أسسها (ذو الفقار خان) من قبيلة كلهر بين أعوام 1524 – 1530م وكانت عاصمتها بغداد. وهكذا حاكم إيران “كريم خان زند” الذي حكم البصرة، إنه كوردي فيلي من مدينة ملاير التاريخية في شرقي كوردستان؟. لم يأت كوردي من جنوب كوردستان ليحكم في وادي الرافدين، جميعهم كانوا من كورد شرق كوردستان؟. يظهر من خلال هؤلاء ليس فقط الإنسان جزء من المنطقة الممتدة من لورستان إلى نهر الفرات في غرب العراق بل حتى الأرض هي امتداد لأرض شرق كوردستان (إيران). دليل على وحدة الأرض أن أوروك – أرك السومرية تجد اليوم مركزاً لقبيلة ملك شاهي في شرق كوردستان اسمه أركواز – أرك واز؟. وأركوازي – أرك وازي اسم لعشيرة كوردية تتواجد في كل من شرق وجنوب كوردستان. ومثلها مدينة بدرة في الجانب العراقي، هناك أيضاً في شرقي كوردستان مدينة وقرى باسم بدرة؟. كذلك سومر، توجد في شرق كوردستان على حدود جنوب كوردستان مدينة باسم سومار؟. وهكذا إيوان كسرى في المدائن، توجد مدينة في شرق كوردستان باسم إيوان؟ حتى أن طاق كسرى في المدائن توجد في شرق كوردستان قرية باسم با طاق (پا تاق)، وكذلك مكان أثري لـ(خسرو برويز- Skasraw Parwiz) قرب كرمانشاه (كرماشان) باسم طاق وسان (تاقوسان)إلخ. للزيادة، بما أن صفة خَسْرَو (خاسرەو) كوردية آرية يصعب نطقها باللسان العربي كالعادة قلبها العرب إلى كسرى وجمعها أكاسرة؟. لكن هناك مدينة قرب موصل بنيت قبل الغزو العربي للمنطقة في صدر الإسلام وبقيت محافظة على رسمها الخَسْرَوي ألا وهو خرس آباد، أي خَسْرَو آباد وتعني معمورة خَسْرَو. عودة لاسم العراق، بما أن اسم العراق غير عربي لذا لا ينصرف في لغة العرب؟. وفي مقالة للكاتب (يوسف القصيري) تحت عنوان: (أضواء على التراث الحضاري المعماري الإسلامي في العراق) إذ يقول فيه: إن أول استعمال لاسم العراق ورد في العهد الكشي – كوردونياش- في وثيقة ترجع تأريخها إلى حدود القرن الـ12 قبل الميلاد. لكن هناك من يقول أن اسم العراق ظهر إلى الوجود في القرن السادس الميلادي؟. جاء في كتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي 1179- 1228م الجزء الأول: ايراهستان – اراهستان قال اللغوي حمزة الأصفهاني 893- 961م: الساحل بالفارسية ايراه ولذلك سموا سيف كورة أردشير خره من أرض فارس ايراهستان لقربها من البحر، فعربت العرب لفظة ايراه بإلحاق القاف بآخره فقالوا عراق، تكتب الكلمة بصيغتين ايراهستان أو اراهستان كما جاءت في “لغت نامه دهخدا” المجلد الثالث صفحة 3706. جاء في نفس المصدر، قال أبو ريحان الخوارزمي 973- 1048م: ايرانشهر هي بلاد العراق وفارس والجبال وخراسان يجمعها كلها هذا الاسم. قال إمام اللغة العربية الأصمعي 741- 831م: فيما حكاه عنه حمزة: كانت أرض العراق تسمى “دل ايرانشهر” أي: قلب بلدان مملكة – فارس فعربت العرب منها اللفظة الوسطى يعني ايران فقالوا العراق، جاء هذا في المعرب لأبو منصور الجواليقي 1073- 1144م صفحة 231. ومثله يقول المؤرخ (جرجي زيدان) 1861- 1914م في كتابه (تاريخ العرب قبل الإسلام) صفحة 11: إن اسم العراق من لفظ فارسي “ايراه” وهي وايران من أصل واحد فعربها العرب إلى العراق. وجاء أيضاً في كتاب المسالك والممالك لأبو عبيد الله البكري 1014- 1094م: عراق العرب قلب ايران. في العصور القديمة سمي العراق “ميسوبوتاميا” أي بلاد بين النهرين. عزيزي القارئ، لا أجزم، لكني أقول ربما الاسم مقتبس من الكورد، لأن هناك مدينة كوردية في شرقي كوردستان بهذا الاسم ألا وهو “مَيان دو آو” (مەیان دوو ئاو = Mayan Du aw) تماماً ترجمتها تكون بين النهرين؟. وفيما بعد سمي العراق. وقيل العراقان عن مدينتي الكوفة والبصرة معاً. وجزء منه بعد الإسلام سمي بعراق العرب؟. مقابل جزء آخر استقطع من شرق كوردستان سمي بعراق العجم كانت من ضمنها مدينة كرماشان (كرمنشاه) وغيرها من المدن الكوردية في شرقي كوردستان.

ملاحظة عن اسم العراق بصيغة “ايراه – Irah” (ئێرا) كما وردت في المصادر التي أشرنا لها أعلاه: إن كلمة “ايراه” ليست لها وجود في لغة الفرس؟، بل هي كلمة كوردية فيلية – كلهرية، وفي اللغة الفارسية تسمى “اينجا” بينما ايراه في لغة الكورد غالباً ما يشار به للمكان القريب على الأرض؟ وإشارة للبعيد يقال لَوراه (لەورا). وفي اللهجة السورانية تقال: لێرانە – لێره. أي في هذا المكان. وللبعيد تقال: لەوێوە. ‌أي من هناك. كنا قد نقلنا سابقاً في كتاباتنا عن العلامة (مصطفى جواد) الذي قال: اعتاد العرب على إطلاق اسم الفرس على عموم الشعب الذي في شرق العراق؟.

22 04 2022

 

RELATED ARTICLES

1 COMMENT

  1. شبكة أخبار العراق

    هل حقا الشعب الكردى عاش وتواجد منذ الاف السنين على وجه المعمورة ؟ وماهو الدليل على ذلك . وهل حقا ان للاكراد تاريخ متواصل منذ قرون بعيدة فى شمال العراق ؟ وما الدليل على ذلك . وهل كان شمال العراق كرديا عبر التاريخ ؟ وهل للشعب الكردى تأثير مباشر او غير مباشر على الاقوام المجاورين وعلى الشعوب والامم الاخرى ؟ وهل كانت لهم معالم حضارية فى تاريخ المنطقة التى سكنوها كالعمارة او الثقافة او التراث الشعبى ؟ . كل هذه الاسئلة سنحاول الاجابة عليها فى هذا المقال المتواضع ، لان قادة الاكراد يرددون على مسامعنا دوما بوجود شراكة تاريخية بين العرب والاكراد فى شمال العراق ، ولم يقدموا الدليل على وجود الاكراد تاريخيا فى شمال العراق . لانهم سوف لن يجدوا أي اثر تاريخى لقومنا ابدا ، ولم يكن لهم تاريخ مشترك مع العرب على مر العصور . ومن هنا ستنتفى مقولة الشراكة التأريخية التى يتحجج بها هؤلاء القادة . لاننا نحن كاقلية كردية فى محيط اكثر من عشرين مليون مواطن عربى تحاول قيادتنا العملية توريطنا مع اشقائنا العرب فى حرب اهلية قادمة ، ، فهذه القيادة قد ركب رأسها الفدرالية والاستقلال ، وقد طغت وظلمت وتكبرت ، واخيرا خانت وطنها العراق العظيم وشعبه الذين هم جزء منه . لم يحدث فى تاريخ البشرية قديما وحديثا ان تفرض اقلية عرقية مفاهيمها ومطاليبها وشروطها على شعب وبلد ذات اغلبية عربية كبيرة مثلما يفعل الاكراد حاليا . فهذه الاقلية للحقيقة والواقع تريد ان تبسط سيطرتها على الاكثرية ، وتفرض ارادتها ومبادئها على مبادىء الاغلبية العربية ، وهم يعلمون ان اية اقلية فى وطن ما وان كانت مضطهدة ، فأن مطاليبها لاتتجاوز ابعد من الحصول على الحقوق المدنية والثقافية ، فالاكراد مثلا فى تركيا وايران لم تتجاوز مطاليبهم اكثر من الحقوق الادارية والثقافية ، وحتى الاقباط فى مصر لم يطالبوا بالفدرالية او حق الانفصال عن الوطن الام مصر مع العلم ان عددهم اكثر من اكراد العراق عشرات المرات ، بينما فى العراق الجريح بسبب خيانتهم ، ووقوفهم بجانب المحتل استغل قادة الاكراد الانتهازيين الفرصة الذهبية فى تحقيق الفدرالية والاستقلال بعد ان قاموا بتزوير الاستفتاء على الدستور الطائفى البغيض ، القيادة الكردية تريد حكم العراق ، بينما تمنع العرب من التدخل فى الشؤون الادارية للمنطقة الشمالية .
    نعود الى موضوع الاكراد فى العراق لكى نوضح تاريخ تواجدهم الاول فى الجزيرة (مابين النهرين) فى الحقيقة ليس للاكراد اية جذور تاريخية او حضارية او مدنية فى شمال العراق ، فمجىء الاكراد الى العراق جديد ، بل هم اخر الاقوام التى نزحت الى العراق ، وكان نزوحهم مستمر من طرف الحدود والجبال الايرانية بأتجاه قرى المسيحيين والتركمان وحتى العرب . لقد نزح الاكراد فى منتصف القرن التاسع عشر من جبال زاكروس الايرانية ومن الشريط الحدودى مابين تركيا وايران والعراق الى مدن وقرى شمال العراق ، واستوطنوا هناك جنبا الى جنب مع التركمان والعرب والمسيحيين الاشورين، ومن حسن حظ الاكراد الذين سكنوا شمال العراق ان الشعب العراقى من الشعوب المسالمة لاتحب الاعتداء على الاقوام والشعوب الاخرى ، فبسبب هذا عاش الاكراد وقبائلهم جنبا الى جنب مع اخوانهم العرب والتركمان والاشوريين بسلام وبدون تميز عرقى او طائفى او عدوان ، على الرغم من ان العصابات التى كونها قادة الاكراد لاحقا كانت تحاول بشتى الطرق فى الاستيلاء على اراضى الغير بالقوة والترهيب او بتكريد الطوائف الاخرى ، فمثلا قامت بتكريد اليزيدية والاشوريين فى دهوك ، وحتى التركمان فى اربيل والشبك والارمن لكى يصل عددهم الى اكثر من اربعة ملايين كردى ، ولو حاولنا الان طرح هذه القوميات والطوائف من المعادلة الكردية وارجاعهم الى اصولهم الحقيقية لما وصل عدد الاكراد اكثر من مليون ونصف كردى . وبمرور الوقت تم اضفاء الطابع الكردى على هذه القرى والمدن والسيطرة عليها بحجة الحقوق القومية والاكثرية للشعب الكردى.
    كانت الجزيرة وهى المنطقة الواقعة شمال الرافدين ، منذ القدم مقرا للدولة الاشورية وشعوبها تنطق باللغة السريانية ، وخلال القرون الاولى للاسلام ظلت هذه المنطقة بغالبية سريانية وعربية اسلامية ، قبل ان يبدأ الزحف الكردى اليها فى القرون المتأخرة . علما ان معالم الحضارة الاشورية والتى هى متواجدة قيل استيطان الكرد بالالاف السنين مازالت معالمها ظاهرة للعيان على مر العصور ، بينما لم يصل الى علمنا وجود اثر من معالم الحضارة للشعب الكردى على مر العصور . فالحقيقة العلمية يجب ان تذكر ، فليس لدى الشعب الكردى مايقدمه للشعوب المجاورة . ويقول البروفيسور الكردى عمر ميران الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1952 ، والمتخصص فى تاريخ شعوب الشرق الاوسط ، واستاذ التاريخ فى جامعات مختلفة ( ان الشعب الكردى كله شعب بسيط وبدائى فى كل مافى الكلمة من معنى حقيقى . وهذا ينطبق على اخلاقه وتعاملاته وتراثه وتاريخه وثقافته وما الى اخره . فلو اخذنا نظرة عامة ولكن ثاقبة لتاريخ الشعب الكردى لوجدنا انه تاريخ بسيط وسهل ، ولو اردنا ان نعمل عنه بحثا تاريخيا علميا لما تطلب ذلك اكثر من بضع صفحات . هذا ليس عيبا او انتفاضا من شعبنا الكردى ولكنه حال كل الشعوب البسيطة فى منطقتنا المعروفة حاليا بالشرق الاوسط) . اننا لم نسمع او نجد الى يومنا هذا اى اثر لنا ككرد ان نقول انه تراث حضارى كردى خالص ، ولم نجد اى اثر لمدينة كردية تأسست على ايدى الشعب الكردى . فاالقيادة الكردية الحالية وبعض المثقفين الاكراد المغرورين يؤكدون على وجود هذه الحضارة بدون تقديم الدليل والاثبات بطريقة علمية . فالباحث العلمى يجب ان يتحلى بالصدق والامانة العلمية الدقيقة قبل ان يفهموا العالم بأن الاكراد كانوا اصحاب حضارة وعلم وتراث ، لان كل هذه الحجج غير واردة تاريخيا فى تاريخ المنطقة . ويذكر الكاتب سليم مطر فى كتابه (الذات الجريحة) ان تسمية اقليم الجزيرة هى تعريب لكلمة (مابين النهرين) لانها بين دجلة والفرات ، وكان يطلق عليه فى التاريخ القديم اقليم اشور ، كما ذكر ذلك ياقوت الحموى . ان اقليم الجزيرة هذا كان يضم ثلاث مناطق سميت بحسب القبائل العربية التى فرضت سيطرتها على المنطقة ماقبل الاسلام ، والكثير من هؤلاء العرب اعتنقوا المسيحية ، وهذه المناطق التى سكنها العرب هى ديار ربيعة فى الجزء الجنوبى والتى تشمل تكريت وسامراء والموصل وسنجار ، وديار مضر تشمل الرها والرقة ورأس العين ، ومركزها حران ، وديار بكر فى تركيا حاليا . ظلت منطقة الجزيرة عموما مرتبطة بدمشق فى زمن الدولة الاموية ، وكذلك فى زمن العباسيين عاصمتها الموصل .
    الاكراد يطلقون على مناطقهم المستولى عليها من اصحابها الشرعيين بأسم كردستان ، وهى بعيدة عن الواقع ، لانهم يريدون ان يفهموا العالم انه حقا هناك وطن اسمه كردستان على مر الزمان ، واننى كلما تذكرت هذه التسمية الطارئة والحديثة وانا ابن تلك المنطقة اشعر بالغثيان والاشمئزاز لما تحمله هذه التسمية من نعرة عنصرية شوفينية مقيتة تبعدنا عن روح التسامح والمحبة بين الاخوة المسلمين . ان القيادة العشائرية المتعصبة تريد ان تجعل من شعبنا الكردى شعبا كاليهود فى فلسطين العربية . وقد صدق القائد الكردى عبد الله اوجلان عندما قال (دولة كردية كأسرائيل مرفوضة نهائيا) اليهود الغوا اسم فلسطين من الخارطة وجعلوها حكرا لهم لانها ارض الميعاد حسب اعتقادهم التوراتى . ان كلمة كردستان شبيهة بكلمة اسرائيل بعد ان كانت منطقة الاشوريين فى شمال العراق . فأختيار هذا الاسم يلغى الوجود الفعلى للكثير من القوميات المتواجدة فى المنطقة من العرب والتركمان والاشوريين والكلدان واليزيدين . فلو درسنا التاريخ الاسلامى فى شمال العراق نجد انه لم يكن هناك ذكر للاكراد او كردستان فى هذه المنطقة ، كما يقول المؤرخ الكردى فيدو الكورانى فى كتابه الاكراد (ان كردستان لم تعرف الا فى القرن التاسع عشر الميلادى ، فقد كانت هذه المنطقة الشمالية للعراق خاضعة الى حكم الدولة العربية الاسلامية التى توزعت الى امارات ودول صغيرة بعد الانهيار الذى اصاب عاصمتها وخلافتها فى بغداد ،) كما يحدث الان فى العراق كأن التاريخ يعيد نفسه ، فقد تكونت الامارة الاتباكية فى الموصل ، والامارة التركمانية فى اربيل التى انشأها زين الدين على كوجك من امراء السلاجقة عام 1144 ميلادية . والامارة الايواقية الايوانية التركمانية فى كركوك التى ضمت سليمانية ، ومن خلال هذا يظهر ان التركمان حكموا العراق قبل الاحتلال العثمانى بأكثر من قرنين من الزمن . ومن خلال هذا العرض البسيط يظهر لنا عدم وجود اشارة الى كيان كردى فى شمال العراق ، فلم يحصل ان تأسست دولة كردية او امارة كردية تنافس الامارات التركمانية ، لانه لم يكن للاكراد وجود وموضع قدم اصلا فى المنطقة الشمالية من العراق ، وحتى فى ايران لم يكن للاكراد وجود يذكر او كيان قبل ان تنشب المشاكل والصرعات المذهبية بين الدولة الصفوية الشيعية ، والدولة العثمانية السنية . واول مرة تم فيها استخدام مصطلح كردستان كان فى زمن السلاجقة التركمان فى العصر العباسى عام 1157 ميلادية . وفى عهد السلطان العثمانى سليم الاول 1515 ميلادية تكونت بعض الامارات الكردية بتشجيع من الدولة العثمانية للحد من المد الشيعى الصفوى ، فمعظم المؤرخين الاسلاميين والاجانب ينظر الى الخلاف الذى نشب بين الدولة الصفوية الشيعية والدولة العثملنية السنية هو بداية تأسيس الكيان الكردى فى العراق والدول المجاورة ، فقد تحول الاكراد من قبائل راحلة تعيش على السلب والنهب والقتل الى امارات متشتتة وفق متطلبات الحروب التى قامت بين الدولة العثمانية والفارسية ، حيث تم تسخيرهم وفق مايريده الطرفان . فقد ذكرت الرحالة الانكليزية المس بيشوب فى كتابها الرحلات عام 1895 (ان حياة القبائل الكردية تقوم على النهب والقتل والسرقة) وكذلك ذكر الدكتور جورج باسجر عندما قام برحلته الى المنطقة الشمالية عام 1828 ذاكرا (ان القبائل الكردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان وتصفيتهم وحرق بيوتهم واديرتهم) . ويقول المؤرخ باسيل نيكتين وهو مختص بالقبائل الكردية (ان الاكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب فى طريقة حياتهم ، وهم متعطشون الى الدماء) وكتب القنصل البريطانى رسالة الى سفيره عام 1885 يقول فيها (ان هناك اكثر من 360 قرية ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكردى بالكامل وخصوصا فى ماردين) ويقول الدكتور كراند الخبير فى المنطقة وشعوبها فى كتابه النساطرة (يعمل الاكراد فى المنطقة على اخلاء سكانها الاصليين وبشتى الطرق). وبما ان الاكراد لم يؤسسوا اية مدينة كردية فى شمال العراق ، فأننى سأقدم هنا نبذة قصيرة عن مدن شمال العراق وتاريخها التى اصبحت كردية بمرور الزمن .

    السليمانية

    وهى اكبر المدن الكردية فى شمال العراق. ويمكن اعتبارها اول مستوطنة كردية داخل الاراضى العراقية ، والتى انشأها العثمانيون عام 1503 ، وسميت بمخيم السليمانية نسبة الى السلطان العثمانى سليمان القانونى ، ليكون مأوى للمجموعات الاكردية اللاجئة والفارة من الحرب مع الصفويين الفرس او الذين اضطهدهم الفرس لانحيازهم الى الدولة العثمانية ، وتذكر بعض الاخبار الاخرى انه قد بناها بعد ذلك ابراهيم باشا بابان عام 1871 عندما ولاه الامارة البابانية سليمان باشا والى بغداد العثمانى ، فشيدها ابراهيم ولكنه سماها بأسم الوالى المذكور ، وهذا يؤكد بتبعيتها الى ولاية بغداد وليس ولاية الموصل . لقد كان تحالف الاكراد فى شمال غربى ايران مع الدولة العثمانية لمحاربة الدولة الصفوية اول بداية لنزوح الاكراد الى داخل العراق ، ودخولهم التاريخ . وكانت معركة جالدران المعروفة فى تلك المنطقة والتى قتل فيها اكثر من 120 الف شخص ، وهرب بسببها اعداد كثيرة من الاكراد من جبال زاكروس الايرانية الى الوديان الواقعة فى شمال شرقى العراق على خط الحدود مع ايران ، وتم اسكانهم فى مدينة السليمانية ، وبقيت الحال هكذا الى ان انسحب العثمانيون من السليمانية اثر الاحتلال الانكليزى للعراق ، وقد سلموها للشيخ محمود . سبق وان ذكرت ان الاكراد فى العراق لم يؤسسوا اية مدن قديمة فى شمال العراق ، وبما ان المناطق التى يسكنه الاكراد الان تحتوى على ارعة مدن رئيسية فأننى سأقدم هنا نبذة سريعة ومختصرة لتاريخ هذه المدن التى تم استكرادها واصبحت كردية بمرور الزمن الحديث .
    مدينة اربيل
    اما مدينة اربيل فقد كانت مدينة اشورية الاصل واسمها الاصلى اريخا وتعنى مدينة الالهة الاربعة يكفى ان تشهد قلعتها التاريخية العظيمة على اشوريتها واكديتها ، وقد اطلق عليها اسم اربل فى العصر العباسى ، وكانت تسكن فى ذلك العصر من قبل العرب والاكراد ، وحتى ان المؤرخ الكبير ياقوت الحموى الذى زارها عام 1228 ميلادية وصف اهلها بأنهم من الاكراد ولكنهم استعربوا ، وقد ذكر ابن المستوفى فى كتابه (تاريخ اربل) بأنها كانت زاخرة بأعداد كبيرة من العلماء والادباء العرب . يدرك مدى الاستعراب الذى بلغته . وحتى الباحث محمد امين زكى ذكر فى كتابه (تاريخ الكرد) وقوع فتنة فى اربل سنة 1279 ميلادية ضد المغول بتأييد من العرب والاكراد ، اى بالاتفاق بين الفرقيين ، مما يدل على وجود العرب بنسبة مهمة . ولاحظ الرحالة البريطانى رش الذى زارها عام 1826 وجود مضارب قبيلة (حرب) العربية فى السهول المحيطة بقلعة اربل . وكذلك يذكر القنصل الفرنسى بالاس وجود قبيلة طى بجوار اربل سنة 1851 ، وان شيخها تعهد له بحماية عماله الذين كانوا يعملون فى التنقيب عن الاثار . ويقول الباحث عباس العزاوى ان بعض القبائل العربية لاتزال تقيم فى مواطن عديدة من لواء اربيل . وسكانها الاصليون الان من التركمان ، والاكراد نزحوا اليها بعد الحرب العالمية الثانية وبكثافة . والحكومة العراقية السابقة جعلت من مدينة اربيل مركزا للحكم الذاتى لكردستان العراق ، وقد هاجر كثير من الاكراد الى هذه المدينة ابتدأ من النصف الثانى من القرن العشرين . وفى السنوات الاخيرة استبدلت المليشيات الكردية اسم المدينة التاريخية الى كلمة كردية وهى (هولير) ضاربين التاريخ والجغرافيا عرض الحائط
    كركوك

    كركوك مدينة قديمة قدم التاريخ الاشورى والكلدانى ، وكانت مدينة سريانية عربية خاضعة للاحتلال الساسانى الفارسى، وكانت مركزا مهما للمسيحية النسطورية، وقد قام الاباطرة الساسانيون بعدة مذابح شهيرة ضد النساطرة واشهرها فى القرن الرابع الميلادى. وفى القرن السادس تمكن يزيدن احد القادة السريان ان يكون اميرا على المدينة حتى سميت بأسمه (كرخا يزدن) .
    دهوك

    فهى مدينة اشورية الاصل فقد نزحت اليها البادينانيون الاكراد من الجبال الواقعة جنوب الاناضول ، ولايزال الاشوريين سكانها القدماء يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك .
    وفى الختام نقول ان هذه الممارسات التى تقوم بها مليشيات الاحزاب الكردية بتشجيع من قادتهم الشوفينين المتعصبين للقومية الكردية ، والبعيدين عن روح وجوهر الاسلام الحقيقى، انهم يقودون شعبنا الكردى المسلم المسكين الى خطر حقيقى لايدركونه فى الوقت الحاضر لانهم سكروا حتى الثمالة بنشوة النصر على العرب ، وهم يعلمون علم اليقين ان تحقيق هذه المكاسب االانية فى ظل الاحتلال الامريكى الصهيونى لايمكن ان يستمر طويلا ، وحتى ايضا فى ظل هذا الدستور الصهيونى . وعند هروب قوات الغزو من العراق عليهم ان يعصروا هذا الدستور الطائفى البغيض فى نبيذ عنب الشمال ، ويشربوا مسكراته حتى الثمالة، وسوف يصحون على انفسهم ويقولون كنا سكارى وماهم بسكارى ، اعمتهم نشوة التحرير الامريكى من الاستعمار العربى . ويقول البروفيسور الكردى عمر ميران بهذا الصدد ( ان هؤلاء الذين يسمون انفسهم قادة الشعب الكردى انما هم يمثلون انفسهم واتباعهم فقط وهم قلة فى المجتمع الكردى ولايمكن القياس عليهم ، ولكنهم وللاسف اقول يستغلون نقطة الضعف فى شعبنا ويلعبون على وتر حساس ليجنوا من وراء ذلك ارباحا سياسية خاصة تنفيذا لرغبة اسيادهم الامريكان) . اللهم اكشف لشعبى الكردى الطريق الصحيح قبل فوات الاوان ، واهدى عقول هؤلاء النفر المخدوعين الذين يركضون خلف قادة الاحزاب الكردية العلمانية الذين ارتبط مصيرهم بقوى الاحتلال والصهيونية والموساد . لكى لايدمروا مصير شعبنا الكردى المخدوع بوهم الفدرالية والاستقلال ، لان مصيرهم فى المستقبل على كفة عفريت . اللهم افتح لهم طريق التوبة والندم ، واغفر لهم ذنوبهم واجعلهم من عبادك المؤمنين المسلمين الصالحين . آمين يارب العالمين .

    بقلم: الكاتب الكردي خالد الجاف

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular