الثلاثاء, يونيو 18, 2024
Homeاخبار عامةأكراد سوريا.. خارطة الانتماء والولاء منذ بداية الأزمة

أكراد سوريا.. خارطة الانتماء والولاء منذ بداية الأزمة

Kan vara en bild av 11 personer

في السابع من أكتوبر 2011، دخل أربعة ملثمين منزل القيادي الكردي مشعل تمو في مدينة القامشلي شمالي شرقي سوريا، وأطلقوا 18 رصاصة عليه وعلى ابنه مارسيل إضافة إلى الناشطة المدينة زاهدة رشيكيلو، ما أدى إلى وفاته فورا، بينما نجا الآخران.

تمو الذي أسس تيار المستقبل، كان قد جمع شعبية كبيرة من العرب والأكراد، خلال أشهر الثورة الأولى، لكن اغتياله ترك أسئلة كثيرة ستطرح لاحقا وستعقد المشهد الكردي خصوصا بشأن الجهة التي تقف وراء اغتياله.

المتهم الأول كان النظام السوري، لكن الشقاق الكردي- الكردي لم يكن واضحا في تلك الفترة التي تميز بها تمو ودافع فيها عن القضية الكردية ضمن نزعة غير انفصالية، على اعتبار أن الكرد جزء من المجتمع السوري، كما أسس تمو في مرحلة سبقت الثورة السورية مع ناشطين وسياسيين سوريين على غرار ميشيل كيلو، لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا.

بعد أيام من اغتيال تمو، تشكل المجلس الوطني الكردي وضم تباعا نحو 16 حزبا كرديا سوريا، وكان تشكيل الجسم السياسي الجديد برعاية رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، وذلك في أربيل شمال العراق، وشهد الشهر نفسه تشكيل المجلس الوطني السوري كجسم معارض للرئيس بشار الأسد.

 

خلافات ومحاولات صلح

بدأ الخلاف بين المجلسين، إثر طرح المجلس الوطني الكردي اعتماد الفيدرالية في سوريا ما بعد الأسد وتحقيق اللامركزية في البلاد، لكن المجلس الوطني السوري الذي كان يرأسه برهان غليون حينها رفض هذا الطلب، ما أدى إلى انسحابات أحزاب من اجتماعات مع المجلس الوطني السوري، قبل أن ينضوي الطرفان في أواخر عام 2012 إلى الائتلاف الوطني السوري الذي تشكل في الدوحة.

وفي الوقت الذي سادت الخلافات بين الأحزاب الكردية المنضوية في المجلس الوطني الكردي من جهة والمجلس الوطني السوري، كان حزب الاتحاد الديمقراطي يؤسس نفسه لمرحلة جديدة، ستضعه متهما من قبل أنقرة بأنه الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني المحظور تركيا، إضافة إلى أن تواجده سيرز بشكل واضح الخلافات الكردية أكثر من أي وقت مضى.

وبحسب مركز “مالكوم كير كاريغني للشر ق الأوسط”، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي اعتمد موقفاً غامضا تجاه الثورة. حيث يقف مجافياً ومعادياً للأغلبية الواسعة من المعارضة المنظّمة، ويتّهم المجلس الوطني السوري بأنه تابع لتركيا، بينما يعارض أيضاً المجلس الوطني الكردي بسبب توتّرات طويلة الأمد بين مسعود بارزاني، الذي يعتبر مؤيّداً بارزاً للمجلس الوطني الكردي، وعبد الله أوجلان. وعلاوة على ذلك، وبعد الهجمات العنيفة التي قام بها ضد المتظاهرين الأكراد في أربيل وحلب ودوره المزعوم في اغتيال مشعل تمّو (زعيم تيار المستقبل الكردي)، اتُّهِمَ حزب الاتحاد الديمقراطي بالتعاون ضمنياً مع النظام السوري وبأن أعضاءه عملوا شبيحة ضد المتظاهرين الأكراد”.

وتعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي “كيانا إرهابيا يتبع حزب العمال الكردستاني”، وأن تأسيسه “تم في جبال قنديل وليس في سوريا”.

كما تتهمه أنقرة والمعارضة السورية بأن سيطرته على الأراضي جاءت “بتواطؤ وتنازل متعمد من النظام السوري”. كما أن الحزب أحد مكونات قوات سوريا الديمقراطية التي تأسست لمحاربة داعش بدعم من التحالف الدولي. ويعتبر الجناح المسلح للحزب (وحدات حماية الشعب الكردي) أبزر القوى المنتشرة شمالي شرقي سوريا، في حين تسمى القوات العسكرية للمجلس الوطني السوري وأحزابه المنضوية اسم “البشمركة السورية”.

تدحرجت الخلافات بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، خلال فترة تمدد تنظيم داعش شمال سوريا، وحاول البرزاني حل الخلافات، فجمع الطرفين في مؤتمر دهوك (أكتوبر 2014)، أسفر عنه الاتفاق على “تشكيل مرجعية سياسية كردية، تكون نسبة تمثيل حركة المجتمع الديمقراطي فيها 40%، وكذلك نسبة المجلس الوطني الكردي 40%، ونسبة 20% للأحزاب والقوى غير المنخرطة في الجسمين السياسيين”. لكن الخلافات لم تنته.

ويبدو أن عمق الأزمة بين الأحزاب الكردية، هو أن التجربة الجديدة في سوريا انحصرت بين من يوالي البرزاني في العراق وبين من يوالي أوجلان في تركيا، إضافة لاتهامات للمجلس الوطني الكردي بأنه يوالي تركيا، وغاب النموذج السوري الخاص عن هذه التجربة باستثناء ما بدأه مشعل تمو.

لم تتوقف محاولات جمع الأطراف للعمل تحت مظلة واحدة، ففي أبريل 2020، وبرعاية أميركية فرنسية، خاضت الأحزاب التي ينضوي ضمنها حزب الاتحاد الديمقراطي، حوارا مع المجلس الوطني الكردي، واستمرت لأشهر قبل أن تتوقف بسبب خلافات كبيرة بين الطرفين.

 

الكرد والثورة السورية

ينتشر الأكراد تقليديا في مدن سورية عديدة، ويعتبر تواجدهم في دمشق تاريخيا، ومنهم عائلات برزت في المشهد السياسي والاجتماعي، لكن هؤلاء تكاد تكون هويتهم أقرب إلى المكون الدمشقي، ولا يبدو أن لديهم انتماءات سياسية عرقية، عكس المناطق في شمال سوريا، فهناك تنحصر هذه النزعة في ثلاث مناطق رئيسة: القامشلي شرقاً و كوباني (عين العرب) وعفرين غرباً.

يقول الباحث في الشأن الكردي فائق اليوسف، لـ “ارفع صوتك”، إن الحركة الكردية “هي التي التحقت بالشباب والشارع الثائر، والهدف كان قوة الثورة متمثلة بعموم الشعب السوري بكل مكوناته في وجه النظام الاستبدادي والسعي لإسقاطه، وكان للحركة حضورها، أما الاتحاد الديمقراطي فلم يكن له أي حضور، وحضوره لاحقاً لم يكن متوقعاً، وتم نتيجة ظروف ظهرت مع بداية الثورة”.

ويضيف: “حزب الاتحاد الديمقراطي تحرك في الاتجاهات كلها، وكان هدفه إثبات حضوره، وحاول إعادة بناء قاعدة جماهيرية له بالسرعة الممكنة كيفما كانت، ساعياً بشتى السبل لقيادة وتوجيه الشارع،  عبر الترهيب والترغيب، وخاض لقاءات مع الشباب، والأحزاب السياسية الكردية الأخرى، بل وحتى أطراف من المعارضة السورية في أوروبا، وبدا ذلك كله من أجل إيجاد موطئ قدم في معادلة ليس له فيها حضور تاريخي، في خدمة كرد سوريا”.

وعن الفرق بين المجلس الوطني وحزب الاتحاد الديمقراطي، يبين اليوسف: “أحدهما بات يمسك بزمام القيادة ويمتلك قوة عسكرية أسسها عبر سياستي الترغيب والترهيب، وثمة من يرغب  في التوجه إلى الميدان، والآخر له الفضل في تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا، وله مرحلة كبيرة من النضال ولا يزال يحتفظ بقاعدة جماهيرية، ويعتبر عدم تحقيقه لأية مكتسبات في الثورة جزءا من نضاله”.

“وقد تجد لطرف دون آخر القوة في مكان ما من توزع الأكراد شمال سوريا، وذلك مرتبط ببعض الأسر الكبيرة فيها، أو نتيجة تكتيك ما، بحيث يكون سكرتير الحزب أو رئيسه، وحتى مجلس القيادة في تلك المنطقة. بعض الأحزاب لا تحبذ فكرة المناطقية، وتسخر نضالها لخدمة الجميع”، يكمل اليوسف.

أما بالنسبة لفشل تطبيق مقررات مؤتمر دهوك، فيؤكد اليوسف، أن “الحال شبيه لما هو عليه في عموم سوريا، إذ يسعى طرف لأن يخفض امتيازاته للآخر بالحدود الدنيا، وطرف يرى أن لنفسه الأحقية بالشراكة الحقيقية، وإن كان لذلك اتفاقات بهدف التقارب”.

ويشير إلى أن الظروف السياسية ولدت العديد من الأحزاب، وبشكل خاص في مرحلة الثورة، نظراً للاهتمام الكبير بالتكتلات على حساب الكفاءات الحقيقية.

يتابع اليوسف: “ثمة أحزاب كانت منقسمة في شكل علاقاتها مع طرفي الحركة الكردية والأحزاب الأخرى، تسبب ذلك لها بحالات بالانشقاقات الحزبية وبناء تيارات حزبية جديدة، وعددهم يقدر بالعشرات حاليا، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي يعتبران الطرفان الفاعلان الرئيسيان”.

ويوضح أن الولاءات الكردية “هي التي تنجذب عادة لقيادات خاضت النضال في بلدانها، سواء كان أوجلان أو بارزاني. ووجود أوجلان لفترات طويلة في سوريا، مكنه من خلق قاعدة شعبية جيدة لغاية ١٩٩٨ واستمرَّ بزخم أقل لاحقا، ليعاود الصعود بعد ٢٠١١، وكرد سوريا -تنظيميا-بدؤوا نشاطهم السياسي ضمن حزبهم أو أحزابهم التقليدية حتى قبل مجيء أوجلان لسوريا”.

ورغم ما تعانيه أحزاب المجلس الوطني، فإن “لها قاعدة كبيرة، بعكس الطرف الآخر الذي يوفر إلى جانب حمايته للمنطقة بحكم الإستراتيجية التي اتبعها والدعم العسكري، محفزات تجذب عدا كبيرا من الناس”، على حد تعبير اليوسف.

عبد الإله مصطفى

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular