في ذكرى تأسيس مركز لالش الثقافي والاجتماعي : قاسم مرزا الجندي

 

تمر اليوم الذكرى التاسعة والعشرين لتأسيس مركز لالش الثقافي والاجتماعي على يد نخبة من الشخصيات الثقافية والمهتمين الايزيديين، وضعوا اللبنات الاولى لأكبر مؤسسة ثقافية إجتماعية إيزيدية في 12/5/1993 في مدينة دهوك، كان نبراساُ يضيء أساس وأصل اللغة الكُردية بكل مقوماتها.
يعتبر تاسيس مركز لالش ضرورة تاريخية للشعب الايزيدي (الكُردي) لأظهار حقيقة تاريخهم وأصلهم الذي يمتد جذوره الى أعماق تاريخ الانسان وظهوره على كوكب الارض، ولتعريف فلسفة وميثولوجيا الديانة الايزيدية لجميع الشعوب والامم في العالم،
في ظل حملات التشكيك والتشويه والابادات الجماعية التي انتهجتها الانظمة الشوفينية، من خلال كتاب وباحثين مؤدلجين تجاه كل المكونات الدينية والقومية بشكل عام وتجاه الايزيدية بشكل خاص لتذويب مختلف ثقافات المكونات في بوتقة السياسة والتحريف والتبعية، وهكذا نشروا مختلف الاكاذيب ضد الديانة والشعب الايزيدي(الكُردي).
بهذا الشكل والصورة كان أغلب الكُتاب في سبعينات القرن الماضي تنظر الى الايزيدية ديانة حديثة ظهرت بظهور الشيخ الجليل عدي الهكاري فيها، وارتبطوا أفكارهم واستنتاجاتهم حول هذه النقطة فقط ، والتي لم تسمح الظروف للأيزيديين أن يكتبوا عن تاريخ ديانتهم وإنما كان الجانب الآخر سباقا الى كتابة تاريخ مزيف لهذه الديانة وحددوا فيها وجهة نظرهم وأفكارهم كما يحلو لهم كي يتماشى مع توجهاتهم القومية والمذهبية، وقد تضمنت مؤلفاتهم وكتاباتهم الكثير من المغالطات والأكاذيب بحق حقيقة الايزيدية بكل اشكال التزييف والتشويه والتسيس والتبعية..
ولم يحددوا الوجه الصحيحة لهم وتناسوا الصورة الدقيقة والصائبة للديانة الإيزيدية وتناسوا أو أهملوا قدمية وعراقة الديانة الايزيدية وفلسفتها التي تمدد الى عهود ما قبل التاريخ بآلاف السنين في سومر وبابل وميديا وفي الميثرائية .
وفي هذا الاتجاه لقد تم اكتشاف كتب سومرية إستدل من خلالها المستشرقين على حياتهم ومعتقداتهم في ذلك الوقت وهذه الاكتشافات هي عبارة عن رقم طينية دون عليها تاريخهم في جميع نواحي الحياة على ألواحهم الطينية الشهيرة وهي كتب ذلك الزمان باللغة السومرية، وعلماء الآثار حللوا رموزها المسمارية وترجموا النصوص المختلفة من رقم طينية ونقوش على الجدران والتماثيل والفخار والمعادن، وقد أشار العلماء الى علاقات لغوية متينة و وثيقة بين السومرية واللغة الكُردية (الآرية) وجذور مصدرها الرئيسية هي الطقوس والنصوص الدينية الايزيدية .
ولهذا الأسباب مجتمعة نجد أن أغلبية الكتاب الذين كتبوا عن الديانة الإيزيدية تعارض كتاباتهم مع مراسيم وطقوس الدينية والأعياد الإيزيدية التي تعود جذورها الى ما قبل ظهور الاديان السماوية، و وقعوا في الخطأ لأنهم كان لهم وجهة واحدة لربط الايزيدية بها، بغض النظر عن الحقيقة ، أو انهم نقلوا ما سمعوا من أناس ليسوا على دراية بأمور وحقيقة الديانة الايزيدية ولم يبحثوا عن أصل و حقيقة هذه الديانة الموغلة في تاريخ الانسان وظهوره على كوكب الارض.
ولكن مع دخول القضية الكردية في المحافل الدولية وحصول الشعب الكُردي على الحكم الذاتي(الفدرالي) وبدعم من حكومة أقليم كُردستان ظهرت في هذه المرحلة مراكز ومكاتب لالش في مختلف المناطق الايزيدية، وأستلم الراية الثقافية الايزيدية المثقفون الايزيديون والغير الايزيديين من أصحاب الأقلام النبيلة التي كتبت وأصدرت مؤسسة لالش مؤلفات وأبحاث ومقالات في مجلات ثقافية متعددة، ولعل ابرز ما يلفت النظر إليها, مجلة لالش الدورية والتي وصلت أعداد إصداراتها لحد ألان الى (47)عدد وهي بحد ذاتها تعتبر أرشيف ثقافي كبير لهذه المؤسسة، فضلا عن العديد من المجلات والجرائد والتي كانت تصدر باللغات العربية والكُردية واللاتينية والانكليزية لمركز لالش.
وتقديمها أمانة لمستقبل الأجيال القادمة، سوف يشهد لها التاريخ بحق هذه الديانة العريقة ، وإن مؤسسة لالش تسير نحو الأهداف المنشودة لها، لنقل الأمانة التاريخية والاثارية والعلمية بحق عراقة وقدمية الديانة الايزيدية وتعريفها لكل الاديان والشعوب والأمم في هذا العالم.

قاسم مرزا الجندي
12/5/2022

تعليق واحد

  1. كان في بداية تأسيس مركز لالش
    مع تواضع الإمكانيات دوره أكبر
    حيث كان المركز يصدر المجلة المسمى
    باللالش فصلياً اي كل ثلاث شهور
    ولكن لمدة 29 عاماً المفروض أن تصدر
    أكثر من مائة مجلة أو قل مائة ست عشر
    مجلة صدرت اقل من نصف المطلوب
    و نتباهى بدور المركز الذي تراجع دوره
    الثقافي بشكل واضح، والدليل لم يتمكن
    من إصدار المجلة الفصلية.
    بصراحة أنا لا أعرف الأسباب التي
    أدت إلى هذا التراجع.
    أنا كشخص لي شرف المساهمة في
    المؤتمرات الأولى الثلاث لمركز لالش
    قبل لجوئي إلى ألمانيا. في تلك الفترة
    كان المركز يصدر مجلته بشكل فصلي وكانت
    المجلة شاملة من جميع النواحي ولكن لا أعلم
    هل المجلة مع اخفاق الهيئة الإدارية بإصدار
    المجلة فصلياً بتلك الجودة أم أن تراجع
    محتوياتها أيضاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*