من ’مأساة’ سنجار إلى منصات التتويج.. عراقي إيزيدي ينافس على جائزة الطالب العالمية

من 'مأساة' سنجار إلى منصات التتويج.. عراقي إيزيدي ينافس على جائزة الطالب  العالمية

.

من قمة جبل سنجار حيث طارده تنظيم داعش، وصل إلى منصات التتويج العالمية.. إذ يستعد الشاب العراقي الإيزيدي فرهاد شمو، المقيم في فرنسا، بمعية 50 شخصية على مستوى العالم، التنافس على جائزة الطالب العالمية.

شمو من مواليد 1994، ولد في قرية كوهبل التابعة لقضاء سنجار لعائلة فقيرة، دفعته ظروفه المعاشية إلى العمل في سن الثامنة لمساندة أسرته، حيث بدأ ببيع الخضروات على عربة تُجر بالأيدي، كما كان يرعى الأوز لامتلاك عائلته عشرة منها.

 

 

ورغم هذه الظروف استطاع شمو التفوق خلال دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، وأن يكون الطالب الأول خلال تلك المراحل، لينتقل إلى مدينة سنجار لإكمال مرحلة السادس إعدادي/ الفرع العلمي، بسبب عدم وجود هذه المرحلة في قريته، ورغم ذلك حقق شمو نجاحا باهراً بمعدل امتياز لينتقل إلى المرحلة الجامعية.

ونظرا لعدم وجود جامعات في قضاء سنجار انتقل فرهاد إلى محافظة دهوك لينهي مشواره الجامعي تحديداً في كلية العلوم قسم بيولوجي عام 2013، ولم يكن الأمر يسيراً لأنه كان يعمل في أوقات العطل والفراغ ليتمكن من تغطية نفقات المعيشة والدراسة.

أكمل مراحله الثلاث ليتوقف في المرحلة الرابعة بسبب هجرته إلى فرنسا.

 

الهجرة إلى فرنسا.. كيف ولماذا؟

بعد أن سيطر تنظيم داعش على مناطق سهل نينوى، تحديداً مدينة سنجار، وانسحاب المنظومة الدفاعية الأمنية كانت اسبابا مباشرة وكافية لانقطاع فرهاد عن الدراسة.

يتحدث فرهاد لـ”ناس” من محل إقامته بباريس، أنه ” في الثالث من آب 2014 عندما كنت في عطلتي الصيفية، وفي ذلك الوقت كنت أعمل في مزرعة صغيرة كسائق أخذ المحاصيل إلى الأسواق وأبيعها، وقبل ذلك التاريخ سمعنا أن مقاتلي داعش دخلوا الموصل، كما سمعنا أنهم لا يخطط لدخول سنجار باعتبارها تحت سيطرة البيشمركة، الذين لن يسمحوا لهم باحتلالها، وفي ذلك الوقت نزح العشرات من التركمان الشيعة من قضاء تلعفر إلى سنجار، واستقبلنا العديد منهم في مزارعنا وبسبب ذلك جاءتنا تهديدات بالقتل، وبالفعل هاجمونا جيراننا المتواطئين مع التنظيم وقاموا بتفجير منازلنا وحرق بيوتنا”.

وأضاف، “كنا بخطر حقيقي، بعد الهجوم المسلح الذي شنه التنظيم لتدمير مجتمعنا، استطعنا أنا وعائلتي الهروب نحو الجبل بعد منتصف الليل، لأن طرق السيارات كانت مغلقة، وفي الصباح وصلنا إلى الجبل وكانت هنالك الاف العوائل التي تريد النجاة مثلنا، وكنا جميعاً بلا إعانة ولا ماء ولا غذاء لمدة 7 أيام حتى تم فتح طريق عبور نحو سوريا، من ثم عدنا برفقة آخرين إلى أحد المخيمات شمال العراق التي بقينا فيها لأكثر من ثلاث سنوات”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، لم يستسلم فرهاد، ففي أثناء تواجده في المخيمات تابع دراسته الجامعية وانخرط في مجال الأعمال الانسانية من خلال العمل مع المنظمات الدولية.

وفي نهاية عام 2017 استطاع شمو الحصول على فرصة هجرة إلى فرنسا.

 

بداية جديدة لتحقيق الحلم

شكل خروج فرهاد من دوامة العنف والصراعات في العراق فرصة ذهبية ليعيد تحقيق أحلامه وطموحاته، حيث يقول: “وجدت في فرنسا الأمان والاستقرار والاهتمام لاكمال دراستي وبناء مشروعي الانساني وحظيت بدعم لافت من شخصيات ومؤسسات عدة”.

وبشأن مشروعه الانساني، يتحدث قائلا: “في عام 2019 قمنا بتاسيس منظمة تحت اسم (صوت الإيزيدي)، وهي منظمة تعتمد بشكل أساسي على المتطوعين الذين يعملون معا لدعم المجتمع الايزيدي، والتشجيع على التعاون والصداقة والسلام، كما أنها تُعنى بنشر الوعي عن المجتمع الايزيدي، والدفاع عن حقوقه الأساسية من خلال التنسيق مع الجهات المعنية في قضايا دعم النازحين والاجئين لا سيما مسالة لم الشمل العائلي”.

وأضاف، “أتمنى اليوم أن استمر في العمل للقضية الإيزيدية، وأن أطور قدراتي في الشكل الذي أستطيع من خلاله الدفاع عن حقوقنا بما يتناسب مع معاناتنا”.

أما بالنسبة لما يطمح له بعد مشواره الدارسي، قال: “أجد نفسي أكثر قرباً من المجتمع وأسعى للمساهمة في التحسين من أوضاعه”.

 

 

جائزة الطالب العالمي

يتنافس فرهاد حالياً، مع 50 طالباً على مستوى العالم للحصول على جائزة الطالب العالمي، بسبب نجاحه وتفوقه خلال مسيرته الدراسية في فرنسا،  والتي سيعلن عن الـ10 المرشحين النهائيين منتصف تشرين الأول فيما ستظهر النتائج في شهر تشرين الثاني 2021، وسيتم منح الفائز جائزة قدرها 100 ألف دولار في مقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس.

وخلال دراسته في المعهد الفرنسي، خلال الفترة الماضية، حصل فرهاد على ماجستير بتخصص الدبلوماسية والعلاقات الدولية، كما حاصل على تدريب خاص من جامعة هارفرد الأميركية حول القيادة والسرد العام، ودرس أيضا في جامعة العلوم السياسية في باريس.

وعبّر الطالب العراقي، عن أسفه لعدم اهتمام الجهات المختصة، بالتعليم العالي، بدعمه ولو نفسياً، وسليط الضوء على قصة نجاحه، ليكون بمثابة إلهام للطلاب الآخرين.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*