ملاحظات حو ل كتاب (العمارة الدينية الازيدية في بلاد الرافدين) : خالد علوكة

ملاحظات حول كتاب (العمارة الدينية الازيدية في بلاد الرافدين)
صدر هذا الكتاب من سلسلة مطبوعات الهيئة العليا لمركز لالش دهوك 2021م عن مطبعة هاوار /دهوك للمؤلف الدكتور قيصر خلات يزدين وهو يشرح (الخصائص المعمارية لمعبد لالش وتحليل الزخارف الموجودة على جدرانها) يتكون الكتاب من 203 ص ومن سبعة فصول لجميع محتويات مواضيع الكتاب .
طبعا اي كتاب يعرف من عنوانه ولكون المؤلف مختص بالاثار نرى ابداعه في مجال اختصاصه الاثاري بحيث نفهم الغرض من الكتاب بشكل مهنى متقن اضافة الى ربط اثاره العينية باثره الموجود من ثراثه الديني الازيدي ، بمهنية نصل من خلالها في معرفة خيوط قديمه دعمها عمله الاثاري للمؤلف واستنادا لمصادره ايضا. وهو يشرح الكثير من الموجود في لالش من نياشين واماكن اولياء وخاسين . يمكن اعتبار الكتاب دليل ديني وسياحي في تفاصيل تاريخ المعبد عند اكمال تعريفات كافة النواشين واسمائها وغرضها.
نجد متعة في المتابعة للشأن الازيدي في هذا الكتاب كون المؤلف مختص بالاثار وليس كمن غيره بلا اختصاص يتدخل في امور عدة بالاخص دينية لسهولة ركوب الموجة…
مع كل هذا فعندي بعض الملاحظات وتصويبات للكتاب تعميما للفائدة فحسب دون المساس بمهنية وهندسة رسومات الكتاب.
في ص 8 يذكر تقديس الظواهر الطبيعية عند ألازيدية باسم خودان او صاحب بالعربي وهذا وارد في بداية كل الاديان من تعدد الالهه ومن ثم وجود تعدد للاكوان وفي الحقيقة قدس الانسان في اول امره ظواهر الطبيعة كلها ومن خلالها وصل الى التوحيد بالله الواحد الأحد وفي ص 10 يريد الوقوف على معنى كلمة لالش دون التوافق لتعدد الاراء ، وتوما المرجي ذكرها في القرن التاسع الميلادي في كتابه {الرؤساء } باسم { قرية } لالش زاوية الشيخ عدى بن مسافر ، وكتاب معجم البلدان لياقوت الحموى ذكر جميع الاديرة في كوردستان شمال العراق دون ذكر وجود دير في المنطقة باسم دير لالش !! وحتى في مناقب التاريخ لم نعثر على اشارة في معنى حاسم عن لالش ! ومعنى لالش ربما مرتبط باسم محرف او محور من تسمية شجرة باسم ليلى اوليلت موجودة في حوش المعرفة.. وغالبا مايطلق على لالش بمرقد او ضريح الشيخ عدي بن مسافر كونها من اظهرها وبناها وتعبد فيها وثبت الازيدية فيها والنص الديني الازيديى يقول { شيخادى بنى لالش} { واطلق اسمه الحلو عليها }.والمهم الاسم والجسم موجود فينا وفي لالش . وأتصور تداعي البحث عن معنى لالش او ايزيد لاداعي له طالما موجود بالواقع وهناك نواياه بالبحث عن البديل والغاء اصل وجود معبد لالش والازيدية والكلام هنا ليس المقصود المؤلف .
وفي ص 41 يذكر مبنى مير سجادين والمعروف هو عقد دون قبة معينه له ويكون المبنى دائما مكون اكثر من ثلاث غرف .
وص 48 ذكر وجود كهف نعوم !! دون تعريفه لنا من هو ؟. وفي ص 62 يغرقنا المؤلف بالم وحزن شديد لايزال جاثما على صدورنا منذ عشرات السنين انه كهف قرقورى الذي كان مثال جدل سابق بفتحه وغلقه دون الوقوف على الحقيقة كاملة بما دفن فيه من بشر احياء حرقوا داخل الكهف بعد انكشاف سرهم ..والاستمرار في فتحه مهم ولا حساب على مافات لكوننا اليوم على جرائم داعش لاحساب ولاكتاب يردعهم ومع توفر كل الادلة والشهود والضحايا فلما نخاف كشف امر مضى عليه سنوات . الغريب موجود داخل الكهف عظام لحيوانات مفترسه كما يقول المؤلف كيف لها ان تعيش مع بشر داخله ؟ اضافة عدم معرفتنا بمعنى قرقوري ؟
وص 91 ذكر عن النقوش والرموز الموجودة في لالش منها رمز الكلب واشار الى وجوده في رسومات تاريخية سابقة ومما يذكر هنا بان الزرادشتية تعطي مكانه واهمية للكلب .. فيما افلاطون في كتابه جمهورية افلاطون يقول ص 64 عند سؤاله اين يجمع الضدين ؟ ليقول في { الكلب} فهو وديع ومحب لشخص وتراه شريرا مع الغريب وهي صفة طبيعية للكلب وهذه الفطرة من الملفت اعتبرها افلاطون – ظاهرة فلسفية حقيقية – !!-
وفي ص 101 ذكر المؤلف عن رمز الصليب – فهو ليس صليب بل علامة زائد + متساوية الاضلاع تجدها عند الشعب الازيدي توضع على مهد الاطفال وعجين الخبز للتبرك بالزيادة ويذكر خزعل الماجدى في كتابه انبياء سومريون ص 285 بان الزائد + ( علامة كتابية للشمس وكان شكلها الصوري الاول علامة صليب او زائد + واخذت في الخط المسماري السومري علامة بار على شكل صليب ) وهنا كلمة بار تعنى العدل – وسمي ايضا رمز الصليب المالطي منذ عصر حسونه النيوليتي الزراعي شمال العراق في حدود الالف الخامس ق.م
وفي ص 111يتحدث عن اهمية رمز الاناء الفوار في لالش رغم فقدانه لكن جون كيست رسمه – ورشيد والحورى ص 172 من الكتاب يقول الاناء الفوار هو يرمز للاله انكي ، والاناء الفوار يعطي فكرة عن الذات الفوارة المزهرة والمنفتحةعلى الكون عكس الذات المنغلقة وحضورا الشخصي وهي التي تموت ) كما يقول لاو تسو في التاوية حسب كتاب التاو ل فراس السواح .
وفي ص 139 يعلق في الحاشية عن عيد سه رى سال (بان الازيدية ليس لهم تاريخ محدد رقميا ) وللعلم حتى الكتب السماوية اوالكتابية من التوراة والانجيل والقران الكريم ليس كتب تاريخ بل تعطينا الفكرة والعبرة منها من خلال شريعتها الخاصة التي قيدت الروح في جسدها وحدها مختزلة الجنه والنار لوحدها فقط .
وفي ص 143 يذكر عيد بيلنده ويمزجه مع يوم 25ك1 شرقي من كل عام بل يكون في الميلادي يوم 25 عيد ميلاد الشمس والمجيد لدى المسيحية ويضاف اليه 13 يوم من فرق الشرقي عن الغربي ليظهر عيد بيلنده عندنا في 6ك2 – اي 6-1- من كل عام وهو يوم فك حبس الشمس لانطلاقها بميلاد جديد اعتمدته المسيحية بعيد الميلاد المجيد علما كان يوم 1-4 من كل عام في المسيحية عيد ميلاد المسيح لكن تغير!! وعيد صوم ايزيد 3 ايام يكون قبل 25-12 من كل عام ولازال اقباط مصر يحتفلون بالعيد في 6/1 من كل عام و بيلندة ترجمتها من الارتفاع او علو الشمس بالكوردي .
وفي ص151 يذكر اسم يزدم احدى مدن الحدياب الموصل والمعروف حدياب هي اربيل . وفي ص 152 عن اصل الازيدية يذكر راي الكاتب ممو بان ( الازيدية برزت في غرب ايران والمناطق الجبلية الارمنية والتي تميزت بكونها ديانة مزيجة حيث تاثرت مع مرور الزمن بديانات المناطق الحضارية المجاورة واخذت منها بعض المعتقدات ) .
ولكن في ص174 في الخاتمة والنتائج يفند ذلك بقوله يسكن الازيدية حول او بالقرب من معبدهم الوحيد اي لالش الى الاف السنين وهو دليل على اصالتهم وليسوا من الشعوب المهاجرة منذ الالف الثالث قبل الميلاد . وهذا وارد فعلا لكون المؤلف يذهب بنا الى اقدم الاديان الازيدية في العالم موكدا ذلك في اثار ورموز معبد لالش .
وحول اصل الازيدية في ص 153 يذكر قول الكاتب زهير كاظم بان الازيدية هي احدى مراحل الثنوية الفارسية القديمة – واذ كان قصده ثنائية الخير والشر فهذا مخالف للنص الديني الذي يقول مصدر الخير والشر واحد ، وعلما هذا الكلام والرأي قرأته نصا عند ماكس هورتن في ص 127 من كتابه الفلسفة ويؤكد ايضا بان الازيدية وجدت قبل ظهور الاسلام بزمن بعيد ..
وفي ص 155 يذهب المؤلف عرض راي ليرخ الذي يقول بالاصل الاشوري للطائفة اي الازيدية وهذا غير صحيح ( ورغم وجود دوافع لذلك حاليا ) لكن الاشوريين انقرضوا عن بكرة ابيهم فكيف بقى منه هذه الطائفة الازيدية كما يسميها ليرج ؟ ويلتفت المؤلف د قيصر في ص 175 ويؤكد بان تسمية الاشوريين سياسية .
وفي ص 159 يذكر دور الشيخ عدى بين مسافر كمجدد ومصلح للديانه وقام باصلاحات دينية وهذا حسن القول لكن يذكر انه اوجد طبقة الشيوخ وهل شيخ شمس من ضمنهم وعلما الشيخ والبير من شجرة واحدة وكذلك البير تاتي بمعنى شيخ الطريقة وهما صوان وعلى اي حال اتذكر قول الكاتب رشيد خيون عن الشيخ عدى(اذا كان الشيخ عدى بن مسافر صوفيا فايزيديته ديانه مستقلة إحتضنه الشيخ المذكورلاسباب غير معروفة فضلت على ماهي عليه من تأثرها بالمحيط الذي تعيش فيه ) .
وفي ص 162 يذكر مراحل التناسخ الاربع نقلا عن محمد التونجي من رسخ ومسخ وفسخ ونسخ كونها عملية انتقال النفس الناطقة من بدن الانسان الى اجسام نباتية وحيوانية وجمادات والاصح هي ( انتقال النفس من كائن وليس انسان كون الروح تنتقل من انسان الى انسان حصرا لان الله اعطى الروح لادم فقط ولاتنتقل الى النبات والحيوان كونها لهم نفس فقط بينما الانسان له نفس وروح حصرا .
وفي ص 165 يوجه المؤلف سؤالين ويجيب عليهم يسأل في الاول لماذا لم يذكر اسم الازيدية في المصادر القديمة والسومرية ؟ ورأي يقول بانه في النص الديني يقول الازيدية من الزيادة وكان توجد معابد في بابل باسم ايزدا وكذلك في نمرود معبد لازيدا وحتى الابن الخامس لادم كان اسمه يزد حسب بن الجوزي واضافة الى انه في داخل الكعبة قبل الاسلام كان صنم باسم اساف اي يزد. ووارد بان اخلاق الشعوب كانت موجودة قبل الاديان.
والسؤال الثاني يقول: كيف نبرهن ان الديانه الازيدية كانت موجودة قبل الآف السنين ؟ وجوابي يقول الاديان القديمة لاذكر لها بالنص كمفهوم ديني وليست قائمة لكون سبل اخلاق العيش كانت ناجحة ولاتحتاج الى شريعة دين واضرب مثلا لما الله لم يسمى لادم دين معين ويعطيه نبي وشريعة من اول يوم خلقه ؟ الانسان يصنع حاجته لنفسه وكمثال صنع له الدين ليتخلص من الخوف والسحر ، والله خالق عظيم ليس له دين معين سوى دين المحبة … واي دين يتكون من ثلاث اسس 1- المعتقد و2- التقاليد والطقوس و3- الاسطورة – فهذه متوفره في الديانة الازيدية وكذلك تكون الزخارف والرموز الدينية في معبد لالش عامل ودليل قوي لاصالة وقدم الديانة وليس مجرد اظهارها كمعبودات ربما وثنية ليعقد الموقف .
وفي ص 181 يقول عن القوالين بانهم ينتمون الى عشيرة واحدة ، والاصح انه ينتمون الى ثلاث عشائر هي الهكارية والدوملية والبعض من عشيرة الماموسية . وفي ص 182يذكر السما او السماع كما يسمى عندنا ليقول انه رقصة ، وعند اليهود موجود ذكره في كتاب اساطير اليهود ويظهر باسم الشماع اي السماع ويردد في الصبح والمساء دون الظهر وهي طريقة تعبدية مباشرة وحية للمتلقي تترسخ في روحه عيانا .
طبعا في مجمل كتابه يذكر عدد القباب في معبد لالش اولها قبة الشيخ عدى ع وشيخ حسن والشيخ شمس وغيرها وهنا نطلق سؤال لماذا لاتوجد في معبد لالش قبة للبيرة من قبل والى الآن ؟.
ولفت نظري في حواشي الصفحات درج اسم مؤلف مثل الدملوجي وامامه تاريخ ورقم اخر محدد كان الافضل تفاصيل المصدر اسوة بكل الكتب المطبوعة .. نخلص الى القول بانه كتاب مهني وتخصصي احتوى على مصادر جيدة تقوى الكتاب بالايجاب …وشكرا للمؤلف مرة اخرى وللجهة الطابعة على اعتماد المنهجية والتخصص واعتماد النص الديني الازيدي في سباق النشر للكتب والبحوث .
وخودى تمام .
ايلول / سبتمبر 2021م

3 تعليقات

  1. بخصوص تسمية لالش ومعانيه هناك بحث مفصل للمرحوم الكاتب أحمد ملا خليل مشختي بشكل تفصيلي معتمدا على مصادر تاريخية في أحدى مجلات لالش .لا أعلم أي عدد بالضبط ويذكر أن المرحوم مشختي له باع طويل في الكتابة عن الديانات القديمة وخاصة الأيزيدية .بالتوفيق للدكتور قيصر ولكم استاذ خالد واتمنى ان نقتني الكتاب قريباً.

  2. لم اطلع على الكتاب لحد الآن ولكن هذا لا يعني عدم ابداء الرأي بخصوص العنوان .. ان استخدام العبارة بصيغة وصف للزقورات ومعبد لالش تحت عنوان ( العمارة الدينية الازيدية في بلاد الرافدين ) ليس موفقاً لأن العمارة تفيد بمعنى تعدد الطوابق وهذا لاينطبق على معابد الايزيدية .. ولا على موقع لالش .. وكان من الاجدر استخدام تعبير او تسمية الابنية الخ . وهذا لا ينتقص من جهد الكاتب. مع تقديري له

  3. لماذا لم يذكر اسم الازيدية في المصادر القديمة والسومرية ؟
    كيف نبرهن ان الديانه الازيدية كانت موجودة قبل الآف السنين ؟

    وسؤالي هو :
    لماذا لم يذكر الخاسون إسم الئيزديين ؟ مع العلم أنهم ذكروا عدة أسماء لهم في النصوص الدينية : عدويون, مؤمنون, مريد, سونةت, سوونيا , الوحيد الذي يشير إلى الإسم الزرادشتي (زرباب) , وأين الئيزدي ؟ هل كان في جيب كلكامش ومات فضاع أو كان في عليقة حمار نبوخذنصر فأكله وفقد, يا ويلتي وحصرتي من هذه الخسارة , والله ما لم تعترفو بالحقيقة سيكون هذا مصيركم , الإسم الداسني لا يزال حيّاً وتنكرونه لأنه ليس إسماً سومرياً أو آشورياً , كفى هذه المهازل والسعي وراء الأجانب وماذا جنيتم منهم ؟

    هنا نعيد نشر تعليقنا الذي لم يُجب عليه أحد عسى أن يثمر هذه المرة

    -تحية طيبة للجميع
    طالما مرّ أسبوعٌ على طرح الإستفتاء دون أن يسعفنا أحد بكلمةٍ مطلوبة , وخوفاً من إختفاء المقال قبل أن يهب نشمي للمهمة , توجّب علينا أن نذكر قرّاءَنا الكرام, ببضع كلمات آرامية في لغة الئيزديين الكوردية , وقد أجهدتُ نفسي في البحث عنها بالمجهر , وبالكاد عثرنا على أكثر من ثلاثة , لكنها ليست هي الكلمات التي جاءت في المقال مثل نابو وآنو وعشتار و إنليل و إنكي و ننكرسو , ولا أنزو ولا ديموزو ولا مثيلاتها بل عزرائيل وجبرائيل وميكائيل وعزازيل وإسرافيل…, تأتي في نصوصنا الدينيّة, ومن حيث مفردات لغة الكلام فلم أعثر على أكثر من نصف كلمة آشورية شبيهة المعنى وليست دقيقة , وهي كلمة دوشاب( دوش- آب) ترجمتها الحرفية ماء العسل وهو شبيه الدبس , دوش تعني العسل بالآشورية وآب ماء بالفارسية , والله لو ان شخصاً آخر نفى أمامي وجود كلمات مشتركة مع الآراميين لكذبته بقوة فليس من المنطقي أن يتعايش شعبان معاً لآلاف السنين يقتبسون منهم دينهم ولا كلمةٌ مشتركة ؟ بينما إقتبسوا كل لغتهم من الفرس ولا ذرةٍ من الدين منهم , شيءٌ عجيب وغريب لم أجده إلا عند الئيزديين يتباهون بالإنتماء لغير أنسابهم عسى أن يطبق فيهم الحديث الشريف ( من إدعى قوماً ليس فيهم نسب فليتبوّأ مقعده من النار), أما الكلمات العربية فمعروفٌ سبب كثرتها في لغتنا ولا داعي للكلام عنها وشكراً 15 أيلول 2021
    وأخراً نشكر كل الجهود التي تُبذل من أجل البحث في الئيزدياتي كيفما كانت الإجتهادات فالذي يخطأ مرة سيصيب أُخرى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*